الظروف الاقتصادية العالمية تسببت بتعزيز التقارب السعودي الصيني

الظروف الاقتصادية العالمية تسببت بتعزيز التقارب السعودي الصيني

تم – الرياض

لعبت الظروف الاقتصادية العالمية الصعبة، والمتغيرات السياسية المتأزمة دوراً لا يستهان به في تعزيز التقارب السعودي – الصيني على كل المستويات.

وأبرز هذه المستويات هو المستوى الاقتصادي، وإذا كانت الأعوام الماضية شهدت تقارباً أكثر بين بكين والرياض، فإن قمة العشرين المنعقدة في الصين، ستشهد المزيد من التقارب بين البلدين.

وتدرك الصين ثقل المملكة الاقتصادي باعتبارها أكبر دولة منتجة للنفط في العالم، بجانب الثقل السياسي والديني في منطقة الشرق الأوسط، وتدرك أيضاً أن المملكة قادرة على جمع كلمة المسلمين والعرب متى أرادت ذلك، والمملكة من جانبها تدرك أن الصين قوة اقتصادية وسياسية وصناعية عالمية.

وشهد تاريخ العلاقات الاقتصادية بين المملكة والصين نمواً مطرداً، إذ بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 1.73 تريليون ريال خلال ال12 عاماً الماضية، بصادرات بلغت نحو 1.2 تريليون ريال، وواردات 532 مليار ريال، لتسجل بذلك المملكة فائضاً في ميزانها التجاري مع الصين بنحو 662 مليار ريال، يعادل 38% من التبادل التجاري بين البلدين.

وتعود العلاقات السعودية – الصينية إلى أكثر من سبعة عقود مضت، وتحديداً في القرن التاسع عشر، حيث أطلق الجغرافي الألماني فرديناند فون ريتشهوفتن اسم «طريق الحرير» على الطرق البرية والبحرية التي كانت القوافل والسفن تسلكها مروراً بجنوب الصين وعبر الروابط البحرية والبرية مع أنطاكيا التركية وجغرافيات أخرى، وهو الطريق الذي كان سببا في ازدهار عدد كبير من الحضارات القديمة مثل الحضارة الهندية والرومانية والصينية وحضارات أخرى، وما بين القرن الـ19 والقرن الـ21، توسع طرق الحرير ليشمل الأرض والبحر والجو، ولتصبح الصادرات والواردات لا تسلك طريق حرير واحداً، بل طريق الذهب والنفط والتحالفات الاستراتيجية التي جعلت من الاقتصاد السعودي يرسم طرقا حريرية أخرى أساسها النفط.

وبدأت العلاقات بين الصين والمملكة عندما قررت الأخيرة في عام 1939 اتخاذ خطوات نحو تعزيز العلاقات السياسية مع بكين، هذا القرار استغرق ستة أعوام قبل توقيع أول معاهدة صداقة بين البلدين في 15 نوفمبر عام 1946 في جدة.

توقفت العلاقات بين البلدين لمدة 20 عاماً بدءاً من 1949 وحتى 1979، وهو التاريخ الذي لم يخلُ من علاقات واتصالات دائمة، لكنها ليست بذلك المستوى الرسمي رفيع المستوى، حين بدأت جمهورية الصين الشعبية علاقاتها من جديد مع العالم.

وتُعدُّ المملكة من أهم شركاء الصين في التعاون الاقتصادي والتجاري، وأكبر شريك تجاري للصين في غرب آسيا وإفريقيا. وفي السنوات الأخيرة، شهدت العلاقة الاقتصادية والتجارية بين البلدين تطوراً ملحوظاً ومستقراً، ويتوسع نطاق التعاون باستمرار.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط