لصوص التنمية !

لصوص التنمية !

لصوص التنمية!

لصوص التنمية!
محمد العصيمي

اللصوصية أنواع، ومن هذه الأنواع أن يسرق (متنفذ) حقا عاما يؤثر في تنمية البلد والمجتمع؛ كأن يسرق هذا المتنفذ أرضا بملايين الأمتار من أراضي الحكومة المخصصة لمنشآت عامة، أو يسرق نصف ميزانية مشروع للإسكان أو المياه أو الصرف الصحي أو سفلتة طريق أو إنشاء حديقة عامة في الحي أو مجموعة الأحياء إلى آخره من المال السائب الذي يعلم السرقة. أنا شخصيا لدي يقين أن أية دولة بأي إمكانيات، طبيعية وغير طبيعية، تستطيع أن تكون أفضل مما هي عليه إذا سلمت من لصوص التنمية. وهي لا تسلم منهم إلا إذا وضعت نظاما محكما لمكافحة الفساد ومعاقبة الفاسدين وفضحهم على الملأ. الرقابة على المال العام بنفس درجة أهمية هذا المال إن لم تكن أهم، فالمال (المهمل) لا قيمة له في غير جيب سارقه.

أنظر حولك وانظر إلى العديد من الدول العربية ودول العالم الثالث في آسيا وأفريقيا لتعرف أن أعدى أعداء الأوطان والشعوب هم لصوص مشاريع التنمية. وقد وصل ببعضهم الحال إلى سرقة المعونات والمساعدات التي ترسل إلى محتاجين في تلك الدول، حيث لا يشبع اللص ولا يستثني شيئا من طمعه ونفوذه. ثم أنظر إلى حال دول أخرى في نفس هذا العالم كيف تقدمت وأصبحت قوية ونافذة اقتصاديا لأن أنظمة الرقابة والشفافية ومكافحة الفساد فيها محكمة ومطبقة بصرامة، بينما لم يكن هذا حالها حين كان متنفذوها يسرقون المال العام وقوت البلد والناس؛ قبل أن يقيض لها من يضع الأنظمة الحقيقية الجادة لنمائها ونظافة أيدي مسؤوليها.

في منتدى الأخلاق والنزاهة في ماليزيا عام 2005 قدم مؤسس سنغافوة الحديثة «لي كوان» مجموعة من وصفات الدولة الناجحة. وكانت الوصفة الأكبر والأهم هي القضاء على الفساد الذي اعتبره، مع الآباء المؤسسين، هديتهم الأعظم للسنغافوريين. ولذلك فإن ورثة «كوان» غضبوا حين تأخر موقعهم على مؤشر منظمة الشفافية الدولية لقياس معدلات الفساد في العالم وتراجع من المركز الخامس في عام 2013 إلى المركز الثامن في عام 2014، وأعلنوا على كل المستويات أن ذلك لا يشعرهم بالرضا ولا بالفخر.

ترى ما هي حال العرب ودولهم، غنيها وفقيرها، تحتل المراتب فوق الأربعين على مؤشر منظمة الشفافية باعتبار أن الفساد ينخر هذه الدول وأن اللصوص ما زالوا يتربصون بمشاريع التنمية وتطوير حياة الناس.؟! الحكومات هي المسؤولة عن تعديل هذه الحال المتردية، وهي يجب أن تبدأ بنفسها ومسؤوليها إذا كانت لديها إرادة حقيقية لبناء أوطان مستقرة اقتصاديا وأمنيا؛ وإلا فإن كل ما تتخذه من إجراءات وما تسنه من قوانين، في غياب إرادة القضاء على اللصوص، لا قيمة ولا أثر له على حاضرنا ومستقبل أولادنا. (صحيفة عكاظ)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط