السلك القضائي في #المملكة يعاني بسبب المتطفلين على المهنة

السلك القضائي في #المملكة يعاني بسبب المتطفلين على المهنة

تم – الرياض: بات “الدعوجي” مصطلحا متداولا كثيرا بين فئات كثيرة في المجتمع، لاسيما في طبقة المحامين والقضاة، مجموعة تحاول الالتصاق على نحو مباشر أو غير مباشر في الجسد العدلي، لاسيما في المحاماة التي تعتبر بحسب وصف الكثير من أدباء الفقه القانوني إن صح التعبير بأنها حائط الصد الأول في المجتمع حقوقيا.

ويعتبر وجودها ضرورة عدلية في هذا الزمان الذي كثر فيه تداخل الأنظمة والتباسها على الناس لعدم تخصصهم أو لغياب الثقافة القانونية لديهم، حيث أصبحت الحاجة ملحة إلى من يقدم العون القانوني والاستشاري في الأروقة القضائية بمختلف درجاتها بما يساعد الاجهزة القضائية على استبيان الحقائق ومن ثمّ إصدار احكام غير مشوبٍة بعيب مخل في ميزان العدالة.

وأوضح المستشار القانوني فهد الفرحان، في هذا الصدد “ما نشهده الآن من تزايد نشط لأعمال “الدعوجية” على الرغم من وضوح نظام المحاماة الصادر في المرسوم الملكي رقم م/38 وتاريخ 28/7/1422هـ الذي جاء لينظم مهنة المحاماة والمنتمين لها وليعيد ترتيب المهنة بعد أن كانت مرتبطة بأكثر من جهة ما بين وزارة “التجارة” التي تمنح ترخيص مزاولة مهنة الاستشارات القانونية ويكون ذلك وفق مؤهل انظمة وما بين المحاكم الشرعية التي تمنح تصريحاً أو ما يسمى إجازة الوكالات الشرعية الذي يُمنح بدون اشتراط مؤهلا أو تخصصا معينا عن طريق المحاكم بعد تصديقه من محكمة التمييز.

وقد عرف النظام في مادته الأولى المحامي بمن قيد اسمه في جدول المحامين الممارسين وبينت المادة الثالثة من النظام أن القيد في جدول المحامين الممارسين وفق شروط محددة ويأتي ذلك لتنظيم المنتمين لهذه المهنة والحرص على أن يكونوا مؤهلين شرعياً ونظامياً ويملكوا الخبرة الكافية التي تؤهلهم للدفاع عن حقوق الاخرين ومصالحهم والوقوف الى جانب القضاء في المنظومة العدلية.

ويتفق المحامي شريف الرويشد، في التعريف، مشيرا إلى أن كلمة “دعوجي” هي كلمة مستحدثة، فهي مشتقة من كلمة الدعوى ويمكن استنتاج تعريفها من مصدرها وهو الشخص الذي يقدم الدعوى نيابة عن غيره ويجعلها مهنة له ويكون بذلك قد امتهن عمل المحامي من غير أن تنطبق عليه الشروط التي تحدد في نظام المحاماة، وبذلك يكون المستفيد من عمل المحامي ويأمن من الواجبات والعقوبات المقررة على المحامي في النظام.

وأضاف الرويشد “أما سبب تزايد نشاط هذه المهنة فيعود إلى عدة أمور منها: غياب الرقابة و قلة الوعي من قبل بعض أفراد المجتمع وقلت التكاليف حيث إن أتعاب “الدعوجي” أقل بكثير من المحامي”، مضيفا: أن العديد يتساءل عن السماح بممارسة “الدعوجية”، حيث إن ذلك يعود إلى تطبيق نظام العمل بالوكالة في ثلاث قضايا ومن دون العمل على رقابتها مما يظهر ضعف الرقابة وأداء العاملين في الوزارات والجهات التابعة، لافتا إن ترك الدعوجية من دون شروط أو واجبات أو عقوبات هو امتياز لهم، حيث إن إدارة المحاماة هي المسؤولة عن المحامي أما “الدعوجي” فلا أحد مسؤول عنه سوى الرقابة الذاتية أو رفع دعوى ضده من قبل المتعاقد معه.

وبين الفرحان القانون حول من يمتهن هذه المهنة من غير أهلها، مبرزا “لقد نصت المادة 37 من نظام المحاماة بعد تعديلها بقرار مجلس الشورى رقم (74/36) وبتاريخ 20/7/1437هـ المرفوع لمجلس الوزراء الذي وافق بدورة على التعديل وجاء فيه ما يلي “يعاقب من ينتحل صفة المحامي او من يمارس مهنة المحاماة بعد شطب اسمه من جدول المحامين، بالسجن مدة تصل لسنة، او بغرامة لا تقل عن ثلاثين الف ريال، او بهما معا، ويجوز تضمين الحكم الصادر بتحديد العقوبة النص على نشر ملخصه على نفقة المحكوم عليه في صحيفة او اكثر من الصحف المحلية او في أي وسيلة اخرى مناسبة وذلك حسب نوع الجريمة او المخالفة المرتكبة وجسامتها وتأثيرها، على ان يكون النشر بعد اكتساب الحكم الصفة القطعية”.

وتابع “ولكن الكثير يعتقد ان هذا هو الرادع الذي قد يضع حدا لمن يطلق عليهم بـ”الدعوجية” لكن هذه الفئة استغلوا ما يكاد يعتبر ثغرة في النظام حيث يستغلون ما ورد نصا بالنظام تحديدا في المادة الثامنة عشرة لمن يحق لهم الترافع عن الغير أمام الجهات القضائية من غير المحامين وذلك بحصرها في الوكيل الشرعي بحدود ثلاث قضايا بشرط أن يكون سعودي الجنسية وان يكون غير موظف، وفي الأزواج والأصهار والأشخاص من ذوي القربى حتى الدرجة الرابعة”.

وزاد “وفي الممثل النظامي للشخص المعنوي والمنصوص عليه في عقد تأسيس الشركة أو المدير في السجل التجاري والوصي والقيم وناظر الوقف والقوامة ومأمور بيت المال، والمتدرب لدى مكتب المحامي بصفته وكيلاً عن المحامي جميع هؤلاء ذكرهم النظام في أنه يحق لهم الترافع امام الجهات القضائية؛ ولكنهم لا يحملون ترخيص مزاولة مهنة المحاماة ولم يقيدوا في جدول المحامين الممارسين وبالتالي لا يحق لهم أن يطلق عليهم “محام” ولا يمكن تأديبهم من خلال لجنة تأديب المحامين في حالة إخلالهم بواجباتهم مع موكليهم أو مع الجهات القضائية”.

وأردف “ومن هنا يتمكن “الدعوجي” الولوج لعالم المحاماة مستغلا ضحالة الثقافة القانونية في مجتمعنا للأسف، مما أوجد كثيرا من حالات التلاعب والاستغلال والتحايل التي تعتبر عاملا مؤثرا في استقرار التعاملات المالية والائتمانية والتعاقدية في الجسم الاقتصادي للدولة فكيف في الاستقرار العدلي للمنظومة الحقوقية في الدولة”.

واستكمل “أهيب بهيئة المحامين بأن تكون أول أولوياتها في السعي قدما في التعاون مع وزارتي “العدل والتعليم” في صياغة حملات توعوية وتثقيفية للنشء من خلال وضع مواد منهجية ميسرة توضح أبجديات الحقوق وملامح النظام القانوني في المملكة وخارج حدود المملكة؛ كي نكون وضعنا أقدامنا على بداية صحيحة لتصحيح الوعى المجتمعي”.

واسترسل “في منظوري الشخصي من خلال معايشتي لتلك الوقائع التي أشاهدها يوميا مع كثير من زملاء المهنة في الواقع الميداني يجب وضع آليات تحدد وتميز المحامي عن غيره وذلك على سبيل المثال أن لا تصدر الوكالات الشرعية للمحامي إلا وقد ذكر فيها المسمى المهني للمحامي ورقم قيده في سجل المحامين في وزارة “العدل” وتاريخ انتهاء تصريحه، أن يكون للمحامين رواق خاص في كل محكمة او دائرة عدلية لا يدخل فيه الا المحامون، أن يكون للمحامي والمحكم رداء خاص يميزهما كمثل ما تفعله باقي دول العالم التي تبجل وتحترم حماة الحقوق واعوان القضاة في المنظومة العدلية”.

وشدد على ـنه لا بد أن تكون هناك خطة استراتيجية من قبل هيئة المحامين لتطوير مهنة المحاماة مثلها مثل الخطة الاستراتيجية لتطوير القضاء في المملكة خصوصا أن أعداد المحامين في ازدياد، ومن الطبيعي أن تزداد متطلباتهم وتكون ذات تركيز أكبر في حل مشكلة التدريب الميداني لحديثي التخرج من المحامين، فلقد حان الوقت لكي يكون هناك مركز متخصص تحت اشراف وزارة العدل و هيئة المحامين بمعايير أكاديمية متطورة لتدريب حديثي التخرج بشكل صحيح ومهني بحت يكفي حديثي التخرج ذل السؤال والتوسل للتدرب لدى مكاتب المحاماة وتكون الشهادات الصادرة منه معتمدة دوليا.

وألمح إلى أن على جهات الاختصاص أن تصدر تشريعات تلزم الجهات ذات العلاقة ألا تقبل الترافع أو التوكيل في القضايا الجنائية او المالية او التخصصية البحتة التي لا يترافع فيها الا محام مرخص، كما أن يوقع من يرفض اختيار محام مرخص في تولي قضاياه التخصصية على تعهد بتحمل مسؤولية ما سوف يقدم عليه في حال توكيله من هو ليس محاميا معتمدا لدى وزارة العدل وهيئة المحامين، وعلى وزارة العدل بتعاون مع الهيئة تعزيز الرقابة ومتابعة البلاغات التي تردها من المحامين وغيرهم ضد بعض الأشخاص المنتحلين، خاصة ان بعض الأمور واضحة أمام الجهات المختصة وتستحق الإحالة إلى الادعاء العام وتوقيع العقوبة بحق المخالفين (الدعوجية) الذين يتخذون من كلمة مستشار او محكم معتمد كغطاء ليوهم الناس ويغرر بهم لممارسة الاحتيال، والصفتان متشابهتان في الجرم، علما أن النظام يعاقب على جميع ما تقدم ولكن تلك الفئة تستغل عدم تكييف بعض الجهات وصف مستشار أو محكم علما بأنه جريمة انتحال ومخالفة نظامية صريحة لا بد لها من وقفة حازمة، ولكن الغريب ان هناك حالة غير مفهومة من المجتمع في الستر على تلك الفئة.. فلماذا؟

واستطرد: لا توجد أهمية في كون المحامين السعوديين في ازدياد من عدمه ولا يؤثر على المهنة إنما أرى الأهم أنها تحتاج إلى النظام والتطوير من اهمها الحضور وتمثيل المحامي أمام المحكمة والجهات القضائية لتكون شرطا أساسيا لانعقاد الجلسة، ولا يقبل غير المحامي، وهنا اختلف مع زميلي في حرمان الدعوجية من العمل بل الانضمام إلى مكاتب المحاماة والعمل لديهم بأجر وتحت اشراف المحامين أنفسهم، وهو أهم عنصر في تطوير المهنة من رأيي، مضيفا يأتي أخيرا فهم معاناة المحامي أثناء تأديته لواجبه في الترافع عن الخصوم ومعاونة القضاء للوصول إلى الحقيقة والتي تتطلب رئيسا للهيئة معيناً بالانتخاب لا التعيين، وسن نظام جديد يراعى فيه سلبيات العمل بالنظام الحالي.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط