ستة أعوام على رحيل الدكتور غازي القصيبي

ستة أعوام على رحيل الدكتور غازي القصيبي

تم – الرياض:ستة أعوام مضت على رحيل الدكتور غازي القصيبي عن الدنيا، إلا أنه مازال حاضرًا في مشهدنا، كونه “غوازٍ عدة” في غازٍ واحد، كما وصفه بعض المغردين على “تويتر”.

رسمتْ له الأقدارُ أجملَ سكةٍ، فتفيأ ظلال نخيل الأحساء في طفولته وتهجى من تحت ظلالها سمو السعف، فغدا (هو والنخل صنوان). تعلم من عمته النخلة أن يظل (يسمو في فضاء الله ذا طلعٍ خرافي، وذا صبرٍ جميل).

وذات صباح طرق سمعه صوت النهام من ضفاف المنامة، فشدّ الرحال من النخل إلى الماء. كانت حكايته مع لؤلؤ الخليج حكاية عاشق سبر أغوار البحر وبلغ المحار وفك شيفرة الكنز وألغاز وأحاجي الغواصين. ومن المنامة إلى القاهرة التي منحته من نيلها وليلها (شقة للحرية) وإجازة في (الحقوق) ليعود لجامعة الملك سعود معيدا ومنها إلى أميركا لدراسة الماجستير في العلاقات الدولية. ثم لندن التي أكمل فيها الدكتوراه. كان الشاعر في داخله أكبر المواهب وأبلغها تعبيرا.

أصدر أشعار من جزائر اللؤلؤ 1960، وقطرات من ظمأ 1965. إلا أن ديوانه (الحمى) 1982 كان نقطة تحول في القصيدة العربية الحديثة. البعض يرى أنه امتدادٌ لعمر أبي ريشة. والبعض يصفه بتلميذ المتنبي. إلا أنه كل أولئك وأكثر. كتب الرواية فأتقن. وأنجز مشروعًا متكاملًا. إلا أن نجاحه في إدارة الحياة أخرج لنا أهم سفر رؤيويا (حياة في الإدارة) سألته مذيعة ذات لقاء: كيف نجحت في التوفيق بين عملك وكل هذه الإصدارات. فأجاب. حين أنجز عملي الرسمي في وقته. وأتخلى عن مجالس الثرثرة المجانية. وجلسات لعب البلوت. ومتابعة برامج لا فائدة منها أوفر خمس ساعات يوميا للقراءة والكتابة.

نجح في إدارة سكة الحديد كونه خبيرا في وضع القاطرة على القضبان. وأضاء كل البلاد بالكهرباء بدعم مباشر من الملك فهد. وأحدث نقلة صناعية من خلال الهيئة الملكية في الجبيل وينبع. وشهد له بالنجاحات أبرز من عاصروه في وزارة الصحة، إذ نقل الصحة إلى عالم الإنجازات، وتمكن في الوقت نفسه من قتل الروتين في أروقة المستشفيات.

وألغى المركزية في إدارة الأمور أو اتخاذ القرارات، وكان يرحب بآراء من يعملون حوله. سيظل 15 أغسطس مثيرًا للشجن. للذكريات. لحضور شخصية طبعتْ بصمةً خالدة في كتاب الحياة. ستة أعوام خَلَتْ ولمّا تزل بيننا تعطّر كل الزوايا وتلفحُ بالنور خلواتنا المعتمة. ويعد من أوائل المسؤولين السعوديين الذين نجحوا في أداء مهامه الوظيفية بتجرد وإخلاص في حين حافظ على استقلالية المثقف ناثرا في نتاجه جل ما يعتمل في نفسه.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط