انفصال الزوجين يؤكد ضرورة النفقة على الأبناء كحق ديني واجتماعي

انفصال الزوجين يؤكد ضرورة النفقة على الأبناء كحق ديني واجتماعي

تم – الرياض:بيّن الدين الإسلامي أن النفقة حق أوجبه الله على الأب مهما كان وضعه المالي وهذه النفقة لا تسقط إذا انفصل الأب عن الأم بل تتأكد حتى لا يصبح الأبناء عالة على الآخرين، وبالإضافة للأذى النفسي الذي يعانون منه لذلك فهناك بعض أولياء الأمور من الآباء يتركون أبناءهم ولا يسألون عنهم بعد الطلاق فيصبح هؤلاء الأولاد في كثير من الأحيان خطرا اذ قد يجنحون للجريمة.

وأجبرت وزارة العدل الأولياء بالنفقة على أبنائهم وإعطائهم حقوقهم الشرعية في توجه إيجابي ومهم على عدة مستويات شرعية واجتماعية وتربوية ونفسية سواء على المستوى الفردي أو الجماعي سواء للزوج والزوجة والأبناء، فمنذ مطلع العام الهجري الجاري وحتى منتصف شهر شوال، ألزمت محاكم التنفيذ في المملكة 2645 زوجا بالنفقة على زوجاتهم وأولادهم.

قال وكيل كلية المجتمع بمحافظة حريملاء نهار العتيبي بحسب مصادر صحافية: لا شك أن إلزام محاكم التنفيذ للأزواج بالإنفاق على زوجاتهم وأبنائهم هو عمل جليل قامت به وزارة العدل لتنفيذ ما أمر الله تعالى به من منح أصحاب الحقوق حقوقهم فالزوجات والأبناء لهم حق النفقة ويجب الإنفاق عليهم لقول الله تعالى: (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم)، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم في خطبة حجة الوداع: ” اتقوا الله في النساء فإنهن عوان عندكم، أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولهن عليكم رزقهن، وكسوتهن بالمعروف” رواه مسلم، وفي حديث معاوية بن حيدة رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، ما حق زوجة أحدنا علينا؟ قال: أن تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تقبح الوجه، ولا تضرب” رواه أهل السنن إلا النسائي وقد نقل أهل العلم الإجماع على وجوب إنفاق الزوج على زوجته وأبنائه قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: النفقة على الأهل واجبة بالإجماع.

وأضاف العتيبي: قيام محكمة التنفيذ بانتزاع حق الزوجة والأبناء من الزوج هو مما أمر الله تعالى به لا سيما وقد خول لها ولي الأمر ذلك وهو صاحب السلطة، يقول صلى الله عليه وسلم : اللهم إني أحرج حق الضعيفين، اليتيم والمرأة (رواه النسائي وغيره بإسناد حسن)، ولا شك أن هذا من العدل الذي أمر الله تعالى به وذلك بإحقاق الحق فالمرأة والأبناء يحصلون على حقوقهم الواجبة من خلال إلزام الزوج بالإنفاق عليهم وكذلك بإبطال الباطل وهو عدم إخراج إنفاق الزوج الواجبة عليه ولا شك أيضا أن هذا سيكون له آثار طيبة على المجتمع فيمتنع الظلم وينتشر الخير وتحصل الزوجة والأبناء على حقهم بالنفقة الواجبة وكل ما يجب لهم من حقوق وسيكون ذلك رادعا لكل زوج من التلاعب بحقوق زوجته وأبنائه وظلمهم والجور عليهم وأكل حقوقهم وهذا يجعل المجتمع بأسره مجتمعا متماسكا متعاونا وسينعكس ذلك على إعانة الضعيف على أخذ حقه من ظالمه والتعاون بين أفراد المجتمع على البر والتقوى.

بينما مدير مركز التفاؤل للاستشارات الاجتماعية عد فهد القحطاني هذا التوجه من وزارة العدل أنه توجه إيجابي ومهم على عدة مستويات شرعية واجتماعية وتربوية ونفسية سواء، وعلى المستوى الفردي أو الجماعي سواء للزوج أو الزوجة أو الأبناء، ومن ذلك هذه النفقة هي حق أوجبه الله على أي أب مهما كان وضعه المالي وهذه النفقة لا تسقط إذا انفصل الأب عن الأم بل تتأكد حتى لا يصبح الأبناء عالة على الآخرين بالإضافة للأذى النفسي الذي يعانون منه من أثر الطلاق، ونذكر بحديث النبي صلى الله عليه وسلم (إنك أن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس في أيديهم وإنك مهما أنفقت من نفقة فإنها صدقة) هذا في حال الوفاة فكيف بالحي الذي يترك أبناءه بكامل اختياره.

وأضاف: كذلك نهمس في أذن كل أب ألا تملك قلبا رحيما مشفقا على فلذة كبدك ومهجة فؤادك؟ هل ترضى لهم بالذل والهوان؟ هل تتجرد من أن تكون أبا إلى أن تتحول إلى عدو حاقد وعلى من؟! على أبنائك الصغار الضعفاء لا حول لهم ولا قوة ولا ذنب ألم تسمع بعاقبة الظلم؟ ألم تقرأ في القرآن الكريم التحذير من الظلم وكره وبغض الله للظالمين؟ إذا أبغضك الله فما قيمة الحياة وما مصيرك في الاخره؟ نسأل الله العافية والسلامة اقرأ هذه الآيات بقلبك وعقلك لا بعينيك ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذينَ آمَنوا بِالقَولِ الثّابِتِ فِي الحَياةِ الدُّنيا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظّالِمينَ وَيَفعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ﴾

وأضاف القحطاني: هذا القرار له انعكاسات إيجابية على الأطفال فهم يحسون بالانتماء الجزئي لوالدهم ويحفظون له ما تبقى من الأبوة بينما حرمانهم من هذه النفقة تقسي قلوبهم على والدهم فيصبح للعدو أقرب منه للرحيم وهذه مشكلة عظيمة أن يتحول الأبناء إلى أعداء لوالدهم، وهذا فيه من الحرمان والتفكك الأسري والاجتماعي ما لا تحمد عقباه، وكذلك له جوانب إيجابية على الأبناء من الناحية الأخلاقية حيث يغنيهم عن ذل السؤال والعوز والحاجة للناس وربما تسبب حرمانهم من النفقة في أمور أخرى خطيرة على المجتمع كالسرقة والاعتداء على ممتلكات الآخرين وربما الأقربين فيكون عضوا فاسدا في المجتمع وعالة على والدته بدل أن يكون عونا لها ومصدر اطمئنان.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط