“الكهرباء” تكشف عن مشاكل نظام التحلية وأبرز صعوباته ومعوقاته

“الكهرباء” تكشف عن مشاكل نظام التحلية وأبرز صعوباته ومعوقاته

تم – الرياض: وجهت هيئة تنظيم الكهرباء والإنتاج المزدوج، شكوى إثر إشكال تنظيمي قديم تواجهه في شأن تنظيم أنشطة تحلية المياه، لعدم وجود نصوص في نظام الكهرباء يمنح الهيئة أحقية تنظيم أنشطة التحلية الخاصة بإنتاج المياه المحلاة، ونقلها، والمتاجرة بها، بينما يرد النص عليها في نظام الهيئة، فيما كشفت عن رصدها عددا من الثغرات الرئيسية في الإطار التنظيمي الحالي للتحلية في شأن معايير الأداء ومراقبة الامتثال بها، ومعالجة الشؤون الاقتصادية، فضلا عن اتسامه بالتعقيد بسبب التداخل وعدم المواءمة بين الأدوات القانونية.

وأوضحت الهيئة في سياق تقريرها السنوي للعام المالي 1436-1437، شروعها خلال السنة المالية 1436/1435، بالتعاون مع المؤسسة العامة لتحلية المياه في تنفيذ مشروع دراسة شاملة لتحلية المياه، تهدف إلى رسم إطار تنفيذي شامل لمساندة الهيئة في تنظيم هذا النشاط، وخلصت الدراسة خلال المراجعة القانونية والتنظيمية للإطار التنظيمي الحالي لأنشطة التحلية الحالية في المملكة إلى وجود ثغرات رئيسة، لا سيما فيما يتعلق بمعايير الأداء ومراقبة الامتثال بها، ومعالجة الشؤون الاقتصادية.

كما أظهرت الدراسة أن الإطار التنظيمي الحالي يتسم بالتعقيد بسبب التداخل وعدم المواءمة بين الأدوات القانونية “مثل نظام الكهرباء الحالي، والمرسوم الملكي لتأسيس المؤسسة، وتنظيم الهيئة”، وقدمت الهيئة ستة مقترحات لتحسين أداء المؤسسة العامة لتحلية المياه، فضلا عن خارطة طريق تنفذ على مدار خمسة أعوام لتنفيذ مبادراتها.

وأشار التقرير إلى أن الرخصة التي تمنحها الهيئة، وهي الأداة الرئيسة للتنظيم التي تبين واجبات المرخص لهم وحقوقهم، وتضمن نظامية ممارستهم النشاط  الذي يعملون فيه، لا يمكن إصدارها إلا بناء على إطار نظامي، وبناء على ذلك فقد اقترحت الهيئة منذ اربعة أعوام، تعديل نظام الكهرباء ليتضمن النصوص النظامية الخاصة بتنظيم تحلية مياه البحر، ونوقش النظام المقترح من الجهات المعنية، وتم رفعه من وزارة المياه والكهرباء إلى مجلس الوزراء، مضيفة أن الهيئة استمرت في مشاركة ذات العلاقة لمواصلة دراسة التعديلات المقترحة بحسب الإجراءات النظامية المعتمدة، تمهيدا لإقرارها.

جوانب الدراسة: تقويم أسلوب عمل المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة في مجالات: “التخطيط، والتنفيذ، والتمويل، والتشغيل والصيانة، والإدارة العامة”، تقويم الأداء الكلي للمؤسسة ووضع إطار تنظيمي لمراقبة الجوانب الفنية، والمالية، والإدارية، والموارد البشرية،   مقارنة أداء المؤسسة مع الجهات الأخرى المماثلة المحلية والإقليمية والدولية، تحديد المجالات الممكنة لتحسين أداء المؤسسة في المستقبل، استعراض التقدم في خطة الخصخصة الجارية وتقويمها، تطوير إطار تنظيمي لمساندة الهيئة لأداء واجباتها التنظيمية مع المؤسسة وأخيرا تطوير خطة عمل لتنفيذ الإطار التنظيمي المقترح.

تقويم الوضع الحالي:

أبرزت الهيئة، أن الدراسة شملت تقويم الوضع الحالي، وتقديم التوصيات لرفع كفاءة تشغيل المؤسسة والارتقاء بجودة خدماتها وزيادة موثوقيتها، وتحسين اقتصاديات إنتاجها، وتنظيم عدد من ورش العمل، وزيارة أربع محطات إنتاج مزدوج، تابعة للمؤسسة وعقد اجتماعات مع الجهات الحكومية ذات العلاقة بمجالات عمل المؤسسة، وقد نفذ المشروع على ثلاث مراحل:

المرحلة الأولى: شملت دراسة وضع صناعة تحلية المياه، وتقويم الوضع الحالي لأداء المؤسسة في النواحي الآتية:

1- الشؤون القانونية والتنظيمية.

2-الإستراتيجية والخصخصة.

3-التخطيط والمشاريع.

4- الشؤون الإدارية والتجارية.

5- الشؤون الفنية.

6-الهيكل التنظيمي والموارد  البشرية.

المرحلة الثانية: شملت مقارنة أداء المؤسسة مع مؤسسات إقليمية وعالمية مماثلة، في شتى الجوانب الإدارية والمالية والتشغيلية.

المرحلة الثالثة: تضمنت استنباط أهم النتائج بناء على المرحلتين الأولى والثانية، واقتراح توصيات للتحسين، ورسم الإطار التنظيمي لصناعة التحلية، ووضع مجموعة من المبادرات للتحسين، وخارطة طريق للتنفيذ.

أما عن أبرز نتائج الدراسة:

فنتائج المرحلة الأولى “تقويم الوضع الحالي”:

في شأن الشؤون القانونية والتنظيمية، أظهرت المراجعة القانونية والتنظيمية للإطار التنظيمي الحالي لأنشطة التحلية الحالية في المملكة ثغرات رئيسة، لاسيما في معايير الأداء ومراقبة الامتثال بها، ومعالجة الشؤون الاقتصادية، كما أظهرت أن الإطار التنظيمي الحالي يتسم بالتعقيد بسبب التداخل وعدم المواءمة بين الأدوات القانونية “مثل نظام  الكهرباء الحالي، والمرسوم الملكي لتأسيس المؤسسة، وتنظيم الهيئة”.

وفي الشؤون المالية والتجارية، بينت نتائج تحليل الممارسات المالية والتجارية للمؤسسة عددا من التحديات التي تؤثر على الاستدامة المالية والاستقلال المالي للمؤسسة، من أبرزها “عدم تمتع المؤسسة بأي علاقات تجارية قابلة للاستدامة مع أي من عملائها وبعض مورديها، فضلا عن أن تحصيل إيرادات المؤسسة محدود، ويؤدي إلى اعتماد كبير على الخزينة العامة للدولة، الأمر الذي يؤثر على الاستدامة المالية والاستقلالية”.

واقترحت تنفيذ الإطار التنظيمي بطريقة تدريجية تمتد خمسة أعوام، إذ تتعاون الهيئة والمؤسسة لاتخاذ إجراءات تصاعدية لاعتمادات أفضل الممارسات التنظيمية، من أجل استدامة الإمدادات، وتعظيم جانب الكفاءة والاتساق مع توجهات الدولة، وتنطلق هذه العمليات من إنشاء الأدوات التنظيمية وتعزيزها، والالتزام الدائم بالمراقبة، والتقرير خلال السنوات الخمس القادمة لزيادة الشفافية، والتنفيذ المتكامل.

أما فيما يتعلق بالتخطيط والمشاريع، فتؤكد النتائج الأولية حاجة المؤسسة إلى التخطيط والتنسيق المتكاملين لإعداد خطط الطلب على المياه وإمدادات المياه المحلاة، ويظهر ذلك في توقعات العرض والطلب المتفاوتة بين المؤسسة ووزارة المياه والكهرباء، كما يظهر في دراسة الخطة طويلة المدى للكهرباء والمياه واحتياجاتهما من الوقود، وعدم وجود معايير واضحة لاختيار تقنيات التحلية ومواقع محطات التحلية.

أما بالنسبة إلى مجال تنفيذ المشاريع، فقد لفتت الهيئة إلى أن المؤسسة تواجه تأخرا ومشاكلا في عدم الالتزام بالموازنة، بسبب عوامل خارجية وداخلية متعددة، وعزت ذلك إلى إجراءات التعاقد والتأهيل المسبق وتنظيم إدارة المشاريع وحكومتها وممارساتها، مثل “التحليل القيمي، وإدارة المخاطر.

وبالنسبة إلى الإستراتيجية والخصخصة، فأظهرت أن تحويل المؤسسة إلى شركة وعملها على أسس تجارية، يمكن من تحسين الأداء، وتطوير العلاقة التجارية في الصناعة، كما يمكن من تطبيق إطار تنظيمي فاعل وعادل، وعلى الرغم من تأخر صدور قرار تحويل المؤسسة إلى شركة، فقد أطلقت المؤسسة عملية تحسين أدائها، وعملت على تحسين كل الشروط لدعم تحولها التجاري وتخصيصها، كما طورت إستراتيجية متوافقة مع التوجهات العالمية لمواجهة التحديات التي تواجهها.

وبالنسبة إلى الشؤون الفنية، أشارت إلى أن المؤسسة تتمتع بقدرات تقنية قوية في مجال تحلية المياه نظرا لنطاق عملياتها وخبرة موظفيها، ووجدت الدراسة أن محطات التحلية تتمتع بجهوزية عالية، وبعود ذلك برنامج الصيانة المميز في المؤسسة الذي أسهم في إطالة العمر الافتراضي للمحطات، واستدركت الهيئة بقولها “على الرغم من أن المؤسسة تقدم تقارير متطلبات البيئة والسلامة والصحة، فإنها تحتاج إلى تطوير الأداء في هذا المجال كي تتوافق مع أفضل الممارسات العالمية”.

وفي مجال الهيكل التنظيمي والموارد البشرية، أظهرت نتائج تقويم الوضع الحالي عددا من التحديات، وهي أن الهيكل التنظيمي الحالي لا يسهل الفعالية المطلوبة للحكومة أو إدارة الأداء أو العمليات التجارية، كما أن بعض الوظائف والإدارات مكررة في بعض القطاعات مثل “تقنية المعلومات”، وأخرى غير مفعلة مثل “إدارة الشؤون التنظيمية”، وهذا من شأنه التأثير على الكفاءة الإدارية للمؤسسة.

فيما يتعلق بالموارد البشرية، لفتت إلى أن المؤسسة استثمرت في تطوير قدرات موظفيها وبيئة عملها، إلا أنها تواجه تسرب الموظفين المختصين ذوي الخبرات العالية، بسبب عدم توافر المقابل المالي المحفز للاستمرار في بعض الوظائف، مثل وطائف كبار المهندسين، فضلا عن وجود نقص في الكفاءات المميزة في بعض الإدارات، مثل الإدارة المالية، وإدارة البيئة، وذلك يؤثر سلبا على الأداء العام للمؤسسة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط