خطيب المسجد النبوي يحذر من الإفساد بالأرض بعد إصلاحها واستقرارها

خطيب المسجد النبوي يحذر من الإفساد بالأرض بعد إصلاحها واستقرارها

تم – المدينة المنورة

أكد خطيب المسجد النبوي الشيخ الدكتور عبدالباري بن عواض الثبيتي أهمية الاستقرار في المجتمعات.

وبين الثبيتي خلال خطبة الجمعة بالمسجد النبوي، أن شؤون الحياة جميعها مرتبطة بالاستقرار ولا يمكن أن تستقيم حياة بدونه, فهو مطلب منشود وحاجة ملحة, لا غنى للفرد والمجتمع عن الاستقرار.

وقال إن “الإنسان لا يهنأ له عيش ولا تنتظم له سعادة ولا ينشط لعمارة الأرض إلا في ظل الاستقرار الذي هو أغلى مطلب وأعز عطايا المعبود, لقوله تعالى : ” وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ”.

وأضاف أن جماع نعيم الدنيا ومتاعها, واحتضان أطراف سعادتها مرهون بتوافر مقتضيات الاستقرار, لقوله صلى الله عليه وسلم “من أصبح منكم آمناً في سربه معافى في جسده, عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا”.

وأوضح أن المؤمن مأمور بالسعي في الأرض طلباً للاستقرار والأمان, حيث قال تعالى: “إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا “.

وأكد أن للاستقرار شأن كبير وقدر جليل فقد جعله الهم وصفاً لثواب أهل الجنة ونعيمهم “أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلا”, وقال سبحانه “خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا”.

وحذّر فضيلته من الإفساد في الأرض بعد إصلاحها واستقرارها لقوله تعالى ” وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ “.

وقال إمام وخطيب المسجد النبوي, إن من أفسد في الأرض وقوّض معاني الاستقرار بدعوى الصلاح والإصلاح وأنه من أهل الحق فهو مفسد, كما جاء في قول الله تعالى ” وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَـكِن لاَّ يَشْعُرُونَ “.

وشدّد على أن الإسلام بمنهجه الرباني ينبوع الاستقرار ومصدره, وبه يكتمل الاستقرار النفسي, والاستقرار الأمني, والاستقرار الاجتماعي, فهو يزيل أسباب القلق والتوتّر, كما قال تعالى ” فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ “.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط