لحظات التقطتها الكاميرات لم تخدش تلقائية الشاب “محمد هوساوي”

لحظات التقطتها الكاميرات لم تخدش تلقائية الشاب “محمد هوساوي”

تم – مكة المكرمة

في الساحة الشرقية أمام باب الملك عبدالعزيز في المسجد النبوي، يرحب الشاب محمد الهوساوي بملامح تحدوها البشاشة، ويطلق بأعلى صوته العبارات الترحيبية العذبة مرحبًا في الزائرين ويدعوهم للجلوس على سفرته للإفطار ويتصرف بتلقائية، ما جعل قبلاته التي اعتاد طباعتها على جبين الزائر حين دعوته إلى الإفطار أشهر قبلة تداولتها مواقع التواصل الاجتماعي.

ويعزو محمد الهوساوي الذي أكمل ربيعه الـ 32 سبب وجوده اليومي والمشاركة بالأعمال التطوعية بالحرم النبوي، إلى أحد مشايخ مكة المكرمة، “عندما قابلته صدفة في المدينة المنورة قبل 13عامًا، وقال لي أنتم شباب في بلد الرسول صلوات الله عليه لماذا لا تكسبون هذه النعمة العظيمة بالأعمال الخيرية وتعملون إفطارًا للصائمين في رمضان، فإن فيه من الأجر والثواب لا يعلم به غير الله، فقلت له لا يوجد لدي المال فقال: أنت انوِ وربنا يسهلك الطريق للخير.

وأكد الهوساوي في تصريحات صحافية أن كلمات الشيخ المكي لاقت صدى في نفسي، بيد أن تفكيري عن آلية جلب المال الذي يساعدني على تجهيز سفرة متكاملة لإطعام زائري المسجد النبوي، إذ إنني لا أملك سوى بسطة صغيرة متواضعة والحال ميسور.

وتابع “بعد أن طرحت الفكرة على المقربين من أصدقائي وجدت منهم القبول والتشجيع وكانت الانطلاقة، وفي العام الأول جهزنا سفرة في رمضان بعدد وجبات قليلة ولكن لا بأس بها”

وعن قصة حصوله على وظيفة بسبب المقطع الشهير له، أوضح الهوساوي أن شخصًا حضر إليه وأبلغه بأن إمام وخطيب المسجد النبوي الشريف الدكتور عبدالمحسن القاسم يريد مقابلته، “واصطحبني برفقته وعندما وصلنا إلى مكتبه تشرفت بالسلام عليه وقدم لي الشكر الجزيل على ما أقوم به من أعمال خيرية، وعرض علي وظيفة للعمل في العلاقات العامة بالمسجد النبوي، وكان رجلا في قمة التواضع وبسيطا جدا”.

فيما يعيش محمد في حيرة مزعجة – كما يقول – فوالده المسن الذي لم يتبق على دخوله عتبة الـ100 سوى أربعة أعوام، طريح الفراش ويعاني من أمراض الشيخوخة، وأن الشاب محمد هو من يتولى رعايته، بحثا عن كسب رضاه ومحاولة لإرجاع قليل مما قدمه إليه، مرجعا عدم انخراطه في أي وظيفة رسمية، إلى خوفه من «الانشغال والتقصير» بحق والده الذي يحتاجه باستمرار، ما جعله يؤجل قبول الوظيفة حتى يطمئن على صحة والده.

محمد الذي عرفته أوساط مرتادي مواقع التواصل الاجتماعي، حاصل على شهادة المتوسطة ومتزوج من امرأة أنجبت له ثلاثة أطفال (أنس 12 عاما، ميمون 10 أعوام، وإيناس أكملت عامين)، ويمثل حراج الخردوات في المدينة المنورة مصدر دخله الوحيد، إذ يعمل في بيع الخردوات المتنوعة.

هوساوي لا يزال نشاطه حاضرا في الحرم النبوي، فشخصيته ثبتت أركانها في الساحات الخارجية، إذ يعمد على توزيع هدايا وإقامة مسابقات للزائرين، ما يجعل شخصيته تقترب أكثر من أفئدة الزائرين.

وكانت إحدى كاميرات الجوال التقطت محمد الهوساوي وهو يرحب بالزائرين في المسجد النبوي بقبلات على جبينهم، قبل أن يصطحبهم ممكسا بأيدهم إلى سفرة الإفطار، ما دفع إمام وخطيب المسجد النبوي الشريف الدكتور عبدالمحسن القاسم، لعرض وظيفة عليه للعمل في العلاقات العامة من أجل استقبال الضيوف والزوار.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط