طهران تنسج خيوطها في المنطقة وتشكل تنظيما كبيرا في #سورية لتحقيق أهدافها

طهران تنسج خيوطها في المنطقة وتشكل تنظيما كبيرا في #سورية لتحقيق أهدافها

تم – طهران: عرضت مصادر مقربة من الأجهزة الأمنية الإيرانية، قبل بضعة أيام، عن مقابلة لأحد أبرز قادة الميليشيات والقوات الإيرانية في سورية الجنرال محمد علي فلكي، كشف فيها تفاصيل خطيرة في شأن إعادة تنظيم الميليشيات الموالية لطهران في سورية وصهرها في بوتقة إطار تنظيمي يحمل اسم “جيش تحرير الشيعة والمسلمين” في سورية، التي سرعان ما تم حذفها من على الإنترنت.

وأوضح فلكي، في بداية المقابلة نسيج القوات الإيرانية والموالية لها، معترفا بأن هذه القوات تعاني من نقاط ضعف أعزاها إلى إيران نفسها فقال “لكن جزء منه (الضعف) ناتج من ضعف لدينا داخل إيران، إننا نذهب إلى جنوب لبنان لندافع عن الشيعة، وكذلك إلى البحرين واليمن، وننفق كل هذه الأموال من أجل حماية ودعم الشيعة هناك، لدينا حالياً ما يقارب اثني مليون شيعي مسلم من إخواننا الأفغانيين يؤمنون بالرسالة المحمدية، وهو عدد كان أكثر من هذا في السابق، لكننا كنا ننظر إليهم كمجرمين ومهربي مخدرات وأشرار، أو كعمال بناء”.

وأضاف “لكن الجيل الثاني والثالث من إخوتنا المتدينين هؤلاء الذين تعيش عائلاتهم في إيران منذ 30 عاماً، يقاتلون اليوم في سورية من منطلق التزامهم تجاه دينهم ومعرفتهم بالتكفيريين، وليس لأسباب قومية، بل لحماية التشيّع، وأثبتت دماء هؤلاء لنا أننا يجب أن ننظر إلى ثلاثة ملايين أفغاني مقيم في هذه الدولة نظرة إيجابية”.

يذكر أن الشيعة الأفغان الذين يعيشون في إيران يعانون من تمييز في جميع المجالات الوظيفية والتعليمية ويتم التعامل معهم بنظرة دونية عنصرية، ونشرت تقارير عدة عن التحاق هؤلاء الذين غالبيتهم من “الهزارة” إلى لواء “فاطميون” الذي يقاتل في سورية مقابل 500 دولار كراتب شهري ووعود بالحصول على الجنسية الإيرانية.

وأضاف “أن إيران هي التي أوجدت حسن نصرالله، وصنعت منه زعيماً لميليشيات “حزب الله” وهذا يشكل اعترافاً ضمنياً من قائد عسكري بارز أن التنظيم الذي يقوده نصرالله لم تنتجه الظروف الموضوعية اللبنانية بل تأسس بقرار إيراني”، متباهياً بهذا “الاكتشاف” قائلاً “لقد وجدنا السيد حسن نصر الله في لبنان، بينما لم نجد من بين الأعداد الغفيرة لرجال الدين الناشطين والثوريين في إيران شخصاً واحداً بين قيادات المعركة، ولم نتمكن من تنظيم كل هذه القوات العظيمة، ولم نستطع دعم هؤلاء الأفغان الثلاثة ملايين كما ينبغي، من العيب أن ننسى مقاومة الشيعة الأفغان لقوى الاستكبار في الشرق والغرب على مدار 30 عاماً، وننظر إليهم كعمّال يقفون على تقاطع الطرقات، أو كمجرمين، لقد أظهر هذا الجيل شجاعة وشهامة في الحرب في سوريا، وتألقوا تحت قيادة القوات الإيرانية”.

وتفيد تقارير متطابقة أن المجموعات الشيعية الأفغانية تشكل العمود الفقري للقوات التابعة للحرس الثوري الإيراني في سوريا حيث يقود كل 40 مقاتلاً أفغانياً ضابط إيراني.

ويقول فلكي: “هؤلاء الأفغان، تحت قيادة قاسم سليماني حالوا دون سقوط “الزينبية” ودمشق والمطار، ولقد أجبرتنا دماؤهم التي سُفكت على النهوض لمساعدتهم، لقد ذهبوا هم وكانوا الطليعة، لا يجب أن نظن أننا نحن الإيرانيين من يحارب في سوريا، إنهم الرجال الأفغان الذين سطروا الملاحم هناك تحت قيادتنا”.

وأكد أن الأفغان الهزارة يشكلون نواة “جيش التحرير الشيعي” قائلاً “جاء الفاطميون ورفعوا الراية، لقد تم تمهيد الأرضية لتشكيل نواة جيش تحرير الشيعة والمسلمين في سوريا، لقد حالفنا الحظ، نحن جيل الحرب العراقية الإيرانية، من إيجاد اتحاد بين القوميات المختلفة، والآن سنعمل على إيجاد اتحاد بين الأمم”.

وتطرق إلى “لواء زينبيون” المكون من الشيعة الباكستانيين ولواء “الحيدريون” المكون من الشيعة العراقيين و”حزب الله” المكون من شيعة لبنانيين الذين جلبهم الحرس الثوري للقتال في سورية، مبينا “أن لواء الزينبيين، وهم من الباكستان، يقاتلون تحت قيادة الحرس الثوري، ولواء الفاطميين مكون من عدة فرق، وهو مشكل من إخواننا الأفغانيين، حتى إن هناك البعض من إخواننا السنة يُشاهدون فيه أيضاً، وقيادة هذا اللواء أيضاً من مسؤولية الحرس الثوري أيضا، ولدينا قوات من الحرس الثوري نفسه في هذه الألوية على مستوى ضباط الصف وعلى مستوى مقرّ القيادة، وهذه الألوية تجاهد تحت راية واحدة وتلبس زيّاً موحّداً، ولها نظام واحد.. لدينا كذلك لواء الحيدريين، وهو مكون من إخواننا العراقيين، ولدينا لواء باسم “حزب الله” وله قسمان: الأول حزب الله لبنان، والثاني حزب الله سورية، المكون من أهالي دمشق ونُبُّل والزهراء”.

وتابع: أنه ظلت إيران طوال الأعوام الماضية التي تلت انطلاق الثورة السورية تنفي تدخلها العسكري في هذا البلد مؤكدة أنها تقدم الاستشارات فقط للحكومة السورية، كما نفت مراراً أن تكون لها نزعة طائفية في الحرب الدائرة هناك إلا أن اعترافات هذا الجنرال الإيراني تؤكد أن التدخل الإيراني كان مباشراً وطائفياً من خلال تنظيم وتسليح وتمويل ميليشيات تخدم المصلحة الإيرانية قبل أن تخدم مصلحة طائفتها التي لا مصلحة حقيقة لها في سورية.

وزاد: أن فلسطين وتحريرها هي الذريعة الحاضرة الغائبة في الأزمة السورية، حاضرة لأن إيران تقول إنها تنوي القضاء على إسرائيل لتحرير فلسطين عبر سورية وبواسطة جيش طائفي لتقدمها على طبق من ذهب للسنة.. وغائبة لأن تدمير سورية والعراق لن يؤدي إلى تحرير فلسطين ولا حضور لهذه القضية في حرب أهلية تأكل الأخضر واليابس أصبحت إيران طرفاً فيها لصالح بشار الأسد الذي يواجه ثورة شعبية لا تقبل بوجوده في الحكم الذي ورثه من أبيه.

واسترسل “لقد تم تأسيس نواة جيش التحرير هذا بهدف أن تكون إسرائيل ممحية عن الوجود بعد 23 عاماً من الآن، هذه القوات الآن على الحدود الإسرائيلية، لقد أسس إخواننا الفاطميون لهذه المعركة”.

وشدد على أن قائد “فيلق القدس” قاسم سليماني سيقود هذا الجيش وسيكون خاضعاً لأوامر المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي موضحاً أن “تشكيل جيش التحرير الشيعي الذي يتولى سليماني قيادته الآن، وهو مطيع لأوامر القائد (خامنئي)، حيث يوجد هذا الجيش في ثلاث جبهات، العراق وسوريا واليمن، وليس من المفروض أن يكون جميع أفراده من الإيرانيين، كما أننا عندما نحسّ بأن هناك حاجة إلى تواجده في مكان ما، سنعمل على تأمين القوات الضرورية بالتنسيق مع ساكني تلك المنطقة”.

وبهذا تريد إيران تشكيل قوات تدخل سريع شيعية تخدم الأمن القومي الإيراني ومصلحة دولة ولي الفقيه وسيشكل شيعة يبحثون عن عمل وقود هذا الجيش وهذا ما يمكن أن نستشفه مما جاء في مقابلة فلكي حين قال “الحدث التالي هو أننا لدينا في بلدنا بضعة ملايين من الأفغان، وهم يترددون على إيران خلال هذه الأعوام، ولم نعمل على تنظيمهم، حتى إننا لم نول اهتماماً إلى طقوسهم لمناسبة عاشوراء، وعزلنا أنفسنا عنهم، وهذا أضرّ بنا، متى يجب علينا الاهتمام بهذه المسألة؟.. وأضاف: “ليس الحكمة في أن نذهب إلى المعركة كقوة مقاتلة، ونسعى إلى أن يذهب إلى سوريا من لديهم المقدرة على التدريب والتنظيم والإدارة”.

واستطرد “لقد تمت السيطرة على بعض حاميات الجيش (السوري) الذي غادر بعض قادته إلى خارج سورية، كما تمّ تفكيك بعض وحداته العسكرية، لكن اليوم هو جيش “منسجم” و”واثق”، وعزّز من قواته، لذلك لا حاجة إلى أن نذهب نحن هناك، ونهاجم بجيشنا، لذا يمكننا فقط أن نجهز إخواننا السوريين للقتال من خلال تنظيم القوات المتطوعة، يمكننا خلال مدة أن ننهي احتلال الأعداء لسوريا، وهو ما فعلناه في كردستان إيران خلال عام أو عامين في السابق”.

وكانت قوات النظام السوري والميليشيات الموالية لإيران منيت بهزيمة من الوزن الثقيل في حلب وقبلها في خان طومان الأمر الذي كان السبب وراء محاولة إيران لإعادة تنظيم الميليشيات الموالية لها تحت قيادة موحدة تابعة للحرس الثوري الإيراني وتحت مسمى “جيش التحرير الشيعي”.

وشرح كيفية انضمامه للحرب الدائرة في سورية ضمن مجموعة من قادة الحرس الثوري مكونة من 50 ضابطاً عام 2015 وهو العام الذي تكثف فيه تواجد القوات الإيرانية العلني في سورية للدفاع عن حليف طهران بشار الأسد حين أفاد “في عام 2014، بعد هجوم داعش على العراق تطوعت للذهاب، وحزمت حقيبتي، وجهزت نفسي ووصلت إلى سلم الطائرة، لكن ولأسباب تم إلغاء رحلة الطيران في ذلك اليوم ولبضعة أيام تلت، كان من المقرر أن نتوجه إلى هناك برفقة بعض القادة والمدربين للقوات البرية، ونرى أين بإمكاننا تقديم المساعدة.. كنا 50 شخصاً من متقاعدي الحرس الثوري ممن كانت أدنى مسؤولياتهم قيادة كتيبة، وكان الرأي في ألا نذهب إلى العراق.. من أجل المساعدة في تحرير سد الموصل، فرأيت أن الأمر فيه عجلة ولم أقبل، فإدارتنا للحرب في سوريا والعراق قابلة للنقاش، فخبرتي تقول بأنه لا يجب علي الذهاب، فتعللت لفترة من الوقت، حتى جاء عام 2015، وتزايد عدد قواتنا المتوجهة إلى سوريا، فتوجهت أنا وشخص آخر بمساعدة الحرس الثوري إلى سورية”.

واستكمل “ليس خفياً على أحد أن إيران شكلت قوات متعددة الجنسيات من شيعة موالين لها وهرعت لدعم نظام بشار الأسد الذي كان في عام 2015 آيل للسقوط ويشكل رجال من الشيعة الهزارة الأفغان الناطقين بالفارسية العمود الفقري لهذه القوات”، فيما يتم تجنيد هؤلاء الأفغان عادة من بين الغالبية المسحوقة من اللاجئين الأفغان في إيران وعمر البعض منهم تحت الـ18

وذكر أن أحدهم هرب من الحرب في سورية لاجئاً إلى ألمانيا لـ”بي بي سي الفارسي” رافضاً الكشف عن اسمه لأسباب أمنية “أنا أبلغ من العمر 18 عاماً، ولدت من أم وأب أفغانيين في مدينة أصفهان (الإيرانية) واليوم أقدم طلب لجوء في ألمانيا.. الحياة تحت ظل الخوف المستمر من الاعتقال والتسفير إلى أفغانستان كان يراودنا في إيران كنا نعيش الكوابيس هناك”.

وشرح كيفية تجنيده ضمن لواء “فاطميون” في إيران للحرب في سورية، منوها إلى أنه “اتصل ببعض أصدقائي عدد من الأفغان القريبين من الحرس الثوري الإيراني في أحد المساجد فاقترحوا علينا الذهاب إلى سورية للدفاع عن المراقد الشيعية المقدسة أمام هجمات “داعش” فوعدوني بمنحي جواز سفر إيراني ومساعدتي لشراء سيارة وبيت في إيران”.

يذكر أن حوالي مليون ونصف مليون مواطن أفغاني يعيشون في إيران منذ عقدين ونيف والأغلبية الساحقة منهم محرومون من الحقوق الأولية حتى كلاجئين حيث لا يُسمح لهم بامتلاك بطاقة هوية مقيم ويُمنعون من التعليم والعمل.. ويبلغ الحرمان إلى درجة لا يسمح للأفغاني أن يشتري شريحة هاتف أو أخذ رخصة سياقة، بينما لا توجد إحصائيات دقيقة في شأن عدد الأفغان المنضمين إلى الميليشيات التي تقاتل في سورية؛ إلا أن عددهم يقدر بـ10 إلى 15 ألف مقاتل على أقل تقدير أنهوا دورات تدريبية سريعة وتحولوا إلى دروع بشرية في سورية بقيادة ضباط إيرانيين من الحرس الثوري.

image

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط