المنيع: رسوم الأراضي البيضاء “زكاة” وتقديمها لولي الأمر خير لأصحابها  

المنيع: رسوم الأراضي البيضاء “زكاة” وتقديمها لولي الأمر خير لأصحابها  

تم – الرياض

جدد عضو هيئة كبار العلماء عبدالله بن سليمان المنيع، تأكيده أن رسوم الأراضي البيضاء التي أقرت أخيرًا، تعد ضربا من ضروب زكاة الأراضي، مضيفا أرى أنَّ لولي الأمر أن ينذر أصحاب هذه الأراضي بأنَّ حكمها حكم الأراضي المحجرة، وأن عليهم إحياءها، ويعطيهم مدة كافية لإحيائها، فإن أحيوها تم ملكهم عليها، وإلا فلولي الأمر حق استعادتها للدولة.

وقال المنيع في بيان رسمي لتوضيح رأيه في هذا الأمر، صدر من ولي الأمر قرار بأخذ رسوم على الأراضي البيضاء المملوكة لأشخاص احتكروها ومنعوا منها الانتفاع بها من مساكن أو محال تجارية أو نحو ذلك من مجالات الانتفاع، والغالب الأغلب أنَّ هذه الأراضي مهيأة للتجارة واحتكارها انتظارها لزيادة أسعارها وهي بوضعها الراهن الأغلب أنَّها لا تزكى فولي الأمر اعتبرها بوضعها الاحتكاري مشكلة من مشاكل إعمار الأرض وتوفير مساكن للمواطنين المتزايد عددهم وتناسلهم، فاتجه إلى تقرير الرسوم عليها سنويًا ما دامت بوضعها الاحتكاري.

وأضاف قد كان لي رأي في اعتبار هذه الرسوم زكاة هذه الأراضي، وذكرته في إحدى وسائل النشر، وكان من بعض إخواني تردد في قبول هذا الرأي قد يصل من بعضهم إلى الاعتراض، ونظرًا إلى أنَّ هذه مسألة من مسائل الاجتهاد، إذ ليس فيها نص صريح من الكتاب والسنة وحيث إنَّ هذا الرأي مني يحتاج إلى المزيد من تبريره وتوجيهه، فقد رأيت أن من وجاهته، ذر مبررات القول به فأقول وبالله التوفيق :

1- من المعلوم أن الأغلب على هذه الأراضي أنَّها أموال معدة للتجارة فهي عروض تجارة تجب زكاتها كل عام ربع عشر قيمتها أي بنسبة 2.5 ٪ ‏من مبلغ قيمتها وقت حلول الحول عليها.

2- يجب دفع الزكاة الواجبة على المسلم إلى ولي الأمر إذا طلبها أو طلب بعضها وتبرأ ذمة المزكي بدفعها لولي الأمر براءة كاملة .

3- ولي الأمر طلب هذا المقدار 2.5 ٪‏ من قيمة هذه الأراضي كل عام مادامت على وضعها الاحتكاري، ولغرض المتاجرة بها. وكون ولي الأمر سماها رسمًا فإن التسميات لا تغير من واقع المسميات فهي زكاة وإن سميت رسمًا إذ لا مبرر لأخذها رسمًا. وأخذها من قبل ولي الأمر زكاة معتبر وجائز شرعًا .

4- من المعلوم أن ولاة أمورنا من عهد موحد الجزيرة الملك عبدالعزيز وامتدادًا إلى عهود أبنائه ملوك هذه البلاد من بعده لم يقرروا على مواطنيهم رسومًا ليس لها مقابل وكانوا يتابعون كل عام أخذ الزكاة على الأموال الظاهرة (الحبوب والثمار وبهائم الأنعام) ولاشك أن هذه الأراضي من الأموال الظاهرة فأخذ ولي الأمر زكاتها أخذ بالمقتضى الشرعي في مسؤولية ولي الأمر عن جباية الزكاة على الأموال الظاهرة . ويعد مسلكًا سليمًا وجزءًا من مسؤوليته الحاكمية .

5 – كون ولي الأمر قدر ما يأخذه على هذه الأراضي بمقدار الزكاة الواجبة عليها كل عام يدل على أن ما يأخذه زكاةً وإن سمي رسمًا . ولاسيما وأخذ هذا الرسم يتكرر بتكرر الحول على تملكها كحال الزكاة مقدارًا وزمنًا، و كون هذا التصرف من ولي الأمر قد عالج مشكلة من مشاكل المسؤولية العامة وهذه المعالجة تعالج بمثل هذه الرسوم لا يعني أن المشاكل تعالج بقرارات ومبادرات من ولي الأمر لا استناد لها إلا أم الاختراع – الحاجة أم الاختراع -فهذه المشكلة التي دفعت ولي الأمر إلى هذه القرارات علاجها الزكاة وقد أخذ ولي الأمر بمقتضاها فكانت نعم العلاج .

 وتابع المنيع حينما نقول إن هذا الرسم زكاة هذه الأراضي وندفع عن أهلها الثنيا في الزكاة فإن المطالبين بهذه الرسوم يسارعون في تقديمها لولي الأمر ولا يحتاج ولي الأمر إلى إجراءات تتبع وفرض عقوبات، فهذا مقدار الرسم وإن كان باسم رسم فهو حق وواجب عليها قبل فرض هذه الرسوم، وتقديمها لولي الأمر خير لهم من مباشرتهم توزيعها.

وفي ختام البيان قال إن الذي يظهر لي أن هذه الرسوم على الأراضي هي زكاتها وأن الزكاة لا تخرج مرتين، فمن دفع هذه الرسوم ونوى بها الزكاة فله حق ذلك، كما أرى أن لولي الأمر أن ينذر أصحاب هذه الأراضي بأنها أراضٍ حكمها حكم الأراضي المحجرة وأن عليهم إحياءها ويعطيهم مدة كافية لإحيائها فإن أحيوها تم ملكهم عليها وإلا فلولي الأمر حق استعادتها للدولة .

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط