“سنة رجائي شهر” يعتصمون داخل سجونهم احتجاجا على “الإعدام الجماعي”

“سنة رجائي شهر” يعتصمون داخل سجونهم احتجاجا على “الإعدام الجماعي”

تم – طهران: شهدت مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، انتشارا لمقطع بثته “حملة الدفاع عن السجناء السياسيين بإيران”، عن اعتصام نظمه السجناء “السنة” في سجن “رجائي شهر” داخل مقاطعة كرج (جنوب غرب طهران)، حيث يهتف السجناء بعبارات التكبير، احتجاجا على تنفيذ “الإعدام الجماعي” سرا ضد 21 من الدعاة وطلبة العلوم الدينية، شنقتهم السلطات سرا، فجر الثلاثاء الماضي.

يذكر أن غالبية المعدومين نفوا أي صلة لهم بتنظيم “التوحيد والجهاد”، وشكوا من ” تلفيق التهم” ضدهم من قبل أجهزة الاستخبارات، كما أن أحدهم ويدعى برزان نصر الله زادة، اعتقل وحكم بالإعدام، وهو تحت السن القانونية، وكان عمره 17 عاما حينها، فيما أكد عدد من محامي الدفاع، أن غالبية المتهمين لم يحملوا أي سلاح ولم يجروا أية أعمال عنف، وكان نشاطهم الوحيد تنظيم صفوف دينية ونشر مذهب أهل السنة والجماعة سلميا وقانونيا؛ لكن السلطات لفقت لهم التهم بالعضوية في تنظيم ” التوحيد والجهاد” أو مناصرة جهات سلفية متطرفة”.

كما أبرز المحامون: أنهم لم يمنحوا الحق في الاطلاع الكامل على الملفات ومجرى التحقيق، كما لم يكن لديهم الوقت الكافي في المحكمة للدفاع عن موكليهم، فضلا عن طعنهم بشرعية المحكمة، حيث قالوا إنها تفتقر لأدنى معايير المحاكمة القانونية العادلة، وكان واضحا تدخل الاستخبارات في مجرى التحقيق والمحاكمة، وأحكام الإعدام كانت صادرة سلفا”.

من جانبها، أبرزت منظمات حقوقية إيرانية: أن السلطات مازالت تفرض أجواء أمنية مشددة على السجن، حيث تطوق القوات الخاصة وشرطة مكافحة الشغب محيط السجن، بعد أنباء عن احتمال تنفيذ الإعدام الجماعي ضد 18 سجينا آخرا من أهل السنة تم نقلهم من قواطعهم إلى مكان مجهول من قبل عناصر الاستخبارات.

وكانت وزارة الاستخبارات الإيرانية أصدرت بيانا صحافيا في شأن المجموعة التي أعدمتها، زاعمة بأن المعدومين (21 شخصا) ينتمون إلى تنظيم يدعى “الجهاد والتوحيد”، واتهمتهم بـ”ارتكاب أعمال مسلحة واغتيالات ضد ضباط أمن وقضاة بمحكمة الثورة ورجال دين سنة وشيعة موالين للنظام، وشن هجمات مسلحة على مراكز للاستخبارات والحرس الثوري”.

بينما رفض العديد من هؤلاء المعدومين في رسائل سربوها من السجن إلى المنظمات الحقوقية الدولية تنفيذهم أية أعمال مسلحة، وأكدوا أن نشاطاتهم كانت تركز على تعاليم مذهب أهل السنة والجماعة سلميا وعلنيا، وعدم مناصرتهم أية تيارات متطرفة من أي جهة كانت،غير أن وزارة الاستخبارات الإيرانية اتهمتهم أيضا بما وصفته بـ”الترويج للمذهب التكفيري” من خلال توزيع كتب دينية وإلقاء محاضرات حول مذهب أهل السنة والجماعة، كما اتهمتهم بمناصرة تنظيمي “داعش” و”النصرة” على الرغم من أنهم اعتقلوا قبل سبعة أعوام أي أربعة أعوام، قبل ظهور هذه التنظيمات الإرهابية المتطرفة.

وأشار بيان الوزارة الذي نشرته الوكالات الإيرانية الرسمية، إلى أن السلطات اعتقلت 102 شخص من أعضاء تنظيم “التوحيد والجهاد”، وحكمت على العشرات منهم بالإعدام، كما بث التلفزيون الإيراني مقطعا عن اعترافات مؤسسي التنظيم كاوة شريفي وخالد ويسي واثنين آخرين من زملائهم يدلون باعترافات ضد أنفسهم بارتكاب أعمال مسلحة واغتيالات ويكفرون السنة والشيعة، فيما قالت منظمات حقوقية “إن هذه الاعترافات أشبه بمسرحية حزينة حيث أخذت من المتهمين تحت العذيب الجسدي والنفسي الشديدين”، وأدانت الحملة الدعائية الإيرانية الرسمية التي تهدف إلى “شيطنة” نشطاء السنة بإيران وربطهم بالتكفير والإرهاب”، حسب ما جاء في بيانات منفصلة لمنظمات حقوقية أدانت هذه الإعدامات الجماعية.

رسالة لأهل السنة

من جانبها، وجهت زوجة الداعية شهرام أحمدي رسالة صوتية قالت إنها تخاطب كل سُني، جاء فيها “حاولنا كثيراً إنقاذه من الإعدام، أعدموه، قتلوه شنقاً بريئاً كباقي الأبرياء، لا يظنون بأنهم قتلوا زوجي، زوجي قضى أجله، لا تظنوا أنه بإعدام زوجي ستقضون على أهل السنة في إيران، إن شاء الله أهل السنة ستنتقم منهم، أعدموا شهرام بلا أي ذنب.. “.

وكان أحمدي اعتقل قبل سبعة أعوام بتهم “الترويج ضد النظام عن طريق المشاركة في صفوف عقائدية وسياسية، وبيع بعض الكتب والأقراص المدمجة الدينية”، مع شقيقه حامد الذي أُعدم في أذار/مارس 2015، وكان بعمر 17 عاما حين اعتقاله، حيث اتهم بعملية اغتيال رجل دين سني مقرب من النظام، برفقة خمسة سجناء آخرين.

تعذيب في المعتقلات

وكانت “حملة الدفاع عن السجناء السياسيين في إيران”، أفادت أن السجناء المعدومين وآخرين محكومين بالإعدام من أهل السنة، تحدثوا عن أبشع أنواع التعذيب خلال رسائل وجهوها لمنظمات حقوق الإنسان ومقر الأمم المتحدة الخاص بحقوق الإنسان في إيران، وقالوا إن أساليب التعذيب تنوعت بين “الصعق بالكهرباء بالأعضاء التناسلية والتعليق بالسقف من الكتفين بشكل مقلوب، إلى الضرب المبرح بالأسلاك وحفلات الشواء بالنار”.

أما الأساليب الأخرى للتعذيب× فكانت “إبقاء المعتقل على العطش لعدة أيام” أو التعذيب النفسي كـ”إذلاله من خلال إجباره على حلق ذقنه”، وكذلك “سب وشتم وإهانة معتقدات أهل السنة”، فضلا عن “تهديد وإرعاب عوائل السجناء”.

وأشار ناشطوا السنة إلى أن غالبية الاعتقالات ضدهم تتم بسبب مطالبهم الداعية لرفع الظلم والتمييز، وتحدثهم عما يشكو منه أهل السنة في إيران عموما مما يسمونه “التمييز الطائفي”، مبرزين أن السلطات تمنع أهل السنة من أداء شعائرهم وواجباتهم الدينية بحرية، كمنعهم من بناء مسجد لهم في العاصمة الإيرانية، حيث هدمت بلدية طهران وبدعم من قوات الأمن؛ المصلى الوحيد لأهل السنة في طهران، في تموز/يوليو الماضي، الأمر الذي أثار ردود فعل غاضبة بين أوساط السنة.

200 سجين سني

ويقبع حاليا أكثر من 200 سجين عقائدي من أهل السنة الأكراد، بينهم 18 داعية وطالب للعلوم الدينية مهددون بالإعدام الوشيك في سجن “رجائي شهر” في مدينة كرج (غرب طهران)، بتهم” التآمر ضد الأمن القومي” و”الدعاية ضد النظام”، بحسب التهم الموجهة إليهم في محاكم الثورة الإيرانية.

ويتوزع السجناء الآخرون على سجون “كرج وطهران وسنندج وهمدان وكرمانشاه وأرومية وسقز ومهاباد ومريوان”، وأنهم محرومون من حقوقهم الأساسية كباقي السجناء، وتتم معاملتهم بقسوة من قبل سلطات السجن، وفي الكثير من الأحيان يُمنعون من أداء فرائضهم الدينية، بحسب ما ذكرت تقارير حقوقية.

التمييز الطائفي ضد السنة

ويشكو السنة في إيران عموما مما يسمونه “التمييز الطائفي” ويتهمون السلطات بإقصائهم عن الحياة السياسية والحؤول من دون مشاركتهم في إدارة شؤون البلد ومنعهم من شعائرهم وواجباتهم الدينية، ويضربون مثلا للممارسات التمييزية، منعهم من بناء مسجد لهم في العاصمة الإيرانية، حيث هدمت بلدية طهران وبدعم من قوات الأمن المصلى الوحيد لأهل السنة في طهران، في تموز الماضي، الأمر الذي أثار ردود فعل غاضبة بين أوساط السنة.

ويشكل السنة 20% إلى 25% من السكان في إيران، أي 15 مليونا إلى 17 مليون نسمة تقريبا، وذلك وفق إحصائيات غير رسمية، حيث تمتنع السلطات الإيرانية عن نشر أية أرقام تظهر التنوع المذهبي والعرقي في البلاد، ولا تدرج المذهب والقومية في الإحصائيات العامة.

وينتشر السنة كأغلبية في محافظات كردستان (غرب) وبلوشستان (جنوب شرق) وجولستان (شمال شرق) والمحافظات الساحلية المطلة على الخليج العربي (عرب الساحل)، بينما يتواجدون كأقلية في محافظات أذربيجان الغربية (شمال غرب) وعربستان (الأهواز – في الجنوب الغربي) وخراسان (شمال شرق) وجيلان (منطقة طالش الشمالية).

تاريخ حافل بإعدام السنة

– في أذار/مارس 2015؛ نفذت إيران الإعدام ضد ستة ناشطين سنة من الأكراد الإيرانيين، وهم كل من حامد أحمدي وكمال ملائي وجمشید دهقاني وجهانغیر دهقاني وصديق محمدي وهادي حسيني في العام 2012 بتهمة “محاربة الله” و”الإفساد في الأرض”.

– وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2014، أعدم الشقيقان وحيد شه بخش (22 عاما) ومحمود شه بخش (23 عاما) من الأقلية البلوشية السنية، بتهم “محاربة الله والرسول والعمل ضد الأمن القومي” في سجن زاهدان المركزي. وقالت منظمات حقوقية إيرانية إن الاستخبارات الإيرانية مارست ضد الشقيقين أنواعا من التعذيب النفسي والبدني لنزع اعترافات ملفقة، وليتم إعدامهما في وقت لاحق.

– وكانت السلطات أعدمت في تموز/يوليو 2014 الناشط البلوشي المعتقل في سجن زاهدان المركزي ياسين كرد بتهمة “محاربة الله ورسوله” بعد اعتقالٍ استمر خمسة أعوام، ياسين مجرد ناشط أراد الحديث عن معاناة إقليم بلوشستان السني من الاضطهاد الإيراني، لذلك اعتقل من قبل جهاز الاستخبارات الإيراني، هذا الجهاز المعني بتعقب النشطاء #البلوش الذين يطالبون بحقوقهم المدنية والسياسية والدينية في بلوشستان.

كما أعدمت السلطات الإيرانية عام 2013 حبيب الله ريغي، شقيق عبدالمالك ريغي، زعيم جماعة “جند الله” السنية، الذي أعدمته السلطات في حزيران/يونيو 2010.

– وأعدم عبدالملك ريغي في 26 تشرين الأول/أكتوبر 2013 مع 15 آخرين من السنة كانوا يقبعون في سجن زاهدان، وجاءت التهم التي لفقت للضحايا كما قالت الحكومة الإيرانية لمقتل حرس الحدود في #سراوان، وقد فند الحقوقيون الإيرانيون حقيقة التهمة، إذ كان المعدومون في السجن وقت وقوع حادث القتل، كما وُجِّهت تهم “محاربة الله” و”الإفساد في الأرض” لثمانية من المعدومين.

وأفاد عبدالملك في مذاكراته “نزعوا أظفار قدمي، وصعقوني بالكهرباء، ضربوني بالكابلات وعذبوني نفسيا، كل مرة كانوا يأخذونني للاستجواب كانوا يضربونني ويركلونني”، بحسب ما نقلت عنه منظمة “نشطاء حقوق الإنسان والديمقراطية في إيران”.

– كما أعدمت إيران خطيب أهل السنة والجماعة، أصغر رحيمي، في 27 كانون الأول/ديسمبر 2012 في سجن غزل حصار، رحيمي الذي لاقى أشد أنواع التعذيب، اتهم بالمحاربة والعمل ضد الأمن القومي، أعدم مع ستة من الرجال، بما في ذلك شقيقه بهنام، لم يسمح للمعدومين برؤية عائلاتهم قبل موتهم، ولم تسلم جثثهم إلى عائلاتهم. اعتقل الداعية رحيمي في الثامنة عشرة من عمره، اعتقلته السلطات الإيرانية، وبقي طيلة فترة اعتقاله يتعرض للتعذيب في سجن سنندج، ثم عذب أيضا في سجن رجايي، وبقي كذلك حتى أعدم برفقة عدد من أصدقائه.

– وفي نيسان/أبريل عام 2009؛ أعدمت السلطات الإيرانية الشيخ خليل الله زارعي والشيخ الحافظ صلاح الدين سيدي شنقا بتهم حمل وحفظ السلاح بطريقة غير شرعية ومعارضة النظام وتهديد الأمن القومي.

– وأقدمت السلطات الإيرانية على تنفيذ حكم الإعدام في حق الناشط البلوشي السني المعتقل في سجن زاهدان المركزي، ياسين كرد، بتهمة “محاربة الله ورسوله” من قبل محكمة الثورة الإيرانية، ويبلغ ياسين كرد 30 عاما من العمر، حيث اعتقل قبل خمسة أعوام من قبل جهاز الاستخبارات الإيراني المعروف بالاطلاعات مع مجموعة من الناشطين البلوش من أهل السنة الذين يطالبون بحقوقهم المدنية والسياسية والدينية العادلة في بلوشستان.

وهذا غيض من فيض الإعدامات والتنكيل ضد العشرات من نشطاء ورجال الدين من أهل السنة في مختلف المحافظات، أهمها بلوشستان وكردستان والأهواز، ومازال المئات منهم يقبعون في السجون بسبب الدعوة لعقيدتهم، والعديد منهم مهدد بتنفيذ حكم الإعدام في أي لحظة.

 

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط