عشوائية السلاح بالمملكة تهديد للأرواح وتكدير للأرواح

عشوائية السلاح بالمملكة تهديد للأرواح وتكدير للأرواح

تم – عسير

كثيرا ما تحولت الأفراح إلى أتراح، والتهاني إلى مآسٍ، بسبب عادة اجتماعية مقيتة، تجاوز فيها البعض في التعبير عن فرحه بطريقة غير مشروعة وغير مستساغة، وذلك من خلال إطلاق الرصاص من أسلحة نارية ابتهاجا بالأعراس والمناسبات.

وبدلاً من أن يكتمل عقد الفرح والاجتماع في مثل تلك المناسبات، تتحول هذه الأفراح إلى أيام حزن وكوارث، رسم معالمها وصنعها خطأ بشري جسيم، حوّل الزواجات إلى جنازات، ولطخ ثياب العرس بالدم.

تلك الحوادث وغيرها أعادت النقاش المجتمعي حول تواجد تلك الأسلحة النارية في أيدي البعض، وضوابطها، والمسوغات القانونية لذلك، وحول قيود استخدامها، والتجاوز في ذلك.

ورغم منع الأنظمة لتلك السلوكيات الخاطئة، ووجود قوانين تنظم حمل الأسلحة واستخداماتها، ورغم الجهود الكبيرة التي تبذلها الاجهزة المعنية في مواجهة مثل هذه العادة القاتلة وتوعية الناس بأخطارها، إلا أنها مازالت تتكرر في مناطق مختلفة ولو بشكل فردي.

ويرى أستاذ التاريخ بجامعة الملك خالد في أبها غيثان بن علي الجريس، أن إطلاق النار في الأفراح ظاهرة قديمة ومتأصلة في أهالي المنطقة الجنوبية، ولكن مع انتشار صالات الأفراح في المدن بدأت تخف تدريجيا ولكنها مازالت في القرى.

وأضاف “يجب النزول إلى هذه القرى وتوعية سكانها بفداحة وخطورة حمل البنادق والرشاشات في المناسبات، لاسيما إنها في الغالب أسلحة غير مرخصة”.

وقال “لازلت أتذكر الحادثة الأليمة التي وقعت في عسير، ففي أحد الأفراح تقدم أحد أصدقاء العريس حاملا رشاشا اتوماتيكيا وأصر أن يشارك في العرضة حيث يزف العريس حاملا رشاشه الذي كان معبأ بالرصاص، وفجأة سقط الرشاش من يده لتتقاذف منه الطلقات في أجساد الحضور”.

من جانبه، ركز الخبير الأمني العميد متقاعد عبدالله بن عائض القرني على ضرورة توعية المجتمع، حيث قال: إن الوعي كفيل بمنع الإنسان العاقل عن حيازة كل ما يسبب له الخطورة، ويجعله يدرك أهمية الالتزام، لأن الإنسان المتعلم العاقل يدرك خطورة ذلك وينفذ التعليمات ويتقيد بها.

وأوضح أن السلاح السائد استخدامه في المخالفات هو غير المرخص، أما المرخص فيقل استخدامه، مضيفا أن تعليمات منع إطلاق النار في المناسبات المتعددة قد تم إبلاغها للمشايخ والعمد وتناولها بعض الأئمة والخطباء لتوعية الناس بخطورة ذلك.

ودعا إلى المزيد من التوعية من خلال هذه القنوات إضافة إلى نشر الوعي بين طلاب المدارس وداخل الأسر من خلال وسائل الإعلام المختلفة، لإن وجود الأسلحة غير المرخصة في أيدي البعض يمثل خطرا كبيرا يهدد أرواح الناس ويضر بأمن واستقرار المجتمع.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط