إيجارات المساكن تتراجع وتوافق توقعات “الإسكان”

إيجارات المساكن تتراجع وتوافق توقعات “الإسكان”

تم – اقتصاد

يفرض المشهد الاقتصادي نفسه على قطاع الإيجارات، الذي يشهد تراجعًا ملحوظًا في بعض مناطق المملكة، واستقرارًا في مناطق أخرى، على الرغم من محاولات بعض المطورين العقاريين استباق تطبيق برنامج “إيجارات” بعد نحو شهرين من الآن، ورفع قيمة الإيجارات في بعض مناطق المملكة، وفي الوقت نفسه، يترقب هذا القطاع اكتمال المشهد الاقتصادي في المملكة خلال الفترة المقبلة، لتحديد الصورة التي سيكون عليها.

ويأتي تراجع أسعار إيجارات العقارات في بعض مناطق المملكة، متماشيًا مع توقعات وزارة الإسكان، حيث أكد المشرف العام على برنامج “إيجار” في وزارة الإسكان المهندس محمد بن صالح البطي، أن الوزارة تتوقع ضبط وخفض أسعار الإيجارات بشكل إيجابي وكبير جدًا خلال الفترة المقبلة، مشيرًا إلى أن التنظيمات الجديدة التي تعتزم الوزارة اعتمادها مثل عقد التأجير الموحد، واعتماد برنامج “إيجار” ستحفز المطورين العقاريين على الاستثمار بالقطاع، وتوفير وحدات سكنية بجودة عالية وأسعار مناسبة، ما يخفض أسعار الإيجار.

ويترقب الكثيرون تعزيز سوق الإيجارات بالعقد الموحد، الذي سيعالج الكثير من الإشكاليات التي شهدها القطاع في وقت سابق، بما يضمن حقوق جميع أطراف العملية التأجيرية، ويقلل المخاطرة في قطاع التأجير السكني، ويزيد الاستثمار في هذا القطاع، الذي يشهد عزوفًا عنه لضعف التنظيمات وضعف تحصيل الحقوق. كما سيعمل برنامج “إيجار” على توثيق وضبط العلاقة بين المالك والمستأجر من خلال توثيق عقد الإيجار، ويمكنه ربط المكاتب العقارية في المملكة بشبكة تقنية خاصة، توضح معلومات المستأجرين وتاريخهم الائتماني من حيث سداد الإيجارات والتعثر، وموعد السداد سواء كان شهريًا أو نصف سنوي أو سنويًا، إلى جانب ست خدمات أخرى.

وكان قطاع الإيجارات شهد منحنى تصاعديًا في أسعاره خلال الأعوام الثمانية الماضية، بالتزامن مع زيادة الطلب على الشقق والفلل السكنية، وقل العرض، وهو ما شجع المطورين العقاريين على رفع الإيجارات، بنسبة تجاوزت 100% في بعض المناطق. وفي هذه الأثناء طمأنت وزارة الإسكان إلى أن هذا المنحنى سيتوقف مع تسليم منتجات الدعم السكني إلى مستحقيها خلال الأعوام المقبلة، وتأمين مليون منتج سكني حتى 2020م، ضمن برنامج التحول الوطني الذي يستهدف رفع نسبة التملك إلى 54%.

وكشفت مصادر عن توجه عدد من المطورين العقاريين للاستثمار في الوحدات السكنية المعدة للإيجار، باعتبارها أصولا عقارية ذات مداخيل ثابتة. وفي هذا الإطار يقول عبدالرحمن المهيدب المتخصص في قطاع التطوير العقاري إن “تنامي أسعار الإيجارات في السنوات الماضية في مناطق المملكة، وتجاوزها نسبة تعتبر كبيرة في بعض الأماكن التي يكثر عليها الطلب، شجع الكثير من المطورين العقاريين على الدخول في مشاريع تجهيز الوحدات العقارية، والاستثمار فيها، ومن ثم قطف ثمار ارتفاع الإيجارات”، مشيرا إلى “هؤلاء المطورين حققوا الكثير من تطلعاتهم المالية، وفي الوقت نفسه، يحتفظون بملكية عقاراتهم، التي تحتفظ بقيمتها”.

وأضاف “أعتقد أن هذا التوجه سيستمر على ما هو عليه في الفترة المقبلة، لاسيما مع قرار الدولة تحصيل رسوم على الأراضي البيضاء غير المستخدمة، وهو الأمر الذي سيدفع المطورين العقاريين، إلى استغلال الأرض في بناء وحدات سكنية في مناطق بعينها، وعرضها للإيجار، ما يجنبهم دفع رسوم على الأراضي غير المستغلة”.

ورأى عبدالرحمن المهيدب أن المشهد الاقتصادي في المملكة حالياً يكتنفه الكثير من الغموض والضبابية، الأمر الذي ينعكس على القطاع العقاري بشكل أو بآخر. وقال “لا شك أن هناك حالة من الضبابية على مستقبل الكثير من الشركات، وقد رأينا في الفترة الماضية، ظهور مشكلات مالية في بعض هذه الشركات، وتوجهها إلى الإغلاق القسري، وترحيل الآلاف من عمالها الأجانب، تاركين مساكنهم المستأجرة فارغة، وهو الأمر الذي قلل من الطلب على الشقق والفلل المعدة للإيجار في بعض الأماكن، وسيكون لهذا تأثيره المباشر على تراجع الإيجارات، يضاف إلى ذلك دخول الوحدات العقارية الجاهزة التي سلمتها وزارة الإسكان لمستحقيها في الفترة الأخيرة مجال الخدمة، عبر انتقال بعض الأسر إلى وحداتهم الجديدة، وترك وحداتهم المؤجرة، ما يزيد المعروض من الوحدات المؤجرة”.

ولا يستبعد ردن الدويش رئيس لجنة الاسكان في الغرفة التجارية الصناعية بالمنطقة الشرقية خروج العديد من المستثمرين في سوق المال، والتوجه إلى سوق العقار، وتحديداً تطوير الوحدات السكنية المعدة للإيجار بقصد الاستثمار، وتلك المعدة للتملك بقصد الشراكة مع وزارة الاسكان، ويقول: “الأوضاع في سوق المال السعودي هذه الفترة غير مستقرة، وهو ما يمهد الطريق أمام توجه مئات المستثمرين من هذه السوق إلى سوق العقار، كوعاء استثماري شبه مضمون، بالمقارنة بسوق المال المتذبذب”.

وأضاف “أعتقد أن الفترة المقبلة، ستشهد تحالفات بين صغار المستثمرين، لبناء عمائر سكنية، وعرض وحداتها للإيجار، وهو من المشاريع العقارية الناجحة هذه الأيام، لاسيما إذا أقيمت هذه المشاريع في مناطق معينة، يكثر فيها الطلب على الوحدات المعدة للإيجار”، مشيراً إلى “وجود عدد كبير من المطورين العقاريين، الذين ضخوا استثمارات في بناء عمائر سكنية، تدر عليهم أرباحا جيدة”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط