“أدب الطفل” في #المملكة ما بين غياب الوعي وتغييب الموهبة

“أدب الطفل” في #المملكة ما بين غياب الوعي وتغييب الموهبة

تم – الرياض: يثير غياب أو تغييب “أدب الطفل” عن المؤسسات الثقافية والتربوية في المملكة العربية السعودية، استفسارات وتساؤلات العديد من المتابعين للساحة الثقافية المحلية.

وعبر أدباء يكتبون في هذا الفن، عن مشاركتهم المتابعين في ملاحظة هذا التغييب اللافت كثيرا، فأكد الشاعر حسن الربيح أحد الذين كرّس شعره للكتابة في هذا الفن، أن “التجاهل الذي يعانيه أدب الطفل بدءًا من الأدباء والباحثين وانتهاءً بالمؤسسات الكبرى وأفراد المجتمع؛ مردُّه النظرة الدونية الغالبة لهذا الأدب، وأنه يكتب لتسلية وإلهاء الطفل، وليس استجابة لظروف العصر”.

وأشار الربيح إلى أن “الكتابة للطفل حينما ظهرت في بدايات نهضة الأدب الحديث كانت تظهر باستحياء في شكل ديوان أو مجموعة قصصية من دون أن يكتب مؤلفها اسمه على المجموعة، حتى ظهر أحمد شوقي وخصص جزءًا من الشوقيات لقصائد موجهة للأطفال، وبدأ التحرُّج من ذكر الاسم يرتفع شيئا فشيئا”، مبديا شكواه من أن “الكبار أنفسهم لا يتابعون ولا يخصصون وقتًا لقراءة أدب الطفل على اعتباره جزءًا من ثقافته ومتعته، لأنهم يعتقدون بأنه للطفل فقط”.

وشدد على أن “أدب الطفل مغيَّب وليس يغيب، فدور النشر العربية تطبع والكتَّاب يمدُّون المكتبة العربية بمختلف القصص والأشعار والمسرحيات؛ إلا أنّ المؤسسات الكبرى في بلادنا لا تواكب هذه الحركة في الإعلام والمناهج الدراسية وليس في أروقة الجامعات والدراسات الأكاديمية فقط”، متمنيا أن “يرى أعمالاً أدبية في إعلامنا المرئي ممثلةً في شكل حلقات بدلاً من ترجمة أفلام مدبلجة لا تعبِّر في الغالب عن حاجاتنا، وأن نفعِّل مسارحنا المعطلة بأعمال مركونة على رفوف المكتبات، ونخصص أعمالاً درامية منوعة على غرار المناهل”.

فيما بين أستاذ الأدب والنقد الحديث المشارك في جامعة “الملك خالد” الدكتور إبراهيم أبو طالب أنّ “التغييب يعود إلى عوامل عدة كالاعتماد على الأفلام الكرتونية المستوردة الجاهزة وترجماتها المعلَّبة”، مشدداً على أن “الواجب أن يراعي هذا الأدب خصوصيتنا الحضارية والدينية والثقافية من خلال تقديم شخصيات عربية وموضوعات محلية أو عربية تناسب هويتنا وما نريده من جيل يتحلَّى بقيمنا وعاداتنا وثقافتنا النقية؛ لأن لدينا هروبا واضحا من مسؤولية التربية الحقيقية وأدب الطفل العربي الحقيقي الذي يمكننا به أن نواكب حاجات أطفالنا واهتماماتهم”.

وأضاف أبوطالب “فضلا عن عوامل أخرى ساهمت في تغييب هذا الفن كصعوبة أدب الطفل وخصوصيته كتابة وإنتاجا إذ يحتاج إلى مؤسسات ذات قدرات عالية خاصّة إبداعياً وفنيا وتقنيا، وهذا غائب عنا أو مغيَّب وسط قضايا الكبار المصيرية والأولية، إذ لم يستقر تماما وضع الكبار وحاجاتهم، فما بالك بالصغار في نظر مؤسساتنا المعنية التي ترى الحياة أولويات يجب أن تبدأها بالكبير بحسب ثقافتنا الموروثة، واعتقاد الكثير بأن أدب الطفل من سقط المتاع، يمثل هامشا ثانويا في الاهتمام بسبب الاعتقاد الذي كان سائدا قديما مع بداية القرن الماضي من أن أدب الطفل (لعب عيال) وكتابة للصبيان يُنقِصُ من قدر الأديب وقد يحطُّ من موهبته”؛ إلا أنّه يتفاءل اليوم بأن “الوعي بأدب الطفل صار كبيراً وقيمته أكبر وأكثر حضورا وأوسع طلبا”.

بينما نفى نائب رئيس “أدبي حائل” رشيد الصقري القصور في دور المؤسسات الثقافية، مؤكداً “أعترف أن الكتابة للطفل من أصعب المجالات الأدبية، ويندر أن نجد متخصصا في هذا المجال إلا أن نادي حائل أقام دورات للقراءة من ضمنها دورة لحنان الريس، فضلا عن وجود لجنة في النادي تهتم بثقافة الطفل ومسرح الطفل برئاسة الدكتورة الجوهرة الجميل وتعنى بتوزيع كتب الأطفال في الأماكن التي توجد فيها الأسرة مثل الأسواق وأماكن الترفيه”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط