مختصون: الصراحة الزوجية ليست دائماً ولا ينبغي دخول كل طرف في كل تفاصيل حياة الآخر

مختصون: الصراحة الزوجية ليست دائماً ولا ينبغي دخول كل طرف في كل تفاصيل حياة الآخر

تم – الرياض

رغم من كل ما تقوله الدراسات والنصائح المتخصصة عن أهمية المصارحة بين الزوجين وأهمية أن يكون كل منهما كتابا مفتوحا أمام الآخر إلا أن التطبيق على أرض الواقع يقود البعض إلى واقع اخر مختلف تماما عن هذه النظريات فلا توجد مكاشفة مئة بالمئة ولا موقع للصدق والصراحة المتناهية بين الزوجين، بل على العكس قد تقود الصراحة احيانا إلى الطلاق أو ماهو أشد وقعا وتأثيرا من الطلاق.

وقال المختص الاجتماعي محمد الراعي، في دراسة أعدها بعنوان “الأسرار الزوجية.. أسبابها وحدودها” خلص فيها إلى أن الصدق بين الزوجين يشكل نوعًا من الأمان والاطمئنان الواعي، وكما أن الصراحة مطلوبة في كل العلاقات الإنسانية، فمن الأجدى وجودها بين الزوجين، ولكنها ليست المصارحة المطلقة؛ التي قد تضر الطرف الآخر أو تجرح مشاعره، أو تثير الفتنة والشك، فتشتد الانفعالات وتنعدم الثقة، مما يؤدي إلى تعقيد المشاكل وعدم القدرة على التواصل بين الزوجين.

وأشار إلى أنه كلما استقرت نفسية الزوج ووثق في نفسه وسلوكياته كان أكثر تقبلاً لصراحة زوجته، وإن عرفت الزوجة بمعايشتها للزوج أنه عصبي سريع الغضب، غيور وشكاك ومتعدد العلاقات النسائية، أو مُستغل ومحب للصدام، يفتقد الثقة بنفسه، وتربطها به علاقة زوجية غير ناضجة، عليها أن تمتنع عن الاعتراف والإدلاء بكل أسرارها، وما تمر به من مواقف وأحداث، وحجة الزوجة -كما تقول الدراسة- أنه لو عرف هذا النوع من الأزواج بأسرار الزوجة فسيظل مشغولاً بالتفاصيل، وبداخله يطرح العديد من الأسئلة التي تحتاج لإجابة.

ويرى الباحث أن من حق الزوجة أن تحتفظ بأسرار لاسيما لنفسها مثل حقيقة راتبها وما يأتي من علاوات ومكافآت احتراسًا من زوجها الذي قد يستغلها صراحة أو متعللاً بالحجج، وتخفي كذلك قدر اهتمامها بأسرتها، والديها وإخوتها، وربما كانت تقدم لهم مساعدة مالية من أموالها الخاصة.

حدود المصارحة

وفي دراسة آخرى لرئيس قسم الطب النفسي في جامعة الأزهر محمد المهدي، تحت عنوان “هل المصارحة والمكاشفة بين الزوجين واجبة وضرورية بشكل مطلق، أم لها حدود، وماهي هذه الحدود إن وجدت؟”.

ويخلص الباحث إلى أن هناك آراء مبنية على دراسات علمية وتجارب حياتية تفيد بأن المصارحة المطلقة بكل اﻷسرار قد تشقي الطرف اﻵخر وقد تهدم العلاقة الزوجية، وهناك أزواج عاشوا مع بعضهم أعوام طويلة واحتفظ كل منهم ببعض أسراره، وهذا يعني أن الحياة الزوجية تعتمد كثيرا في نجاحها على التفاعل الجسدي والعقلي والوجداني والروحي، وﻻ تحتاج الإفصاح عن كل اﻷسرار كشرط لنجاحها.

وفي دراسة علمية أجريت في ألمانيا على مجموعة من النساء لمعرفة نسبة الأسرار التي يفصحن عنها والأسرار التي يحتفظن بها وجد أن هناك “10%” من الأسرار تحتفظ بها المرأة بشكل مطلق ولا تبوح بها لأحد مهما كان، بينما تستطيع أن تبوح بـ “60%” من أسرارها لزوجها أو أمها أو أختها أو صديقتها القريبة، وقد تختلف هذه النسب من امرأة لأخرى ولكن النتيجة النهائية هي أن ثمة أشياء تقال وأشياء أخرى لا تقال.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط