أستاذ علوم سياسية: قراءة الإعلام العربي للانقلاب التركي غاب عنها الفهم الموضوعي للحدث

أستاذ علوم سياسية: قراءة الإعلام العربي للانقلاب التركي غاب عنها الفهم الموضوعي للحدث

تم – الرياض

اعتبر أستاذ العلوم السياسية بجامعة الملك سعود الدكتور صالح بن محمد الخثلان، ما قيل وكتب عن محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا، سواء في وسائل الإعلام التقليدية أو الجديدة بالعالم العربي، يؤكد أنَّ القراءة العربية لهذا الحدث السياسي غلب عليها الطابع العاطفي وبعض التوجهات السياسية، فيما غاب عنها الفهم الموضوعي المبني على تفاصيل الحدث وأدبيات الانقلابات العسكرية.

وأوضح الخثلان أن المؤيدين يعتقدون أن الفشل هو معجزة تحققت بسبب شخصية أردوغان وتوجهاته، في حين أنَّ المعارضين يروجون أنَّ العملية الانقلابية لم تكن سوى مسرحية كتب أردوغان فصولها بهدف تعزيز سلطاته، وكلا الفريقين يتحدثان عن مؤامرات تحاك في الظلام، لكن ما غاب عن هؤلاء وأولئك أن فشل الانقلاب في تركيا ليس حالة استثنائية، حيث خلصت دراسات مفصلة أجريت عن الانقلابات العسكرية خلال فترة تجاوزت نصف قرن أن نسبة نجاح الانقلابات العسكرية لا تتجاوز 48% أي أن 52% تفشل.

وأضاف خلال العام الماضي 2015 فشلت محاولتان انقلابيتان، الأولى في بوركينا فاسو، والأخرى في بوروندي في إفريقيا لأسباب من أبرزها تظاهرات المواطنين وموقف الاتحاد الإفريقي المعارض، أما أبرز محاولة انقلابية فاشلة سجلها التاريخ كانت في الاتحاد السوفيتي في شهر أغسطس 1991 حين حاولت مجموعة من قيادات الحزب ومن بينهم وزير الدفاع ووزير الداخلية ورئيس الكي جي بي إسقاط الرئيس ميخائيل غورباتشوف، وكان حينها يقضي إجازته في سوتشي على البحر الأسود، إلا أن الجماهير انتفضت في الميدان الأحمر وشوارع موسكو وتصدت للدبابات- كما حدث في إسطنبول- ونجحت في إفشال الانقلاب بعد ثلاثة أيام.

وتابع فرص نجاح الانقلابات العسكرية تعد قليلة لأسباب عدة منها، قدرة الجماهير على الاحتجاج العلني حتى في الأنظمة غير الديمقراطية مدعومة بانتشار هائل لوسائل الإعلام التي تمكنها من جعل تفاصيل الحدث مكشوفة أمام العالم أجمع، وهو ما يحد من فرص الانقلابيين في خلق “انطباع” بنجاح محاولتهم، عدم استعداد الحكومات لإعلان مواقف مؤيدة للانقلابات حتى لو كان ذلك في مصلحتها؛ كونها لا ترغب في أن تظهر معارضة لإرادة الجماهير وداعمة لعمل غير شرعي.

واستطرد من الأسباب الأخرى لتراجع فرص نجاح الانقلابات العسكرية في هذا العصر، تعقد المؤسسات الحكومية المدنية والعسكرية من حيث الحجم و الهرمية والانتشار ما يعيق التنسيق والسيطرة عليها من قبل الانقلابيين، وانتشار مؤسسات المجتمع المدني ونشاطها في مواجهة الانقلابيين مستفيدة أيضاً من وفرة وسائل الإعلام الجديد للحشد والتعبئة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط