ما وراء نساء #داعش والقاعدة .. وما مصيرهن!؟

ما وراء نساء #داعش والقاعدة .. وما مصيرهن!؟

تم – الرياض

مع مرور الأيام تواليًا، ووفقًا لما تعلنه السلطات الأمنية لعدد من الدول العربية والغربية والخليجية، تتكشف طبيعة الأدوار المختلفة التي باتت التنظيمات المتطرفة كـ”القاعدة” و”داعش” تلقيها على عاتق نسوتها، دورٌ سريعًا ما يذوب ويتلاشى لا يراوح كهوفها فور تحقيق غاياتها منهن، مجرِّدة إياهن من وظيفة إنجاب “الحياة” إلى بث “الموت”.

الأمر الذي أثاره من جديد إعلان السلطات الكويتية في مايو 2016 القبض على الداعشية الكويتية حصة ذات الـ70 عاما، والتي بعثت بابنيها الاثنين للمجهول في العراق وسورية.

الداعشي الكويتي علي محمد العصيمي، أو الملقب بـ”أبو تراب”، (28 عامًا)، جندته والدته حصة عبدالله محمد كويتية الجنسية والبالغة من العمر 70 عامًا، بعد أن انضمت لداعش في سورية عبر تركيا منذ 4 أعوام، لتتولى مهمة التدريس لزوجات وأبناء المقاتلين الإرهابيين وتحفيزهم نفسيًا وفكريًا.

وبحسب ما أفرجت عنه الأجهزة الأمنية من معلومات، فاعتناق حصة للفكر المتطرف كان مبكرًا منذ نشأتها، حيث ظلت على تواصل مع شيوخ دين متشددين.

ووفقا لما سجله الابن من اعترافات أمام أجهزة الأمن الكويتية أثناء التحقيق معه، اعترف بانضمامه هو ووالدته لتنظيم داعش وبتحريض من الأم التي دفعت أولا بابنها الأصغر عبدالله محمد عمر (مواليد 1991) لينضم إلى ذلك التنظيم حتى قتل في إحدى المعارك بالعراق.

وبعد وفاة شقيق المتهم عبدالله، بادر أخوه علي بقطع دراسته في بريطانيا حيث يتلقى تعليمه بكلية هندسة البترول هناك بهدف الانضمام إلى داعش، حيث توجه مع أمه إلى مدينة الرقة بسورية، وعمل هناك مسؤولًا عن تشغيل حقول النفط والغاز.

في السعودية، ظهرت صور أخرى لتوظيف واستغلال المرأة، كانت أبرزهن وفاء اليحيى (48 عامًا) تحمل بكالوريوس في الدراسات الإسلامية، ودرجة الماجستير في الفقه الإسلامي، عملت محاضرة في جامعة الملك سعود، نشطت عبر شبكة الإنترنت بالمشاركة من خلال الردود والتعليقات على المواضيع التي تطرح في بعض المنتديات الخاصة بمواضيع الجهاد وأخبار المجاهدين، إلى جانب مشاركاتها في بعض المنتديات والمواقع المتطرفة بكنى مجهولة منها: “المدوّية” و”البارقة” و”بارقة السيوف”.

اختفت وفاء في 2005 مع أطفالها الثلاثة من طليقها سارة (13 عامًا)، وعبدالله (12 عامًا)، ونجلاء (5 أعوام)، وانضمت إلى تنظيم القاعدة في العراق عام 2005، تهريبًا عبر الحدود الجنوبية مع اليمن إلى سورية ثم العراق، بعد تواصلها الشخصي مع زعيم التنظيم في العراق أبو مصعب الزرقاوي الأردني أحمد الخلايلة، لتتزوج منه لاحقًا وتنجب طفلها من “الزرقاوي” قبل مقتله.

لقيت حتفها إثر عملية قصف في منطقة الأنبار العراقية ابنتها سارة تزوجت من أحد قياديي تنظيم القاعدة في العراق، أما عبدالله ونجلاء فيقيمان بسورية، بحسب ما توفر من معلومات عنهما.

أسماء متعددة لنسوة “القاعدة” و”داعش” ملأت ضجيجا المواقع الإلكترونية وحسابات التواصل الاجتماعي، من “الخنساء” المختصة بالتجنيد الإلكتروني، وصولا إلى “هيلة القصير” التي كما يصفها التنظيم المتطرف بـ”سيدة القاعدة”، والداعشية الإماراتية “شبح الريم”، و”ريما الجريش” التي قتلت مؤخرا في سوريا، و”ندى القحطاني”، إلى جانب قافلة أخرى لنساء وفتيات عربيات وغربيات يعجز حصرهن انضممن جميعا إلى التنظيمات المتطرفة.

إلا أنهن اليوم، وبعد استنفاد التنظيمات المتطرفة حاجاتها منهن، لم يعد يحس لهن من أحد أو يسمع لهن ركزا، دور سريعًا ما تلاشى، سواء أكان بمقتل بعضهن أو إلقاء القبض على البعض الآخر، وتشرد أخريات مع أبنائهن في الكهوف وتركن وحيدات “منفيات” يصارعن المجهول.

أولى الهاربات إلى اليمن وفاء الشهري أو الملقبة “بأم هاجر الأزدي” لم تكمل تعليمها، وتركت المدرسة في المرحلة المتوسطة. تزوجت ثلاث مرات، زوجها الأول سعود القحطاني أنجبت منه طفلا واحدا “يوسف”، وبعد طلاقها تزوجت من عبدالرحمن الغامدي، أحد أفراد ما يسمى تنظيم القاعدة في جزيرة العرب الذي قتل في إحدى المواجهات الأمنية في منطقة الهدى (غرب السعودية) وأنجبت منه الابنة “وصايف”.

تأثرت وفاء الشهري بشقيقها يوسف الذي شارك في القتال بأفغانستان بعد انضمامه إلى تنظيم القاعدة هناك، والمدرج ضمن قائمة الـ85 إرهابيًا من غوانتنامو.

وبعد أن نجحت جهود الجهات المختصة في المملكة في الإفراج عن سعيد الشهري الذي أصبح “نائب زعيم تنظيم القاعدة في جزيرة العرب”، وكذلك عن شقيقها الأصغر يوسف من المعتقل قتل لاحقا في مواجهة مع القوات الأمنية في جازان (جنوب السعودية).

قام يوسف بتزويج وفاء إلى سعيد الشهري لتنجب ابنتها الثانية شذى من زوجها الشهري، والتي غيرت اسمها لاحقا إلى “هاجر”.

اختفت وفاء في 2010 من بيت أهلها في شرق النسيم ومعها أبناؤها الثلاثة: يوسف ووصايف وشذى، للالتحاق بزوجها وشقيقها عقب هروبهما إلى اليمن مصطحبة أبناءها من أزواجها الثلاثة.

في2010  أعلنت الأجهزة الأمنية السعودية القبض على السيدة السعودية “هيلة القصير” زوجة لمطلوب أمني قتل في إحدى المواجهات الأمنية بالسعودية. عملت هيلة في مدرسة في مدينة بريدة، ووفقا لما أثبت عليها من تهم، حكمت على إثرها بالسجن 15 عامًا، جاء من بينها سعيها إلى تحويل مبالغ مالية فاقت المليوني ريال إلى تنظيم القاعدة باليمن عبر عمليات غسيل الأموال من خلال الحصول على مبالغ مالية تحت غطاء بناء المساجد ودور الأيتام، وكانت مسؤولة عن قيادة أكثر من 60 عنصرًا متورطًا بالعمليات الإرهابية، إضافة إلى إيوائها المطلوبين في منازل آمنة.

كان للقصير دور بارز في دعم تنظيم القاعدة من خلال الأنشطة الدعوية والمحاضرات الدينية؛ التي كانت تقيمها في المدارس والجامعات والتجمعات النسائية والمساجد.

إلى ذلك، عمدت القصير إلى استقطاب صغيرات السن من ذوي المطلوبين أمنيا لإدراجهن في التنظيم بشكل أو بآخر، سواء عبر توفير الدعم المادي أو المعلومات عن ذوي المطلوبين وأحوالهم، إضافة إلى محاولاتها استقطاب عدد من زوجات المطلوبين وأخواتهم للحاق بهم في اليمن.

وكان لهيلة القصير دور كبير في تسلل وفاء الشهري “أم هاجر الأزدي “إلى اليمن مؤدية مهمات التنسيق للرجل الثاني في تنظيم القاعدة في اليمن سعيد الشهري زوج وفاء.

في مطلع عام 2013، قررت أروى البغدادي اللحاق برفيقتها وفاء، معلنة عبر حسابها التويتري نجاحها بالهروب إلى اليمن والانضمام إلى تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، منوهة بانضمامها إلى “مجاهدي اليمن”، وذلك بعد إنجابها طفلها بفترة وجيزة بصحبة شقيقها أنس، موقوف أمني سابق، وزوجة شقيقها القتيل محمد، التي تزوجها بعد ذلك أنس، وهي من الجنسية المصرية وابنة شقيقها محمد.

تبنت مبكرا أروى البغدادي الفكر المتطرف من خلال مشاركتها في اجتماعات نسوية لزوجات المقالتين ممن شاركوا بالقتال في أفغانستان، بعضهن تلقى الدروس الشرعية في منزل أسامة بن لادن بقندهار من قبل إحدى زوجاته، وعملت برفقتهن على جمع الأموال لدعم تنظيم القاعدة في أفغانستان والعراق.

تزوجت من أحد الموقوفين الأمنيين في السجن، وهو ياسين العمري، المتهم بانتمائه إلى تنظيم القاعدة، والذي مازال موقوفا، وشقيقها المطلوب أمنيا محمد عصام بغدادي قتل في إحدى المواجهات الأمنية بنقطة تفتيش المثلث في وادي الدواسر عام 2010 بعد محاولته التسلل إلى خارج الأراضي السعودية متنكرا بلبسه العباءة النسائية بهدف العودة إلى المشاركة في القتال بالعراق.

سعت أروى إلى تبني الأطفال بهدف استغلالهم في مشروع تجنيد الجيل الثاني للقاعدة، حيث عمدت إلى حقن الأطفال بالفكر التكفيري عبر عرض أفلام ومقاطع قتالية وعمليات عسكرية ومقاطع قتل ونحر.

اكتفت أروى بتوديع أبنائها عبر تغريدة دونتها فور وصولها إلى اليمن قائلة: “مصطفى ياسين وليد أستودعكم الله ولن يخزيني الله فيكم أبدا وسترجعون لنا أحرارا أعزاء”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط