“مورموني” جمهوري ينافس ترامب على الرئاسة الأميركية

“مورموني” جمهوري ينافس ترامب على الرئاسة الأميركية

تم – الولايات المتحدة

في حال كتب له النجاح بالانتخابات الرئاسية التي أعلن أمس الاثنين عن ترشحه لخوضها في 8 نوفمبر المقبل، فسيصبح ايفان ماكملين، العميل سابقًا في “CIA” والجمهوري من حزب دونالد ترامب، أول عازب يرشح نفسه لأشهر بيت رئاسي بالعالم، وأول من يصل إلى المنصب الأميركي الأهم، من طائفة “المورمون” المؤمن أتباعها بتعدد الزوجات، إلا أنه مرشح جمهوري مستقل، مدعوم من محافظين في الحزب، أشهرهم ميت رومني، المعروف في أميركا بأنه أشهر “مورموني” فيها، والذي خاض الانتخابات في 2012 ضد باراك أوباما، وخرج مهزومًا.

ماكملين، مولود قبل 40 عامًا في مدينة Provo بولاية “يوتا” وحامل لبكالوريوس من جامعتها “بريغام يونغ” بالدبلوماسية والعلاقات الدولية، إضافة إلى ليسانس بإدارة الأعمال من “جامعة ولاية بنسلفانيا، طبقًا لما ورد في سيرته في موقع evanmcmullin.com الخاص بحملته الانتخابية، والمتضمن أن من رشحه هي منظمة معروفة باسم “الأفضل لأميركا” وتتلقى تمويلها “من جمهوريين معارضين لترامب” وهو ما بثته أيضًا شبكة ABC News التلفزيونية الأميركية، مضيفة في ما قالته، أن ترشيحه جاء “لقطع الطريق على ترامب الذي لا يزال يلقى رفضًا من قسم من معسكر المحافظين” وفق تعبيرها.

ماكملين يعتقد أن أميركا تستحق أفضل مما يمكن أن يقدمه دونالد ترامب وهيلاري كلينتون. في موقع حملته الانتخابية، قال ماكملين، وفق ما نقلت عنه الوكالات “لا يفوت الأوان أبدًا للقيام بعمل جيد”. كما كتب بحسابه “الفيسبوكي” أن الأميركيين “فقدوا الثقة هذا العام بمرشحي الحزبين الكبيرين، وحان الوقت ليظهر جيل جديد من القادة، وأميركا تستحق أفضل مما يمكن أن يقدمه ترامب وهيلاري كلينتون”، مستندًا بما قال إلى تقارير إعلامية ذكرت قبل يومين أن جمهوريين “يشعرون بخيبة أمل إزاء ترامب كمرشح رئاسي للحزب، ويعتزمون طرح بديل محافظ” فوجدوا في ماكملين الذي عمل متعاونًا مع الكتلة البرلمانية للحزب الجمهوري في مجلس النواب “أفضل بديل”، إلا أن مسؤولًا فيها أوضح الاثنين أنه لم يعد موظفًا لديها.

وعن طائفة “المورمون” البالغ أتباعها 6 ملايين بالولايات المتحدة وحدها، فإن الملخص عن معتقدها، هو عدم إيمانها بقدسية الصليب، وعدم رفضها لنبوة محمد، وتحريمها الخمر والقهوة والشاي والقمار والإجهاض والتدخين. أما الجنس خارج الزواج، فتراه من أكبر المحرّمات، وتنظر إلى عذرية الفتاة والشاب على أنها مقدسة لا يجب مسها إلا بزواج شرعي “مورموني” أصيل، ولهذا السبب يتزوج أتباعها باكرًا ما شاء لهم من نساء.

إلا أن ماكملين الذي عمل سابقًا مع بعثة تبشير مورموني في البرازيل، لم يتزوج للآن، ولا يزال عازبًا. كما عمل متطوعًا لـلأمم المتحدة في مخيمات للاجئين بالأردن، وعميلًا للاستخبارات الأميركية “سي. آي. ايه” في مكافحة الإرهاب، ناشطًا بشكل خلص في دول شمال إفريقيا وجنوب آسيا والشرق الأوسط.

وكان الدكتور إبراهيم موسى، أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة “ديوك” في ولاية كارولينا الشمالية، قد قال في 2012 عن طائفة “المورمون”؛ إنها تصادق على معظم الوارد بالإنجيل والتوراة تقريبًا، لكن لها تفسيراتها المختلفة وكتابها “المقدس” الخاص، وفق ما ذكر الدكتور إبراهيم عن الطائفة التي يعتقد أتباعها بأن الإنجيل “تعرض لتحريفات من الأصل، ربما عبر الترجمات المتكررة من الآرامية واليونانية والعبرية وغيرها”.

وقال الدكتور ابراهيم موسى، إن للأميركيين تحفظات حول فكرة الله لدى “المورمون”. ووصف الدكتور موسى “المورمونية” البالغ أتباعها 14 مليونًا بالعالم، منهم 50 على الأكثر في بلد عربي وحيد، هو لبنان، بأنها “الأسرع انتشارًا بين الطوائف، ولا ترفض رسالة النبي محمد، لكنها لا تقبلها، وأن لمعظم الأميركيين تحفظات حول فكرة الله عندها، من أنه عاش في كواكب مختلفة، وأن له جسدًا وزوجة، وأن الأميركي جوزف سميث “النبي” المؤسس للطائفة “قام بتقليد واضح للنبي موسى حين روى أنه عثر على ألواح من ذهب بأحد الكهوف، محفورة عليها تعاليم ما بشر به لاحقًا” وفق تعبيره.

وكان سميث زعم تلقيه وحيًا أخبره، وهو في 1823 بعمر 18 عامًا، أنه رسول للقارة الأميركية، وسيعثر يومًا على ألواح مصرية ذهبية مختفية. وبعد 4 أعوام زاره طيف لكائن اسمه “موروني” وزاره من السماء ودله عليها، فوجدها داخل كهف عند “تل كومورا” في مدينة مانشستر بولاية نيويورك.

ولم يكن “مورموني” سوى ابن نبي عاش قبل 1700 عام بالقارة، ودعاه الله إلى جمع معلومات ووثائق عن عائلته وأتباعه ليضعها في ما سموه “كتاب مورمون” لاحقًا، وبعد وفاته قام الابن بإخفاء الكتاب “بعد دمار لحق بأتباع أبيه”. كما استعان سميث “بقوة إلهية” ليترجم المحفور في الألواح بلغة مصرية قديمة، ثم أسس في 1830 أول معبد سماه “كنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة” التي انتشرت تعاليمها في أميركا وأوروبا.

ولأن “المورمونية” المبيحة تعدد الزوجات سرًا، انتشرت سريعًا مع تبشير سميث، فقد احتدمت الأمور عليه بغضب شعبي، اعتبروه معه مرتدًا، فهاجموه وشقيقه وزجوهما في 1844 سجينين، ثم قتلوهما بلا محاكمة، فقضى سميث تاركًا 29 أرملة وعشرات الأبناء، في وقت راح الغاضبون يهاجمون ويقتلون أتباعه ويحرقون منازلهم وكنائسهم، فتشتت من بقي منهم حيًا، ثم لعب التبشير السري دوره بانتشار تعاليم الطائفة التي استمدت اسمها من كلمة “مور” الفرعونية، ومعناها “الشيء الحسن” وفق ما كتب سميث نفسه قبل مقتله بعام.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط