الفنادق المسورة للحرم المكي تضعف سرعة الرياح

الفنادق المسورة للحرم المكي تضعف سرعة الرياح

تم – مكة المكرمة:كشف مختصون أن الفنادق المسورة للحرم المكي؛ غيرت مجرى الرياح وأسهمت في تغييرات مباشرة في درجات حرارة سطح الأرض، بعد استخدام تقنية تكنولوجيا الاستشعار عن بعد، وتقنية نظم المعلومات الجغرافية، كما أسهم وجود الأبراج في ارتفاع موجة التيارات الهوائية في منطقة الحرم، وقلل من سرعة الرياح في المنطقة المركزية للمسجد الحرام.

وبحسب أستاذ الجغرافيا المشارك بجامعة الملك عبدالعزيز الدكتورة آمال الشيخ، فإن سكون الرياح بفضل الحزام الفندقي أدخل المنطقة المركزية لبيئة قابلة لانتشار العدوى، وقد أثبتت الدراسات والأبحاث الحديثة أن زيادة العواصف الترابية في العالم ترجع إلى زيادة التصحر والجفاف، وأن حركة الرياح تساعد على حمل البكتيريا والفطريات ونقلها عبر الفضاء من مكان إلى آخر، ولكن بالمقابل فإن سكون الرياح يؤدي إلى تمركز وتجمع البكتيريا والفطريات والجراثيم في منطقة محصورة، ومأهولة بالسكان، ما يتسبب في تفشي الأمراض المعدية وسرعة انتشارها.

وزادت “ارتفاع الأبراج أسهم في جعل موجة التيارات الهوائية تتحرك في زوايا ضيقة، حيث شكلت حزاما حول المسجد الحرام في التصدي للرياح وحصرها وتجميعها وضغطها ودفعها بقوة شديدة إلى الأسفل (رياح هابطة) لتتحرك من مناطق الضغط الجوي المرتفع إلى مناطق الضغط الجوي المنخفض، عبر ممرات وزوايا ضيقة، ما أدى إلى تمركزها وشدة قوتها وزيادة سرعتها”.

وقالت أستاذ الترويح المشارك بجامعة الملك عبدالعزيز الدكتورة آمال الشيخ، إن تغير نمط استخدام الأرض في المنطقة المحيطة بالمسجد الحرام أدى إلى تغيرات مناخية من أبرزها ارتفاع درجة حرارة سطح الأرض، حيث إن هناك علاقة بين استخدامات الأرض ودرجة حرارة الأرض، وقد أثبتنا ذلك من خلال دراسات عدة وأبحاث منشورة، استخدم فيها أحدث ما توصلت إليه تكنولوجيا الاستشعار عن بعد وتقنية نظم المعلومات الجغرافية

بدوره، قال مستشار التخطيط العمراني المهندس جمال شقدار “وصف القرآن الكريم الطبيعة الجغرافية لبيته الحرام وقال إنها (وادٍ غير ذي زرع) وهي المنطقة المسماة وادي إبراهيم الخليل، عليه السلام، الذي تحده جبال تاريخية عظيمة الارتفاع والقداسة مثل (جبل أبي قبيس وقعيقعان وخندمة)، حيث أزيل بعضها بالكامل، مثل جبل عمر، وأخرى تمت إزالة أجزاء كبيرة منها، مثل جبل أبي قبيس، وبالتالي أدى ذلك لتغيرات في طبيعة المناخ المحلي وكذلك طبيعة الرياح في المنطقة المركزية”.

وأشار جمال شقدار إلى أن المباني الشاهقة الارتفاع، مثل برج الساعة أو الأبراج الجديدة في مشروع جبل عمر أو المزمع إقامتها على جبل خندمة أو جبل أبي قبيس، جميعها تؤثر على سرعة الرياح وتوجهاتها، سواء بالزيادة الشديدة لتحولها إلى رياح عاتية كالتي أسقطت الرافعة البرجية قبل موسم الحج الماضي، أو قد تكون آثارها طويلة الأجل مثل تغيير طبيعة المناخ المحلي للمنطقة المركزية وما حول المسجد الحرام بزيادة معدل تراكم المعادن في الهواء.

وأضاف شقدار “لا شك أن التغيير الطبوغرافي، سواء كان إزالة جبال أو بناء أبراج شاهقة الارتفاع بمئات الأمتار في المنطقة المركزية لمكة المكرمة وحول الحرم، كان له تأثيرات على المناخ المحلي لوادي إبراهيم الخليل، وذلك بتعديل قوة الرياح أو تعديل اتجاهاتها، وقد يكون ذلك هو المتسبب بركود الهواء وانخفاض سرعته، وبالتالي التسبب في ارتفاع معدل تلوث الهواء في المناطق المحيطة بالحرم وعموم المنطقة المركزية لمكة”.

منطقة المرفقات

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط