الأتراك ينحازن لمكتسباتهم الديمقراطية.. ماذا بعد فشل الانقلاب

الأتراك ينحازن لمكتسباتهم الديمقراطية.. ماذا بعد فشل الانقلاب

 

خاص لـ”تم” – ولاء عدلان:بعد ليلة من الكر والفر بين المؤييدين للشرعية المنتخبة ديمقراطيًا والانقلابيين، استيقظ الشعب التركي صباح اليوم السبت على سيطرة جزئية على الانقلاب، وعودة الحياة إلى طبيعتها تدريجيًا، لاسيما مع تحرير رئيس الأركان العامة الجنرال خلوصي أقار، وشن حملة اعتقالات واسعة للسيطرة على الانقلابيين، واستعادة مقر رئاسة الأركان من يد الانقلابيين، الذين توعدهم أردوغان بدفع ثمن خيانتهم أمام القضاء.

وأعلن رئيس الأركان التركي بالوكالة أوميت دوندار، في مؤتمر صحافي، السبت، فشل الانقلاب رسميا في تركيا، مبيناً أن “محاولة الانقلاب نفذتها قوات من سلاح الجو وبعض قوات الأمن وعناصر مدرعة”، وقال إن “تركيا طوت صفحة الانقلابات إلى غير رجعة”، مؤكداً أن “القيادة العسكرية العليا رفضت محاولة الانقلاب منذ البداية”.

وأضاف “تم دحر محاولة الانقلاب بإجراءات سريعة من الشرطة والادعاء العام”، موضحا أن “مدبري محاولة الانقلاب احتجزوا الكثير من القادة العسكريين ونقلوهم إلى مكان غير معلوم، إلا أن الأجهزة الأمنية تمكنت من تحريرهم وقتل نحو 104 من مدبري محاولة الانقلاب واعتقال 1563 عسكرياً”.

90 قتيلاً والجيش ينحاز للشعب

بدورها، أفادت وسائل إعلام تركية صباح اليوم بأن السلطات تمكنت من اعتقال 1563 عسكريا في انحاء مختلفة من البلاد، فيما ارتفع عدد قتلى محاولة الانقلاب إلى 90 قتيلا و 1154 جريحا، لافتة إلى أن البرلمان التركي عقد في الصباح الباكر جلسة طارئة تحدث فيها وزير العدل التركي بكير بوزداج باسم الحكومة مؤكدا أن غالبية قادة الجيش وقفوا مع الشعب ضد الانقلاب.

وقال وزير العدل التركي في كلمته أمام البرلمان، إن أعضاء في الحركة الموالية لرجل الدين المقيم في الولايات المتحدة فتح الله غولن تورطوا في محاولة الانقلاب العسكري، في اتهام نفاه أنصار غولن بالداخل التركي مؤكدين في بيان رسمي رفضهم لأي تدخل عسكري في الشؤون السياسية الداخلية للبلاد، ومعتبرين الاتهامات بتورطهم في المحاولة الانقلابية “غير مسؤولة”.

رسالة طمأنينة

فيما ظهر أردوغان صباح اليوم في رسالة طمأنينة بين أنصاره في إسطنبول، مشددا على أن الانقلابيين سيدفعون ثمنا باهظا، وداعيا أنصاره إلى عدم مغادرة الميادين إلى حين إعلان انتهاء الانقلاب رسميا,

وأضاف أردوغان خلال كلمة ألقاها في صالة الضيافة بمطار إسطنبول أن المحاولة الانقلابية الفاشلة ستكون فرصة لتطهير الجيش من الإرهابيين والإرهاب، لافتا إلى أن المجموعة التابعة لعبد الله غولن تقف خلف محاولة الانقلاب.

من جانبه أعلن رئيس الحكومة السابق أحمد داوود أوغلوا في تصريحات صحافية منذ قليل، عن عقد جلسة طارئة لمجلس الأمة التركي عصر اليوم للتنديد بالانقلاب، وقال من غير الممكن العودة الى تركيا القديمة، وهذا ما أكده الشعب التركي بالأمس بانتصاره للديمقراطية ورفضه للانقلاب عليها.

ماذا بعد الانقلاب

وتحليلا لمشهد الانقلاب قال الكاتب السياسي أمين قمورية في تصريحات صحافية لقناة “العربية”، سرعة السيطرة على الانقلاب التركي تعني أن وحدات من الجيش هي فقط التي قامت بالانقلاب، وأن غالبية وحدات الجيش لم تؤيد الانقلاب، كما يعني أيضا أن الجيش لم يعد موحدا وأن تركيا لم تعد كما كانت، وسيكون على أردوغان الاهتمام أكثر بترتيب البيت الداخلي والتعامل مع الثغرات السياسية والأمنية التي كانت وراء هذا الانقلاب.

وتابع سيطرة أردوغان على الانقلاب بهذه السرعة تؤكد أنه لازال يتمتع بشعبية واسعة ولدية حكومة قوية وأجهزة أمنية تدعمه وتقف خلفه، وحتى خصومه يحترمونه فالشعب الكردي يفضل التعامل مع أردوغان أكثر من غيره، والمعارضة خرجت في الشوارع لتندد هي الأخرى بالانقلاب.

مساران لأردوغان

من جهة أخرى يرى بعض المحللين أن هذا الانقلاب سيضع أردوغان أمام مسارين ربما سيكون عليه الاختيار بينهما، وهما مسار من انعدام الوزن السياسي، حيث سينتفي تأثير سياسته الإقليمية نتيجة ارتداد جهوده إلى الداخل لترتيب شؤون البيت التركي، وإعادة الهيبة السياسية للنظام، ومسار أخر من رد الاعتبار ربما يدفع الرئيس التركي إلى مزيد من الاندفاع في سياسته الإقليمية وتحديدا في سوريا كرد عملي على محاولة الانقلاب ومن أجل حرف الأنظار عن الورشة الإصلاحية التي سيلجأ إليها مستخدما كل الوسائل الممكنة.

كان من اللافت في هذا الانقلاب التوقيت الذي تم فيه، إذ جاء في مرحلة بدأت فيها أنقرة ترتيب أوراقها الإقليمية، بدءا من تل أبيب وصولا إلى موسكو، كما حصل بعد سلسلة من التفجيرات التي هزت أمن تركيا واستقرارها، وهي متغيرات جعلت البعض يعتقد أن أردوغان ربما يتراجع عن بعض مواقفه السياسية إقليميا لاسيما في سوريا، ولكن الآن يمكنا القول إن تركيا بدأت مرحلة جديدة حرجة للغاية تتطلب مزيدا من الحنكة للتعامل معها داخليا وخارجيا كي يخرج منها “السلطان” منتصرًا.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط