ماذا يرى أعضاء الشورى في قانون “التمييز العنصري”؟

ماذا يرى أعضاء الشورى في قانون “التمييز العنصري”؟

تم – الرياض

بحث مجلس الشورى مشروع إصدار قانون التمييز العنصري لمن يثبت أنه مارَسَه، أو النعرات القبلية، أو سَخِر من الأديان في السعودية.

ويهدف مشروع نظام مكافحة التمييز وبث الكراهية، الذي تَقَدّم به أعضاء مجلس الشورى د. عبدالله الفيفي، ود. لطيفة الشعلان، ود. هيا المنيع وآخرون، ولا يزال في أروقة المجلس، إلى منع الاعتداء على أماكن أداء الشعائر الدينية، أو الإساءة إلى المقدسات المرعية، أو النيْل من الرموز التاريخية المشكّلة للهوية الحضارية، وحماية النسيج الاجتماعي من مخاطر التمييز بين أفراد المجتمع وفئاته في الحقوق والواجبات، لأسباب عرقية، أو قبلية، أو مناطقية، أو مذهبية، أو طائفية، أو لتصنيفات فكرية أو سياسية.

يقول عضو مجلس الشورى السابق حمد القاضي في الموضوع، إن “هذا النظام جاء في وقته بعد أن أضرمت مواقع التواصل نار التمييز، وهو منسجم مع تعاليم الإسلام، ومَن لم يرتدع بتعاليم القرآن سيرتدع بعقوبات النظام. ونظام مكافحة التمييز العنصري جاء لنشر الترابط والمساواة بين أبناء الوطن؛ وبخاصة بعد أن أضرمت مواقع التواصل الاجتماعي نار التمييز، والتنابز بالألقاب، ونشر الكراهية والفُرقة”.

ويضيف “هذا القانون جاء تطبيقًا لتعاليم الإسلام الذي جاء بنصه المقدس {إن أكرمكم عند الله أتقاكم}، وقال نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم: (لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى). وقد جاءت العقوبات بمشروع هذا القانون رادعة لمن يمارس التمييز العنصري أو يبث الكراهية أو الفرقة بين أفراد المجتمع؛ خمسة أعوام سجن وغرامة 500 ألف ريال، لمن يثبت أنه مارس التمييز العنصري أو بث الفُرقة”.

وأوضح القاضي أن لهذا القانون أثره الإيجابي إن شاء الله في تلاحم المجتمع وترسيخ وحدته وتأكيد سلمه الاجتماعي؛ ومن لم يرتدع بأوامر القرآن سيرتدع الآن بعقوبات النظام.

أما عبدالرحمن القراش مؤسس البرنامج الوطني لمكافحة الإرهاب “صمود”؛ فيقول إن “العنصرية نار تحت رماد الفوقية، توجد في القلوب الضعيفة التي تتوهم أنها بلغت مراتب الملائكة فوق البشر دون إدراك أنها الصفة القبيحة التي طرد ولُعن الشيطان بسببها؛ وكل من يرى في نفسه كبرًا بنَسَب أو مال أو جاه أو انتماء؛ فهو في منزلة سيده الشيطان”.

وبيّن أن العنصرية سرطان اجتماعي يهدم البناء الذي دعا له المصطفى صلى الله عليه وسلم. وعَرّف العنصرية بأنها “التفاف شخص حول قرابته، وأنسابه، ومجتمعه، وإقصائه للآخرين بنظرة دونية لهم دون اعتبار لدينهم أو أخلاقهم أو علمهم”، وأردف “وحسب ما أراه كفرد من أفراد المجتمع أنه لا يوجد دليل محسوس بأن هناك عنصرية تولد مع الإنسان؛ ولكن نستطيع القول بأن هناك استعدادًا فطريًا لاكتساب فكرة التعصب بسبب ما يحمله من الجينات الوراثية لعائلة متفاخرة؛ فيعيش في بيئة خصبة لتنمية فكرة العنصرية”.

وأضاف القراش “ما نلحظه سلبيًا في بعض الآباء، والأمهات الذين يرون المباهاة باللون، والعرق، والانتماء أمام الآخرين؛ قيمة اجتماعية يجب أن تُزرع في قلوب أطفالهم عند الذهاب للأسواق أو المدارس أو الأماكن الاجتماعية”. وقال “هناك مَن حصل على شهادات عليا ولكن عندما يأتي الكلام عن القبيلة، وما يدخل في مفهومها؛ فإنه يتناسى أو ينسى الوازع الديني، ويقدم المعتقدات الاجتماعية باسم أن ذلك من علوم الرجال، والإيمان بأن القبيلة هي المشرع لأمور الحياة الاجتماعية كافة، والخروج عن ذلك يعتبر انتهاكًا صارخًا حتى ولو كان خروجًا بنص شرعي يخالف أعراف القبيلة. والمؤثرات الإعلامية الحديثة هي التي تسببت وخلقت أزمة بين الناس (مسابقات الشعر، المزاين، الشيلات، رقم كود القبيلة)، وضعف الانتماء الوطني؛ برغم جهود الدولة الحثيثة لتوحيد الصف والكلمة”.

وأوضح القراش أن العصبية العنصرية جاءت في صور عديدة من أهمها: الافتخار بالآباء والاعتزاز بالانتماء القبلي، والطعن في أنساب الناس وأصولهم، واحتقارهم واستنقاصهم وإقصاؤهم، والتقليل من شأن الآخرين والحط من قدرهم؛ وكل ذلك مع الأسف يدل على ضعف الإيمان وخور العقل؛ فليس الإنسان مَن اختار لنفسه نسبه أو علمه أو ماله أو جاهه.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط