العمالة التركية عاشت ساعات عصيبة أثناء محاولة الانقلاب

العمالة التركية عاشت ساعات عصيبة أثناء محاولة الانقلاب
Turkish citizens wave their national flags as they protest against the military coup outside Turkey's parliament near the Turkish military headquarters in Ankara, Turkey, Saturday, July 16, 2016. Forces loyal to Turkey's President Recep Tayyip Erdogan quashed a coup attempt in a night of explosions, air battles and gunfire that left dozens dead Saturday. (AP Photo/Hussein Malla)

تم – تركيا

أسقط الحلاق التركي داوود حسن المشط والمقص وتسمر أمام شاشات التلفاز يتابع وبقلق ما يحصل في وطنه، بعد الانقلاب الفاشل الذي تعرضت له تركيا، واعتذر من كل زبون يفتح باب محله، بأنه هذا اليوم ليس حلاقاً بل مواطن تركي، ووسط الخوف والقلق قرر أن يغلق باب المحل ويسدل الستارة عليه حتى لا يأتي الزبائن.

مضت الساعة تلو الساعة، ولم يكن أمامه سوى برامج التواصل الاجتماعي ليتواصل مع عائلته في إسطنبول، يقول داوود: كنت في حال يرثى لها، وكأني أتابع احتضار والدتي على السرير الأبيض، الخوف على مصير بلدي، لاسيما أن الأخبار متضاربة والأنباء تشير إلى أن هناك تحركات سرية وسريعة يمكن أن تغير الحياة هناك.

وعن حال عائلته النفسية في تلك الساعات يقول: كنت أتواصل معهم من طريق الواتساب وأحياناً من طريق تطبيق التانغو، إلا أن الإنترنت انقطع عنهم وأصبحنا معزولين لا أعرف عنهم شيئاً، لكن أحد الأصدقاء طمأنني أن الأمور بخير، مضيفاً: نعيش أقسى اللحظات لأننا في الغربة، وقلقنا مضاعف، لاسيما مع ورود أخبار متضاربة، بعضها صحيح والآخر مفبرك.

ولم يكن حال عبدالرحيم محمد (مدير مطعم تركي) بأحسن من ابن وطنه داوود، بل كان وطاقم المطعم الذي يعملون فيه متسمرين أمام شاشة التلفاز، بينما المطعم كان يعج بالزبائن، ليتولى العمال من جنسيات أخرى خدمة الزبائن، يقول عبدالرحيم: ليست هذه المرة الأولى التي تتعرض فيه تركيا لانقلاب عسكري، إلا أن هذه المرة أكثر ألماً وخوفاً لأن الفضائيات كثيرة وأخبارها وإشاعاتها أكثر، إلى جانب الإنترنت والتطبيقات المختلفة التي تنقل لنا معلومات متضاربة.

وقال: في أحد المطاعم وقع شجار قوي بين عمال أتراك منهم من يؤيد انتهاء حكم أردوغان وآخرون يجدون الأمر خيانة للوطن، وتطور الأمر إلى شجار إلا أن الأمر سرعان ما خمد بعد تدخل زبائن في فك الاشتباك، مضيفاً: كانت ليلة عصيبة ومخيفة سمعنا فيها صوت الطائرات والرصاص، إلى جانب ظهور أردوغان في إحدى القنوات يتحدث من طريق الجوال عرفنا أن الأمر خطر، لكنه انتهى بسرعة وخمدت النيران.

ولم يكن السياح السعوديين في تركيا بأحسن حال، إذ عاشوا لحظات الانقلاب الفاشل، تقول مريم سلمان: عند منتصف الليل كنا في بهو الفندق نحتسي القهوة قبل أن يتحول المكان إلى موجة توتر مخيفة، فالموظفون متجمهرون أمام التلفاز، والخوف بادٍ على وجوههم، وحين سألنا عن الخبر جاءتنا المعلومة الصاعقة، تركيا تتعرض لانقلاب عسكري، هنا أصبح الخوف سيد المكان.

وأوضحت: كان من المفترض أن نغادر تركيا قبل يومين، إلا أننا أجلنا الرحلة وقررنا تمديد الإقامة خمسة أيام أخرى، وكأننا كنا موعودين بالعيش في هذه الأجواء الأمنية المخيفة، مضيفة: لم تتوقف الاتصالات التي كانت تردنا من الأهل والأصدقاء، ومع ورود أي خبر جديد أو إشاعة جديدة كانت الاتصالات والرسائل تزيد، لكن جاء اليوم الثاني وعادت الحياة وكأن شيئاً لم يكن.

وعاش الكاتب المسرحي السعودي عباس الحايك التجربة بكل تفاصيلها، يقول: كنا في ميدان تقسيم وكان كل شيء طبيعياً، وحين عودتنا إلى الفندق فوجئنا باتصالات الأهل تسأل عن الأخبار، أخبرتهم بأن الأمور هادئة، وتابعت الموضوع عبر الأخبار، بعد ذلك توالت الأحداث، مضيفاً: حاولنا الاتصال بالسفارة والقنصلية لكن يبدو أن ضغط الاتصالات حال دون الوصول لأحد من العاملين في البعثة الدبلوماسية.

وأوضح: بدأ الناس بالتوافد على ميدان تقسيم الذي يبعد ٢٠٠ متر عن الفندق الذي أسكنه، بدأت أصوات المتظاهرين وإطلاق الرصاص والمروحيات تزيد، كنا قلقين جداً لما سيحدث، وكنا مكتوفي الأيدي، لا نملك أخباراً دقيقة، كل الأخبار متضاربة ولا نعرف ما ستؤول إليه الأمور، وكنت أسمع صوت رصاص قريب من الفندق وهذا ما أصابني بالذعر.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط