مساعد وزير الخارجية الفرنسي: تربطنا علاقات وثيقة بالسعودية ونؤيد موقفها من إيران

مساعد وزير الخارجية الفرنسي: تربطنا علاقات وثيقة بالسعودية ونؤيد موقفها من إيران
تم – باريس:أكد مساعد وزير الخارجية الفرنسي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، جيروم بونافونت، أن بلاده تربطها علاقات وثيقة مع المملكة العربية السعودية، مجددا تأكيد باريس على إنسانية قوات التحالف العربي بقيادة السعودية في التعامل مع المدنيين باليمن، ودعمها الكامل لموقف المملكة من التصدي لمطامع طهران بالمنطقة.
ووصف بونافونت السعودية بالحليف القوي لفرنسا، مضيفا العلاقات بين البلدين متميزة منذ زمن طويل، لكنها خلال الفترة الأخيرة اكتسبت أبعادا إضافية، خاصة بعد تولي الملك سلمان مقاليد الحكم، والتطورات التي دفعت المملكة لاتخاذ مواقف حاسمة فيما يتعلق بالأزمات في مصر وسوريا واليمن، وفرنسا باتت ترى في المملكة حليفا قويا، لاسيما أنها أكثر الدول تأثيرا في منطقة الشرق الأوسط، وعضو في مجموعة العشرين، ورقم لا يمكن تجاهله، ونتطلع لمزيد من التحالفات والاتفاقات المهمة بين البلدين.
وأضاف باريس تقف إلى جانب المملكة في رفض الدور الإيراني السالب في المنطقة العربية، مؤكدا أن هذا الدور بات الآن معلوما للجميع وظاهرا عن ذي قبل، فطهران قامت بدعم مليشيات الحوثيين في اليمن، وشجعتهم على اغتصاب الشرعية، وأدخلت البلاد في متاهات الحروب الأهلية والصراعات الطائفية، كما أنها تدعم حزب الله في لبنان للقيام بنفس الدور وإثارة الفتن الطائفية في لبنان وسوريا.
وتابع لولا التحالف العربي بقيادة السعودية لكانت اليمن الآن لا وجود لها على الخريطة، هذا إضافة إلى دور طهران التخريبي في العراق، وتكوينها للميليشيات الطائفية، لذلك فإن فرنسا ومعظم الدول الكبرى أعلنت وقوفها بجوار المملكة في تصديها للمشروع ضد الميليشيات الطائفية، وإعادة الهدوء إلى المنطقة العربية.
واستطرد السعودية وحلفائها العرب ليست لهم مطامع استعمارية في اليمن، وكذلك لم ترصد الهيئات المراقبة للحرب قيام القوات العربية بقصف المدنيين أو ارتكاب تجاوزات إنسانية، بل بالعكس فإن تقرير منظمة الصليب الأحمر الصادر في مايو الماضي أبرز الدور الإنساني الذي تلعبه المملكة ودول الخليج في اليمن، وحجم المساعدات التي تقدمها عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، للمدنيين المتضررين من الحرب، دون التفرقة بينهم مذهبيا أو دينيا أو عرقيا، وهذا شيء يحسب للتحالف العربي، ونحن ندعم القوات العربية لعلمنا أنها تخوض حربا مشروعة ضد ميليشيات انقلابية، حفاظا على أمن الخليج الذي يبدأ من أمن اليمن، الجميع يعلم أنه في ظل وجود هذه الميليشيات لن تنعم منطقة الشرق الأوسط بالاستقرار، كما أن وجود الحوثيين وسيطرتهم على اليمن يشكل تهديدا للأمن العالمي، وسيدفع المجتمع الدولي ثمن توسعهم.
كما أكد أن حزب الله يعد أحد أذرع إيران الرئيسية بالمنطقة، وسببا في تفاقم الأزمة في سوريا ولبنان والعراق، مضيفا حزب الله لا يختلف كثيرا عن الحوثيين، ويقوم على الطائفية، ويوجه سلاحه دون تفكير أو حكمة إلى صدور من يختلف معهم، حتى داخل المذهب نفسه، ومطامعهم في المنطقة لا حدود لها، وتتصل بمطامع إيران، لكنه رغم كل ذلك يظل مجرد ميليشيا محدودة التأثير في المنطقة، لا ينبغي تضخيمها أو منحها أكثر مما تستحق.
من جهة أخرى أوضح أن قوات “داعش” في العراق فقدت الكثير من قوتها وتراجعت في أغلب المحافظات التي كانت تسيطر عليها، وأصبحت الآن محاصرة في مناطق بسيطة من قبل قوات التحالف الدولي والجيش العراقي، مضيفا لكن الأمر بالنسبة للعصابات معقد، فليس لها أهداف واضحة لضربها، ولا ينتشرون في جماعات، هم يجيدون التحرك بتكتيك العصابات بين المدنيين وبشكل فردي، وينتشرون بين المنشآت المدنية، لذلك استغرقت الحرب ضد مليشيات “داعش” وقتا طويلا وقد تمتد إلى فترة أطول، لأن قوات التحالف الدولي تتوخى الحذر في عملياتها العسكرية لضمان عدم استهداف المدنيين، وعصابات “داعش” تعلم ذلك وتستغل السكان كدروع بشرية.
 وأردف تنظيم “داعش” وأذرعه الإرهابية، استطاع خلال الأعوام القليلة الماضية تجنيد مجموعات من الشباب المراهقين في أوروبا، وقام بغسل أدمغتهم وإغرائهم بالمال والنساء وغيرها من الإغراءات، وقام بتوزيعهم داخل أوروبا، خاصة بفرنسا، في شكل خلايا نائمة تعمل بمعزل عن بعضها، وكلما زادت ضغوط قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة على جبهات القتال في سوريا والعراق، يتم تنفيذ عملية انتحارية في أوروبا، لشغل الحكومات المشاركة في التحالف في الشأن الداخلي، وتخفيف الضغط على جبهات القتال، وأيضا لإثارة الرأي العام الداخلي في دول التحالف ضد حكوماتها لنفس الغرض، لكن هذا التكتيك لم يحقق أي نجاح يذكر، فاستمر تجنيد الخلايا الإرهابية في دول أوروبا، فقط من أجل الانتقام، وقريبا سنتمكن من القضاء على هذه الخلايا النائمة.
إلى ذلك اعترف مساعد وزير الخارجية الفرنسي لمنطقة الشرق الأوسط بتزايد موجات الإسلاموفوبيا في أوروبا، قائلا أمر طبيعي أن يشعر المواطن الفرنسي بتشتت الذهن بعد الهجمات الإرهابية المتتالية داخل بلاده، خاصة وهو يستمع يوميا من خلال البرامج الحوارية بالفضائيات المختلفة إلى أن هذه الجماعات الإرهابية تقتل من أجل الإسلام، ومن هنا توالدت الكراهية لدى البعض تجاه الإسلام والمسلمين، واستغلت بعض الدوائر المعادية للمسلمين هذا الظرف، وقام عدد من المواطنين تحت تأثير هذه الكراهية بالاعتداء على رعايا مسلمين وعلى المساجد في أكثر من ولاية فرنسية، لكن السلطات في باريس قامت بحملة توعوية، بالتعاون مع المركز الثقافي الإسلامي بباريس، وبذلت جهودا جبارة لتصحيح المفاهيم لدى الرأي العام، وتوضيح الفرق بين الإسلام والإرهاب.
وأشار إلى أن الرئيس هولاند أوضح في خطابه عقب حادث نيس الإرهابي وحادث اقتحام الكنيسة وقتل الراهب، أن الإسلام بريء من هذه العمليات الإرهابية وترفضها تعاليمه الصحيحة، وقد تراجعت الاعتداءات على المواطنين المسلمين بنسبة كبيرة خلال الشهور الستة الماضية، بعد إطلاق المركز الثقافي حملته التوعوية، حيث سجلت الإحصاءات خلال الفترة من يناير 2015 وحتى يناير 2016 حوالي سبعة آلاف حالة اعتداء على مسلمين، وعلى دور عبادة إسلامية، في حين سجلت الشهور الستة الماضية حوالي 123 حالة فقط، مقارنة بحوالي 3412 حالة في ستة الأشهر الأولى من العام الماضي، الأمر الذي يعني تراجع الإسلاموفوبيا في فرنسا بنسبة كبيرة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط