علوان يتجنب “تويتر” خوفا من المناكفات ويرفض المخيمات الدعوية

علوان يتجنب “تويتر” خوفا من المناكفات ويرفض المخيمات الدعوية

تم – الرياض: أكد وكيل وزارة “الثقافة والإعلام للإعلام” الداخلي السابق، والأديب والقاص المعروف صاحب المجموعة القصصية الشهيرة “الخبز والصمت” الأستاذ محمد علي علوان، أنه مقل في الحضور حتى في “تويتر”، أنه “ربما لأن الدخول لعالم “تويتر” لم يتم إلا منذ خمسة أعوام، وحفزني للكتابة فيه الكثير من الأقارب والأصدقاء، فهم يعرفون عني الاختصار في القول ومحاولة الوصول إلى المعنى بكمية أقل من الكلمات والعبارات وهذا لوحده أمر صعب لمن يحترم حرفه ولمن يحترم قدرته اللغوية”.

وأضاف علوان، في تصريحات صحافية “وأيضاً يدرك أنه أقام مسؤولية أخلاقية كبيرة، فهو مسرح مكشوف أمام قراء يختلفون من شخص إلى آخر ومن ثقافة إلى ثقافة ومن هدف إلى هدف، ولذلك أنا حذر في تغريداتي ولا أرغب في الدخول إلى المشاكسات والصراخ الانفعالي غير الموضوعي؛ لأن ذلك معناه الخسارة على الأصعدة كافة وضياع المتعة والفائدة من التواصل، أما ما أنقله من تغريدات لآخرين وللمفكرين على مستوى العالم العربي أو المترجم فهو إضافة لي، وإضافة للمتابع الذي سيطلع على رؤى أخرى وفكرة جديدة ونمط آخر من التفكير، وهو من الصعوبة، إذ لابد من تجاوز السابق وإبداع شيء جديد، فالفكرة ليست في كمية الصفحات أو الإصدارات، بقدر ما هي استطاعتك في خلق إبداعات مهمة ورؤية عميقة تضيف الى المشهد الثقافي لوناً وطعماً خاصاً بك”.

وتابع “طالما الحياة مستمرة فإن هناك ما يجدي، أنا جزء من هذا العالم الصاخب الذي يزخر بالعلم والعنف والإبداع، والصدق الذي يروق لي من دون زيادة أو نقصان أهتم بالتفاصيل الصغيرة التي تمثل المشهد الأكبر في كل عمل قصصي”.

وعن تعليقه على التفجير الذي حدث قرب الحرم النبوي “هل تقبل اعتذارنا، يا أنقى الأنبياء. نعتذر بعد أن شوهنا الإسلام، ووزعناه شيعا وفرقا وطوائف، طمسنا الضياء، وأطلقنا جيوش الظلام” فهل يعتقد يأن ما حدث وما يحدث ليس له أصابع خارجية معادية، أبرز “نحن جزء من هذا العالم الذي يمور بالحروب وفكرة التقسيم بناء على المصالح والرغبات السياسية المشروعة وغير المشروعة، ثم إننا أخيراً نعيش مرحلة مرعبة وهي مرحلة الصمت الدولي وما نراه من وقت لآخر من شجب واستنكار ليس سوى جزء من المسرحية، المصالح أولاً: الأديان، القيم، التراث لهم فقط أما الآخر فيجب أن يزال وأن يبعث من جديد. وهذه خطة وزيرة الخارجية الأميركية السابقة: كونداليزا رايس التي تبشر بالفوضى الخلاقة التي تنتج قيماً جديدة وبالطبع فضائح جديدة، ومناطق نفوذ جديدة تتحكم بالإنسان وثروات الأرض؛ رغم أنني لا أفقه أبداً في السياسة”.

واستدرك “لكن الخوف الناشئ من الإسلام الحقيقي، فنبشوا في الكتب عما يكون تشويها لحقيقة الإسلام وقيمه الناصعة، ليكون الإسلام مبعث خوف على البشرية جميعاً بأفكاره التي تميل إلى العنف والإلغاء وتدمير كل ما هو حضاري وإنساني وإبداعي، فجاءت “القاعدة” و”داعش”، وسيعاد من جديد تفكيك هذا العالم وإعادة بنائه على المصالح الخاصة بالغرب والشرق ومحاولة إبقائنا ضمن دائرة الخوف والرعب، والذي حدث في بلادنا وما يحدث وراء كل ذلك أصابع أجنبية، ولولا قليل من دبلوماسية لقالت واعترفت بعدائها الصارخ”.

وعن مايقصده من عبارة “يتماشى مع الرؤية وبرنامج التحول ستصبح هذه العبارة، تتصدر تصريح كل مسؤول ينجز عملا ما، ستصبح فزاعة لمن يحاول أن يناقش، أو يعترض”، ورأيه في “الرؤية السعودية 2030″، بين “أن “الرؤية السعودية” كانت ولا تزال نتاج جهد كبير وعلى مستوى عالٍ من رجال الخبرة والوزراء وأصحاب القرار لمحاولة رسم أفق جديد للمملكة العربية السعودية، لاسيما جانبها الاقتصادي، وبطبيعة الحال تتبعه الجوانب العلمية والثقافية وجوانب البحث العلمي الذي أفهمه أنها ليست مشابهة للخطط الخمسية أو العشرية التي تلتزم بالتنفيذ سواء نجحت أو لم تنجح، وهذا الذي أفسد هذه الخطط، لكن الرؤية لديها من المرونة وسماع الرأي الآخر بعد دخول التجربة التي يمكن أن تنجح أو تفشل وهذا الإيجابي فيها”.

وتابع “أما فكرة الفزاعة فقد بادرت بعض الجهات بإعلان أن جميع ما تعمله لا يتماشى مع الرؤية، فكأنما هذا الإعلان الذي يسبق النتائج كافٍ لأصحاب القرار ومثبطٍ لمن يحاول انتقاد جزئية، الرؤية تجربة ربما تنجح وربما تعدل وهذه ميزتها عن الخطة السنوية أو الخمسية، الدولة الآن تجاوزت ومنذ زمن فكرة عدم الانتقاد إذا كان قائماً على الدراسة وإنتاج البديل المناسب، وليس كيل المديح الذي يثقل الرؤية ولا يساعد في تطويرها بالرأي والرأي الآخر”.

وعن مخاطبته أمير منطقة عسير بتغريدتين جاء فيهما: إلى فيصل بن خالد، مع حفظ الألقاب، أنت الوحيد الذي يقرر أن تكون قرية المفتاحة، وهي جزء من ذاكرتنا القريبة مقهى أو نزلا أو أن تكون فخراً لنا.. ثقتنا بك كبيرة، ونأمل أن تكون الرؤية الثقافية تعلن لجميع المبدعات والمبدعين انطلاقتها من قرية المفتاحة، هذه ذاكرتنا .. حتى وقرية المفتاحة ما تزال موجودة إلا أنها بهتت عن السابق؟ فكيف تخلون مسؤوليتكم أنتم المثقفين في المحافظة عليها وتطويرها ثم تستنجدون بصاحب القرار؟، ذكر أن “المفتاحة كانت في البدء فكرة للأمير المبدع خالد الفيصل بن عبدالعزيز عندما كان أميراً لمنطقة عسير، وهي عبارة عن مقر وسكن للفنانين التشكيليين، وهي من مبادرات الأمير خالد ذات الأولوية، ثم تطورت الفكرة إلى تطوير المنطقة وبناء مسرح ضخم تبرع به الكثير من المواطنين، وأسماؤهم موجودة حتى الآن، ثم رغب الأمير خالد في تسمية مركز الملك فهد الثقافي وقد كان ذلك”,

وزاد “ولكن لأن الثقافة في تلك الأيام تتنازعها جبهات عدة، مثل وزارة “التربية ووزارة التعليم العالي” و”رعاية الشباب والحرس الوطني”؛ بل إن أمانة مدينة الرياض لا تزال تشجع العمل المسرحي وتخصص له موازنة، فأصبحت إمارة أبها عبارة عن مشرفة على المركز الثقافي من دون إعاقته عن تنفيذ مشاريعه الفنية والثقافية والسياحية. والمثقفون لم يخلوا مسؤوليتهم فهم لا يملكون إلا الكتابة وإبداء الرأي وربما هذا المؤشر اتضح بعد مجيء “تويتر”.

واسترسل “والشهادة أن سمو الأمير فيصل بن خالد تفاعل وعلى نحو إيجابي مع ما نشرناه في “تويتر” وربما في بعض الصحف، وهذا دائما ما يقف مع كل ما يمكن أن ينقل العمل الثقافي ويحسن صورته والدولة تدعم العمل الثقافي على اعتباره يركز على الجانب الحضاري والتراثي والإبداعي للمملكة”.

“نخلة في قلب العراق تبكي: لم أعد أثمر إلا رصاصاً أعمى، لا يدري من يصيب” هكذا غردت عما يحدث في العراق، فهل تعتقد بأن ما يجري هناك يمكن أن يعالج بالكلمة؟ وهل الرصاص أعمى فعلاً؟ أليست له أبصار مطلقيه؟ من فعل بالعراق كل هذا؟، أجاب “نحن يا صديقي لا نملك إلا الكلمة والغناء والبكاء، الفارق بيننا وبينهم، نحن نبيع الأوطان ما يجري في العراق ليس جديداً، فعلى مر التاريخ والعراق حالة من الحرب والحب من الدمار إلى البناء والحضارة، تاريخ موغل من تقلبات الأمم والحكام؛ ولكن العراق يظل متمسكاً بالكتاب والنخيل، هذا الرمزان يكرسان بقاءه طوال هذه الأزمان، من عصر الحجاج وربما قبل وما مرت عليه من كوارث وحروب؛ لكنه لا يزال يغني ولو بصوت حزين، لكنه غير منطفئ، نعم.. نعم الرصاص ليس أعمى، فله أبصار مطلقيه، كلنا فعلنا بالعراق ذلك وسلمناه للأمم التي تكره الإسلام الحقيقي الناصع وأثمرت لنا أفكارهم “داعش” وزمن التوحش وغرس الكراهية”.

وعن إشارته إلى تحقيق عن أبها، يذكر ندرة البيوت التراثية، ثم تعليقته أنه “من المؤكد بعد أن هدمت معظمها، وما زال التشويه مستمراً حتى الشجر لم يسلم”، فمن هو الذي يقرر الهدم هنا؟ أليس لها ما لكون؟ ثم لماذا تكونون ضد التراث في الجوانب الثقافية وتبكون عليه مكاناً قد يطاله التطوير لا محالة؟، استكمل “التراث والتطوير إذا أخذا شكلهما العلمي المدروس لا يتناقضان أبداً، هناك في مدن العالم الذي لا يفقد ذاكرته يحرصون بشكل واضح على إيجاد القوانين الصارمة للخطط على أدق التفاصيل في المباني التاريخية والأثرية، والمالكون سيغادرونها؛ لأنها لا تفي بمتطلبات الحياة الحديثة، ويمكن تعويضهم بالمال والأرض، والمحافظة على تطوير البناء الأثري وعدم التعرض لشكله السابق إلا في أضيق الحدود”.

واستأنف “بشكل علمي هناك دول مثل فرنسا وإيطاليا ودول أوروبية عديدة لها الخبرات، بذلك نضمن بقاء الصورة السابقة، حيث التراث عنوان ضخم، وهو أكثر ضخامة في الجوانب الثقافية، ولم نكن ضد ذلك على الأقل بالنسبة لي شخصياً، وهذا ما عنيت به عدم التناقض بين التطوير والمحافظة. ولذلك نخرج من نمطية البيوت السعودية المتشابهة التي لا تملك روح كل منطقة تمثلها”.

واستطرد “بالنسبة إلى التحقيق عن ندرة البيوت التراثية في أبها وأنا أضيف: وهي وغيرها من المدن التي طالتها يد الهدم بحجة التطوير والتحسين، وأنا مع التطوير إذا روعيت فيه المحافظة ما أمكن على النمط وأن تكون بمثابة مزار وليست أحياء كاملة، وأهلها الآن لا يسكنونها، على الرغم من أن قرية “رجال” في رجال المعتم ترميمها لتصبح تحفة ومزاراً ومسكناً للكثير من الزوار، كل بلد في العالم له خصوصية ورائحته الخاصة، أما أن نكون نسخاً متشابهة فغير مقبول ولا منطقي، فالرياض قديماً لها نمط في البناء والتصميم ومنطقة نجران لها كذلك وجدة والطائف وأبها وبلاد قحطان. وهذه المحافظة تذكرنا بالماضي، وفي الإمكان تقليده وإنشاء المتاحف لجمع التراث الإنساني لكل منطقة، هذا التنوع هو الذي يغري السائح للقدوم علاوة على وجود الأمطار الموسمية التي هي فضل من الله سبحانه وتعالى”.

وشدد “لابد من المحافظة على النمط القديم، فمناطق الحجاز من الطائف إلى أقصى الجنوب لا تصلح الآن إلا للمنازل التي يزينها القرميد أو اختيار اللون الأبيض والأزرق أو الأخضر كما هو في المدن التونسية وغيرها من مدن شمال أفريقيا المغرب والجزائر، وغيرها من مدن العالم”.

وعن دعوته المجتمع للصوم جميعا هذه السنة عن الكراهية، عن الاتهام، عن المناطقية، عن تصنيف الآخر، وأن يفطر بعد مغرب كل يوم على المحبة للجميع، ورؤيته للوعظ ودوره لردع الجرائم، ذكر “فيما أعلم أن الوعظ كان مطلوباً عندما كان المجتمع أقرب إلى الجهل وعدم المعرفة، أما الآن فسوف يكون عبئاً مضاعفاً على العملية التعليمية، وعبارتي لا تحمل نفساً وعظياً لكنه بوح الخاطر لهذه العلاقات الإنسانية التي لا تنبئ عن الفطرة السليمة ولا القيم التي تحول المجتمع إلى غابة ومجموعة من الوحوش التي تكره بعضها وتتهم بعضها بشكل لا يتوقف، نحن الآن في عصر الأنظمة والقوانين التي لا بد أن تنطبق على الجميع من دون استنثاء”.

وأكد “الوعظ لم ولن يدير الأمور، بل قوة القانون وهيبته والعقوبات الرادعة التي تنتظر كل مخالف، الوطن لن يقوم إلا بالألفة والمحبة والبناء يداً بيد دون النظر إلى المنطقة أو الأسرة أو حتى المذاهب التي طالما قامت الدولة بحمايتها. المواطنون على درجة واحدة من المساواة الصادقة والعدالة التي تصل كل قرية وكل أسرة وكل فرد طالما أنه ينتمي إلى هذا الوطن العظيم، القوانين ليست على قدر من الصعوبة أو أنها صعبة التنفيذ، بل كل الدول التي سبقتك بالإنجاز على هذا المستوى يمكن الاستفادة منها. ولديهم القوانين والعقوبات التي ترفع شأن هذا البلد أو ذاك، متى ما كان مخلصاً”.

وعن تقييمه لـ”تويتر”، قال “ولعل “تويتر” وقد وصفته مسبقاً في تغريدة قديمة أنه أشبه ما يكون بشارع طويل عريض، يعرض كل شيء من بضائعه المختلفة، حيث تشاهد متجراً مليئاً بالمجوهرات وبجانبه آخر يبيع الفحم والعود، وآخر يعرض الحديد والبلاستيك، “تويتر” هو كل الناس، وهو أفكارهم التي منحتهم حق الحرية دون اللجوء إلى صغير أو كبير ليأذن لك في النشر، “تويتر” منحك أن تكون الكاتب والمتلقي ورئيس التحرير ووزارة الإعلام، “تويتر” في ظني هو من أجهض على ما بقي من فكرة الرقابة الرسمية والتي مرت بها جميع الشعوب، تويتر يكشف الحب والكراهية، والفهم السقيم، “تويتر” حقيقة عارية تسترها القيم والثقافة والحس الإنساني، “تويتر” أصبح مرآة تكشف ما في داخلنا على الأصعدة كافة، وكيف نتلقى الفكرة، وكيف نبررها أو نصدقها أو نرفضها، تويتر فيه بعض الزوايا المظلمة التي يحب أصحابها البعد عن الضوء عن الشمس، “تويتر” هذا الأزرق الذي يبوح بكل شيء وفي أية لحظة”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط