خبير: ارتفاع معدلات الطلاق يعكس خللًا في نسق تفكير الأزواج

خبير: ارتفاع معدلات الطلاق يعكس خللًا في نسق تفكير الأزواج

تم – الرياض:يرى المستشار والباحث في الشؤون الاجتماعية سلمان بن محمد العُمري، أن ارتفاع معدلات الطلاق في المملكة ووصولها إلى أكثر من 40 ألف صك طلاق للسعوديين العام الماضي 1436هـ، وفق الإحصائية الجديدة الصادرة من وزارة العدل، يكشف عن وجود خلل ما في نسق التفكير لدى الأزواج والزوجات على حد سواء، وعدم قدرة كل من الزوج والزوجة على استيعاب ما تعنيه الحياة الزوجية من مسؤولية في إطار من الحقوق والواجبات المتبادلة، وقبل ذلك احترام وتقدير لمؤسسة الزواج، وهي الأسرة وغيرها من الأسباب التي أفاض علماء الاجتماع والنفس في رصدها وتحليلها واقتراح علاجات لها.

 وأشار إلى أنّ “هذه الأعداد الكبيرة تضعنا أمام معاناة عشرات الآلاف من النساء المطلقات، ولا أظن أن هناك عائلة واحدة الآن تخلو من امرأة مطلقة على أقل تقدير، بل إن هناك بيوتاً يعيش فيها أكثر من امرأة مطلقة”.
 وقال العُمري الذي سبق أن أعدّ دراستين علميتين في هذا الجانب الأولى عن “ظاهرة الطلاق في المجتمع السعودي” والأخرى عن “قبل إعلان حالة النكد”، إضافة إلى العديد من الموضوعات المتنوعة حول العلاقات الزوجية وخلافاتها ومشكلاتها، “إنني أتوقف هنا عند ما بعد الطلاق، فالرجل في أغلب الأحيان سوف يبحث عن زوجة أخرى وتستمر حياته، أما المرأة المطلقة فحالها مختلف، حيث يرى أهلها أنها أشبه بعورة يجب سترها أو أنها مصدر للخجل يجب مواراته، وفي كثير من الأحيان يحملها أهلها مسؤولية طلاقها بدعوى أنها لم تستطع الحفاظ على بيتها وزوجها، وقد يكون هذا صحيحاً بالنسبة لبعض النساء لكن لا يمكن تعميمه على المطلقات جميعًا!“.
 واستطرد بالقول إن “معاناة المرأة المطلقة تبدأ من اليوم الأول لطلاقها، ولاسيما إذا كانت لا تعمل، فهي حمل ثقيل على عائلتها، ويزداد الأمر سوءاً لو كانت موارد أسرتها ضعيفة أو محدودة، أما إذا كانت تعمل فقد لا يكون الأمر بهذا السوء، إلا أن هناك معاناة من نوع آخر تتمثل في نظرة المجتمع الواسع إليها، حتى بين زميلاتها، فهذه قد تشك في أنها تحاول خطف زوجها أو شقيقها، فتنأى بنفسها عنها، وتكتمل فصول معاناة المرأة المطلقة لو كانت أمًا لأنها تحتاج إلى الإنفاق على أولادها، وتحتاج قبل ذلك إلى من يتولى مسؤولية تربيتهم معها، وفي بعض الأحيان تحرم المرأة المطلقة من الحياة مع أولادها، لأسباب خاصة لخلاف مع أبيها أو مشكلات سبقت الطلاق ولم تخف آثارها بعده.
 وعلى الرغم من كل هذه المعاناة نجد بعض الأسر التي لديها بنات مطلقات، تسارع إلى تزويجهن بأول من يتقدم إليهن، بدافع أن فرص زواج المطلقات قليلة ونادراً ما تتكرر، ولا ضير في ذلك إذا كان الزوج مناسباً والزواج متكافئاً، لكن الضرر كل الضرر أن يكون هذا الزواج لمجرد تخليص هذه المرأة من لقب (مطلقة)، ففي مثل هذه الحالة، ربما تجد نفسها مطلقة مرة أخرى لتتضاعف معاناتها، ويتضاعف أيضا حجم التجني عليها، ولا تعفي المطلقة نفسها من هذه النظرة لانهزامها واستسلامها وضعف ثقتها بنفسها، فكم من مطلقات استطعن أن يحظين بتسابق الرجال عليهن بعد طلاقهن، مؤكداً على أهمية تضافر مؤسسات المجتمع كافة بالنظر حيال ازدياد ظاهرة الطلاق في المملكة، والإسهام بتقديم الرؤى والحلول لتخفيض النسب والعلاج، وتقديم العون والمساعدة للمطلقات السعوديات وفق احتياجاتهن.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط