حقوق الإنسان والأمن

حقوق الإنسان والأمن

سلمان العُمري :    

في كتابي المعنون بـ”حقوق الإنسان في الإسلام .. المجتمع السعودي أنموذجاً” خرجت بمجموعة من النتائج والتوصيات المهمة ومنها: أهمية رعاية الحقوق على الأمن والاستقرار والمواطنة الصالحة، حيث بات واضحاً ـــ من خلال التجارب التاريخية ـــ أن النظم السياسية تفشل حين تُهمَّش فيها الحقوق ذات المضمون الاجتماعي مثل: العدالة الاجتماعية، والعدالة بين البشر، والحرية المنظمة.
وكرامة الإنسان وحقوقه مطلبان لا يقبلان المساومة، فهما حق أصيل قد كفلهما الله ــ سبحانه ــ للبشرية؛ لذا لا يمكن أن يتنازل عنهما، وهذه الحقوق لطالما أهدرت في عهود طويلة على مر التاريخ الإنساني، ولا يزال هذا الإهدار يتجسّد في صور متعددة في عصرنا الحاضر أيضاً !!
إن الإنسان يبحث فـي حياته دوماً عن الأمن والأمان والشعور بالاستقرار لينطلق فـي سبيل حياته وسعادته، وكذلك يقدم إبداعاته التي تفـيد نفسه والآخرين، ومن هنا كان سعي الأمم حثيثاً ودائماً للحصول على الأمن والحفاظ عليه مهما كان الثمن غالياً، فهذه هي سنة الله فـي الحياة، تتسابق الأمم لتحقيق ذلك.
أما ما يهدد الأمن والأمان فقد يأتي من داخل النفوس متمثلاً بالنفس الأمارة بالسوء أو من داخل بنيان الأمة متمثلاً بضعاف النفوس والمهزومين والمنافقين والحاقدين، أو يأتي من خارج الحدود من الأعداء الذين يتربصون بالأمة الدوائر.
لهذا كان للدفاع عن الأمن والأمان جبهات عدة، جبهة على صعيد النفس بتعزيزها بتقوى الله ودعمها بنور الحق والهداية والتمسك بأهداب الدين الحنيف، وجبهة على صعيد البنيان الداخلي تتمثل فـي رد الضال عن ضلالته بإذن الله والعودة به إلى رحاب الهدى، وإن لم يرتدع تطبق حدود الله فـيه، ولا شك أن للأسرة دوراً كبيراً فـي هذا المقام فـي توجيه أبنائها الوجهة الصحيحة، وغرس حب الوطن فـي نفوسهم، وكذا القطاعات التعليمية والثقافـية والإعلامية كل جهة لها دورها المناط بها، وفق أسس ومعايير ثابتة واضحة، فالمحافظة على الأمن مسؤولية الجميع وكنز فريد لا يمكن التفريط فـيه بأي حال من الأحوال، وليست مسؤولية القطاعات الأمنية وحدها بل مسؤولية أبناء الوطن جميعهم بل والمقيمين فـي هذا الوطن المعطاء.
المحافظة على الأمن فـي عدم تقبل ما تبثه القنوات الإعلامية الموجهة من أكاذيب وخداع تمس الوطن وقادته وعلمائه، وعدم الاندفاع وراء الإشاعات الكاذبة المغرضة التي تبث هنا وهناك وهدفها زعزعة الأمن وإثارة الفتنة والمشكلات بين أبناء الأمة.
وجبهة على صعيد الخارج تتمثل فـي الدفاع عن النفس بكل وسيلة مشروعة وقد يصل الأمر حد الشروع فـي الحرب دفاعاً عن الأمن والأمان والسلم والسلام وحياة الرغد والاطمئنان.
إنه واجب على كل فرد من أفراد الأمة أن يسهم بما يستطيع على تلك الجهات، وجبهة جهاد النفس مطلوبة من كل منا، وفائز من استطاع الانتصار فـيها وخائب من خانته نفسه وفلت زمامها من يده، وانطلقت من عقالها إلى بحار الشهوات وخبيث السيئات، وجبهة كشف الأعداء فـي الداخل أو المنحرفـين من أبناء الأمة مطلوبة من أي منا، كي لا يصبح هؤلاء طابوراً خامساً فـي تهديد أمان الأمة.
إن المسؤولية فـي المحافظة على الأمن مسؤولية الجميع الصغير والكبير، ذكوراً وإناثاً، علماء ودعاة ووعاظاً ومرشدين وطلبة علم، فـي تبصير الناس بحقيقة الإسلام الخالدة والمحافظة على هذه النعم الخيرة، والتي أولها نعمة الإسلام والأمن والأمان فـي بلاد الحرمين الشريفـين ولله الحمد، كما أن للمعلمين والمعلمات دوراً كبيراً فـي توجيه الناشئة الوجهة الصحيحة، وإرشادهم بعدم الانصياع إلى أقوال الحاقدين والمشبوهين والمتلبسين بعباءة الإسلام!!
إن تكاتف أبناء الوطن قادة ورعية سمة هذه البلاد الخيّرة ولله الحمد، فالمملكة العربية السعودية دستورها القويم كتاب الله وسنة رسوله ــ صلى الله عليه وسلم ــ، وهو المنهاج الحق الذي يجب أن يتبعه الناس كافة من مواطنين ومقيمين على هذه الأرض المباركة.
فبالتكاتف والتعاون والمؤازرة واليقظة يتحقق الأمن وجوداً واستمرارية بإذن الله، وأولاً وأخيراً فإن النصر من عند الله، ولا أمان إلا بجوار الله، قال تعالى: (فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون * الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولـئك لهم الأمن وهم مهتدون)، والحمد لله.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط