نصائح مهمة لكل رجل مقبل على الزواج ليقف عند المتغيرات ويتعامل مع المسؤوليات

نصائح مهمة لكل رجل مقبل على الزواج ليقف عند المتغيرات ويتعامل مع المسؤوليات

كتاب “متزوج عزوبي” بين يدي الشباب
تم – ثقافة: يتطرق كتاب لعبدالله الشومر بعنوان “متزوج عزوبي”، إلى التغييرات التي تطرأ على المرء حينما يقبل أو يصبح في خضم الزواج، مبرزا ما ينبغي عليه فعله حتى لا يكون مجرد “متزوج عازب” لا يشعر بالتغيير الذي طرأ على حياته ولا يؤدي واجباته.
وأكد الكاتب في كتابه “بمجرد أن تخيلت نفسي متزوجا يوما ما لم أتوقف عن التفكير في تلك اللحظات والمتطلبات، ليست المتطلبات المادية الثقيلة والترتيبات العديدة التي كنت أجهلها ذلك الوقت؛ بل ما بعد ذلك آت وهو الأهم، كنت دائم التساؤل: ما الذي يُنجح الزواج أو يفشله؟ هل يقع اللوم على آلية الاختيار؟ أهو الرجل بقلة حكمته وقدرته على استيعاب المرأة؟ أم هي المرأة وقلة معرفتها بالرجل وقدرتها على احتوائه؟ أو كلاهما يجهلان ماهية الحياة الزوجية؟ كيف يبدأ الزواج سعيدا ثم يأخذ منحى آخر؟ هل للمجتمع أو البيئة في ذلك دور؟ وقبل كل شيء هل يحتاج الإنسان الزواج ليكون سعيدا وهل الزواج للجميع؟”.
وأوضح أن “من يملك المال يستطيع أن يقرر متى أراد أن يتزوج؛ لكن المشكلة الرئيسة أن تحديد الوقت المناسب للزواج لا يتحقق في حالات كثيرة، والسبب إلحاح الأهل والأقارب، لاسيما حينما تأتي من الأم أو الأب يكون تأثيرها أقوى وغالبا ما يرافقها مغريات ووعود بالمساعدة المالية، بمجرد أن تحصل على وظيفة جيدة ودخل مناسب استعد لسيل من النصائح والدعوات من القريب والبعيد لأن تتزوج وتعف نفسك، مما يجعلك تحت ضغط نفسي لا تعلم متى تنهار أمامه وقد يكون له تأثير كبير على توقيت القرار، الخضوع للضغط قد يسبب الكثير من المشاكل؛ لأن الشخص ربما اتخذ قراره مللا وسأما مما سمع وقد لا يكون من حاجة حقيقية واستعداد جيد، وليس الناس سواء في تحمل مثل هذه الضغوط ومواجهتها، لذلك الأفضل تركه يأخذ وقته ليقرر مصيره من دون أي تأثيرات خارجية أو ضغوطات نفسية”.
وأضاف “من بداية حصولي على الوظيفة اتبعت أسلوبا معينا لأبعد من يحاول جري إلى اتخاذ قرار قد لا أكون مستعدا لاتخاذه خصوصا في ظل استسهاله من كثيرين وربطه بالوفرة المالية فقط، كل من يوشك فتح الموضوع بطريقة أو بأخرى أخبره أني لن أتزوج إلا بعد الثلاثين وأبدأ بالسخرية من الزواج والمتزوجين حتى ييأس مني ويبتعد ولا يحاول الولوج إلى عقلي الباطن حتى تفاجأ من حولي بزواجي بعد سنتي عمل”.
وتابع “ربما لا تُعجب الطريقة كثيرين؛ لكنها الناجعة مع أفراد مجتمع لا يتورعون عن فتح مواضيع عميقة وحساسة لا تخصهم، موضوع الزواج وقراره يخصك فقط، للآخرين حق إبداء الرأي عندما تطلب رأيهم وتسألهم مشورتهم”.
وزاد أن “تحديد سن معين للزواج غير مفيد اجتماعيا، بل سيشكل ضغطا نفسيا كبيرا على الشباب، فضلا عن أن التقادم العمري لا يعني بالضرورة النضوج الفكري والمعرفي، كما أنه ليس له علاقة بوصول الإنسان لمرحلة يكون فيها قادرا على إدارة منزل ومواجهة مصاعب الحياة وإعالة إنسان آخر، أعتقد بأن تجاوز الرجل سن الواحد والعشرين وهو الذي يكون فيه مسؤولا أمام الدولة والقانون عن نفسه هو السن المناسب ليكون نقطة انطلاق، ولكن من النادر في وقتنا الحاضر أن تجد من يتزوج بهذا السن وحتى لو رغب يندر أن يجد من سيقبل تزويجه، والعمر الذي يتزوج فيه الشباب غالبا يبدأ من الـ24 وما فوق، ولا بد من الإشارة أن تجاوز الرجل سن الـ35 دون زواج سيضعه في حرج أمام المجتمع وسيقلل من حظوظه واختياراته”.
وأما الفتاة فأعتقد بأن الحد الأدنى يجب أن يكون 18 كنقطة انطلاق، وقد بدأ كثيرون باعتبار سن 18 مبكرا وشرعوا بتحديد تخرجها وحصولها على درجة جامعية ليكون نقطة انطلاق وغالبا سيصبح عمرها بعد التخرج 23 عاما، وتجاوزها سن 30 من دون زواج يدخلها اجتماعيا بكل أسف تحت مظلة العانسات ومن فات عليهن قطار الزواج ولن تكون من الأولويات في الاختيار وربما تجد من يريدها زوجة ثانية أو ثالثة أو ربما تناسب الباحثين المتلهفين عن المسيار، ويذكر أن سن الزواج عالميا من 20 إلى 40 عاما”.
وأردف “من ناحية عمر الزوجة المناسب للرجل، فهناك معادلة يمكن للرجل حسابها لتحديد أصغر سن لمن ينوي الزواج منها، حتى لا يقع في الحرج الاجتماعي لكبر فارق السن “نصف عمرك زائد سبعة” وهي أن تخصم نصف عمرك وتزيد عليه سبعة أعوام، والنتيجة ستكون العمر المناسب لشريكة حياتك، مثال توضيحي: لو كان عمرك 28 فاخصم نصفها تصبح 14 وأضف لها سبع سنوات يصبح عمر شريكة الحياة المناسب واحد وعشرين 21 سنة “28 ÷ 2 = 14 + 7 = 21”.
وعن آلية الاختيار، أشار إلى أن اختيار شريكة الحياة هو أشد المراحل تعقيدا وأكثرها حرجا، واختيار الزوجة له أربعة سبل:
الطريقة الأولى: خطبة الرجال: كان اختيار الزوجة قبل عقود عدة من مهام الرجال وبمعنى أصح الآباء، يخطبون لأبنائهم بمعايير غريبة لا يقبلها العقل، إذا رأوا رجلا يرضون نسبه وخلقه ودينه وعلموا أن لديه بنات في سن الزواج لا يتأخرون لحظة في خطبة إحدى بناته على الفور لأبنائهم، وهذا في الغالب من أشنع آليات الاختيار وأشدها ظلما.
وزاد “والطريقة الثانية: خطبة النساء: هذه الطريقة هي الأكثر شيوعا حاليا وتتولى فيها النساء معظم الأدوار الرئيسة لعملية الاختيار، فعندما يقرر الشاب الزواج يجلس مع والدته ويبدأ في سرد مواصفات شكلية بحتة يرغبها في شريكة حياته المقبلة من طول وجمال وشعر وعيون، ثم يعرج على حالتها الوظيفية وماذا يريد”.
واستكمل أنه “تبث العائلة خبر البحث عن زوجة لابنهم بالمواصفات التي ذكرها وأول مراحل البحث تبدأ بأصل الفتاة، فالعوائل الذين ينتسبون إلى قبيلة لن يكون في حساباتهم الذين لا ينتسبون إلى قبيلة، وأما الذين لا ينتسبون إلى قبيلة فلن يكون في حساباتهم من ينتسبون إلى قبيلة، بعد تضييق دائرة البحث يبدأ الانتقال إلى الحالة الوظيفية التي طلبها الشاب حتى يصلون إلى عدد عينات محدد، والبحث له بطرق عدة، منها سؤال من حولهم، أو البحث في حفلات الزواج وبقية المناسبات، قد يصل اليأس ببعضهن البحث في التجمعات النسائية العامة مثل الأسواق النسائية أو مراكز الألعاب الترفيهية وصالونات التجميل”.
وعن الطريقة الثالثة، بيّن أنها العلاقات السرية: وهذه الطريقة هي التي يهرب بها بعض الشباب من الطريقتين السابقتين، وأجزم أن كثيرا من الآباء والأمهات لن يفرحوا بهذه الطريقة وهي بالمناسبة ليست شائعة مثل ما مضى من طرق ولكنها موجودة وملحوظة والإقبال عليها في تزايد، وهي أن يتعرف الشاب على الفتاة عن طريق الإنترنت أو بإعطائها رقم هاتفه في مكان عام، ثم تبدأ العلاقة بمحادثات كتابية أو صوتية، ثم يمضيان وقتهما في مكالمات يتم فيها تبادل الصور وقد تتطور إلى مكالمات فيديو، ثم تنتقل إلى مرحلة اللقاءات المختصرة أو الطويلة والتي ربما يتخللها تبادل الهدايا، بعضها يتم في أماكن عامة وبعضها في أماكن مغلقة، ولا يمكن الجزم بما تصل إليه تلك العلاقات وما هي حدودها، فليس هناك بعد نظام اجتماعي واضح للمواعدة، بل هو مرفوض ولا تجد من يقبل النقاش فيه، بعد أن يمضيا عاما تزيد أو تنقص يتفقان على الزواج؛ لكن الزواج لابد أن ينتهج إحدى الطريقتين السالفتين وغالبا في مثل هذه الحالة تكون الطريقة الثانية هي الأنسب”.
واسترسل “هذه الطريقة مستوردة من الغرب الذي طورها بحسب نظامه الاجتماعي وتغيرت مع مرور الوقت، ولا يمكنك أن تستورد عادة اجتماعية وتضعها في مجتمع آخر وتريد لها النجاح، هذه الطريقة لا تلائم المجتمعات المحافظة كونها لم تولد أو تتطور فيها”.
واستأنف أن “الطريقة الرابعة: الزواج عن طريق الخطابة: هي مهنة تعطي الرجل والمرأة فرصة للالتقاء من خلال وضع صفحة لكل شخص ووضع صورته ومواصفاته، ومن ثم القراءة والبحث حتى يجد من يناسبه، ومثلما يعتبر من يلجأ لتلك المواقع في الغرب يائسا فغالبا من يلجأ للخطابة ليس لديه امرأة في العائلة تستطيع تأدية المهام المذكورة في الطريقة الثانية، ولا هو الذي يستطيع البحث بنفسه”.
ولفت إلى أنه “بعد أن وافق الشاب على الفتاة يتم تحديد موعد عقد النكاح والذي يكون غالبا في منزل أهل الفتاة، وتختلف العوائل في ذلك، فهناك من يجعله مختصرا وهناك من يجعله شبيها بحفل الزواج من دون زفاف”.
وأوضح أن “هناك نقطة مهمة في العقد تتعلق بالشروط، فهناك خانة يمكن ملؤها بشروط المرأة التي تريد من الرجل الالتزام بها، وغالبية هذه الشروط تكون محصورة ما بين توفير مسكن مستقل، إكمال الدراسة، البقاء في الوظيفة، ألا يأخذ من راتبها شيئا، ألا يتزوج عليها امرأة ثانية، وشروط أخرى كثيرة تختلف باختلاف الحالة، الملفت في الأمر أن هذه الشروط ليست ملزمة في المحكمة بعد تسجيل العقد ولكنها ذريعة للمرأة لطلب الطلاق عند الإخلال بأحد هذه الشروط”.
واستطرد “لنفترض أن امرأة اشترطت على زوجها ألا يتزوج عليها ودُوِّن ذلك في عقد الزواج وتم تصديق العقد في المحكمة، لن يُفرض على زوجها منعه من الزواج بأخرى ما دام هذا الشرط موجودا وبإمكانه الزواج من ثانية وثالثة وتصديق العقود في المحكمة نفسها، لكن إن عَلِمَت بأمر زواجه حُق لها الطلاق لإخلاله بشروط العقد”، مردفا أن الرجل غالبا لا يضع شروطا في العقد إلا في حالات قليلة مثل أن يشترط عليها ألا تعمل أو أن تنتقل معه حينما ينتقل من المدينة التي يسكن فيها أهلها.
سنة أولى زواج
ونوه إلى أنه “ليس من السهولة أن يغلق عليك باب بصحبة من لم تعرف، وليس من السهولة إدراك ما يعجبه وما لا يعجبه، ومعرفة ما قد يسعده ويغضبه، وهناك أمور عدة معرض لها كلا الطرفين في بداية الزواج، وأكثر من 60% من حالات الطلاق تحدث في السنة الأولى من الزواج، هذه النسبة تكفي للتعبير عن صعوبة السنة الأولى، فأنت قادم من مدرسة تربوية معينة سار عليها والداك أعواما طويلة والتقيت بقادمة من مدرسة أخرى وتحتاجان لوقت معين يطول في بعض الحالات ويقصر في حالات أخرى، وقبل الشروع في الحديث عن مسببات الخلاف وبعض الحلول لا بد أن تدرك أن الحياة بدونه مملة، الخلاف أمر ضروري وواقع لا محالة ويختلف حجمه بحسب طريقة التعامل معه عند وقوعه وليس فقط بحجم الخطأ”.
ونبه إلى أنه “من الواجب أولا تحديد ماهية الخلاف، فالخلافات تتنوع ما بين سلوكية واجتماعية واقتصادية وصحية، أكثر الخلافات هي السلوكية والتي تتعلق بسلوك أحد الزوجين داخل المنزل وخارجه من طريقة العيش والتصرف، والخلافات السلوكية لا تُحل إلا بجلسة حوار وإقناع الطرف الآخر بعدم صحة تصرفه الذي يداوم عليه، بعد الاقتناع يتم طرح حلول لمعالجة هذا السلوك مع السماح بهامش للخطأ والصبر عليه”.
واستطرد أن “هناك بعض الأمور التي تدخل تحت خانة الطوارئ، فعندما يكون أحد الطرفين تحت ضغط ظروف ما طارئة فيجب التغاضي عن جل ما يفعله حتى يزول ما به، وأيضا هناك بعض الخلافات التي لا تستدعي حلها فورا، فـ”مثلما تترك بعض الأطعمة تبرد قليلا ليسهل عليك أكلها، اترك بعض الخلافات تهدأ قليلا ليسهل عليك حلها”.
النساء يتحدثن كثيرا
وشدد على أنه لا بد من تقبل هذه الحقيقة والتعامل معها بذكاء، وربما نبالغ بالشكوى منها كرجال بسبب البعد عن المرأة في الحياة اليومية ما قبل الزواج، فعند بدء التذمر من أحاديث الزوجة يحدث الشقاق والبعد لأنها لا تمارس أحد أحب الأشياء لها معك، ويمكنك أن تعطي إشارات عندما تكون غير مستعد لبدء محادثة أيا يكن نوعها وتحديد وقت لاحق لسماعها دون مقاطعة أو تذمر.
النساء لا ينسين الإساءات
أبرز أنه عندما يخطئ الرجل ويعتذر من زوجته وربما يجلب هدية أيضا ويخرج بها لعشاء جميل سيظن وقتها أن الخطأ تم نسيانه تماما بل وربما ظن أنها ممتنة لاعتذاره الشديد وعشائه الجميل وهديته الثمينة، ولكن الواقع غير ذلك تماما، سيبقى الخطأ مدة ليست قصيرة حتى لا يتكرر ثم يأخذ طريقه إلى قائمة النسيان، وربما تسترجعه المرأة في حال نشوب خلاف أو غضب. ذلك لا يعني حقيقة أنها كذبت عليك سلفا بإخبارها أنها غفرت لك.
المستجدات على الرجل
هناك الكثير من التغييرات التي ستحدث لك بعد أن تتزوج، وكثيرون لا يتحملون مثل هذه التغييرات التي قد تؤدي بهم إلى الطلاق، أولا: اتخاذ القرارات لا بد أن يكون جماعيا، اعتاد الرجل فيما مضى على أن يقرر ويفعل، واجب عليه بعد الزواج أن يُشرك زوجته في كل القرارات، فالرجل يرى الأمور بطريقة شمولية والمرأة تراها بطريقة تفصيلية وبالتالي عند الجلوس على طاولة الحوار ومناقشة الموضوع من خلال رؤيتين سيكون القرار أفضل.
ثانيا: وقت الخروج والعودة ليس شأنا لك فقط، أنت الآن تسكن مع شريك، لا بد من اطلاعه سلفا على رغباتك في الخروج وموعد العودة ولا يكون الأمر متروكا لمزاجك.
ثالثا: أن تجلس في المنزل بمظهر أفضل من السابق، ظهرت عبارة وعيارة في الوقت نفسه للرجال السعوديين “أبو سروال وفنيلة” وهي لمز لجلوسهم دائما بالملابس الداخلية، وقد يتعلل رجال كثيرون بأن هذه العادة مريحة، وهذه الحجج لا يمكن القبول بها، ابحث عن ملابس مريحة وأنيقة في الوقت نفسه وحاول أن تكون بأفضل صورة ممكنة.
رابعا: أن يكون هناك ميزانية مالية، فهناك دخل لا بد أن ينقذكما إلى آخر الشهر.
لماذا لا تطلب التعيسة الطلاق؟
وضع المرأة بعد الطلاق أحد أشد المعوقات لطلبه مهما كانت حياتها بائسة، فالمرأة التي لم تنجب أطفالا لن تعود إلى سابق عهدها، فالغالب أن الأهل يضيقون على المرأة المطلقة حتى وهي الآن أكبر سنا وأكثر نضجا ولكنها لم تعد إلى بيتهم كما ذهبت منه، والمرأة التي أنجبت يكون لديها خيارات عدة، إما أنها ستعيش طلاقا صامتا وهي عزيزة تخدم الرجل وتعيش بين أولادها ويؤدي لها طلباتها المادية دون أن تشعر أنها زوجته، وإما أن تعيش ذليلة من أجل أبنائها ومع غياب كثير من الحقوق ووجود التقصير والإهانات وربما الضرب، وأخيرا أن تطلب الطلاق وتحاول أن تحصل على أبنائها مع أن كثيرا من قضايا الحضانة تكون لصالح الرجل.
متزوج عزوبي
السعودي هو الكائن الوحيد الذي يستطيع الزواج ويبقى “عزوبيا” فالمنزل مكان للنوم فيه والأكل متى شاء والأكل خارجه متى شاء، يخرج دون أن يعطي موعدا أكيدا لعودته ويدخل دون أن يعطي ملخصا ليومه، يسافر معظم سفراته خارج المملكة دون اصطحاب زوجته، وإن أرادت وأولادهم السفر أخذهم في سياحة داخلية قصيرة ومملة، له منزل آخر يعيش فيه ويمارس ما يحلو له وتعلو فيه ضحكاته وتخرج فيه روحه المرحة يدعى “استراحة” يساهم بدفع إيجارها دون تأخير، يدفع نصيبه الشهري دون تذمر.
بالتأكيد لا أتكلم عن جميع السعوديين ولكني أتكلم عن كثيرين وعدد لا يستهان به، تجد أن موضوع الاستراحة تشترك فيه كل الشرائح العمرية التي تملك دخلا، لا يهم أن يكون الدخل كثيرا أو قليلا، فهناك استراحات للأثرياء وهناك لمتوسطي الدخل وهناك لذوي الدخل المحدود.
ماذا يوجد في الاستراحة ولا يوجد في منازلهم؟
من المؤكد أن من لديهم أطفال هم على رأس مرتادي الاستراحات، فبيوتهم يملؤها الصراخ والعويل وكثرة الشكوى من هذا وذاك، يخرج بكل وقاحة باحثا عن راحته ملقيا المسؤولية على عاتق زوجته المسكينة، وإن نجح الأبناء قال أبنائي، وإن فشلوا قال أبناءها، ويأتي بعد ذلك مدخنو السجائر والشيشة، كثير من المتزوجين لا يمكنهم التدخين في منازلهم بسبب وجود الأطفال أو كراهية زوجته لهذا الأمر أو أحيانا عدم علمها، يليهم عشاق لعبة “البلوت”، وأخيرا من يريد مشاهدة قنوات خاصة لا يستطيع مشاهدتها في المنزل أمام مرأى زوجته، ومدمنو الألعاب الإلكترونية الذين لا يظهرون هذا الشغف في منازلهم حفاظا على الشخصية الرسمية.
خلاصة القول إن السعودي في منزله شخصية وفي الاستراحة شخصية أخرى ليس بها من خصائص الشخصية الأولى شيء.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط