نجاح موسم الحج “يعزل” النظام الإيراني ويظهر الحقيقة للعالم

نجاح موسم الحج “يعزل” النظام الإيراني ويظهر الحقيقة للعالم

تم – الرياض

في أعقاب التصريحات الإيرانية العدائية ضد السعودية، والتي بدأها “خامنئي” واختتمها حزب الله بمنع أتباعه من الحج، انطلق موسم الحج لهذا العام وانقضت أيامه بيسر وسهولة، ما أشعر إيران بالعزلة التي تجسدت بفشل مخططها لعرقلة وتسييس الحج، نظرًا لأنها الدولة الوحيدة التي حرمت مواطنيها من الحج. وبحسب تصريحات ولي العهد السعودي الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز فإن المقبلين للحج تنوعت أراضيهم؛ حيث بلغ عدد الدول التي قدم منها الحجاج 163 دولة، ليصبح هذا الإعلان أول صفعة قوية في وجه إيران والنظام المعزول في طهران.

وابتهجت الأمة الإسلامية باختلاف مكوناتها بنجاح المملكة العربية السعودية بإدارة الحج، كما ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بالتهاني والسرور بنجاح موسم الحج، ولسان حال السعوديين “وإذا أتتك مذمتي من ناقص .. فهي الشهادة لي بأني كامل”.

بينما صدمت طهران بهذا النجاح، وفشلت رؤيتها في تسييس الحج، وهي التي تنصب نفسها ممثلًا للأقلية الشيعية في العالم الإسلامي، والذي لا يتجاوز عددهم 9% من الأمة الإسلامية، كما أن جزءًا كبيرًا من هذه الأقلية لا تتبع أهواء المرشد، وقفز البعض منهم على تصريحات “خامنئي” وقاموا بأداء فريضة الحج، وهناك بالفعل المئات من الإيرانيين اضطروا إلى السفر لبلد آخر لإكمال فريضة الحج.

ويعتبر نجاح موسم الحج سمة ملازمة للحج كل عام؛ ذلك إذا ما عدنا إلى تاريخ الحج منذ فتح الحجاز من قبل الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه عام 1342 هجري، وإلى تاريخ اليوم استنادًا لعدد الحوادث التي صاحبت بعض مواسم الحج.

ما يقل عن عشرة حوادث فقط ضربت بعض مواسم الحج منذ ذلك التوقيت وحتى هذا التاريخ، أي منذ ما يقارب 95 عامًا، كانت لإيران يد في خمسة حوادث على الأقل وحادثة سادسة يشتبه بأن لإيران دورًا فيها، بينما بعض الحوادث لم تؤد إلى أية وفاة، ففي عام 1986 أحبطت السلطات السعودية مخططًا إجراميًا إيرانيًا بضبطها شحنة من المتفجرات “سي 4″، وهي شديدة الانفجار، كانت ستسبب دمارًا هائلًا لو نجح المخطط.

وفي عام 1987، نفذ الحجاج الإيرانيون مظاهرات مسلحة تسببت بفوضى كبيرة في الحج ، وتدخلت على إثرها قوات الأمن وسيطرت على الموقف نتج عن الحادث مقتل أكثر من 400 حاج ورجل أمن.

وفي عام 1989، قامت مجموعة من الحجاج الكويتيين بتفجير عبوات ناسفة عند الحرم فاستشهد حاج واحد وأصيب 20 شخصاً، واعتقلت السعودية مدبري ومنفذي الهجوم واعترفوا بتلقيهم أوامرهم من طهران واستلامهم للمتفجرات من قبل سفارة طهران في الكويت آنذاك.

ثم بعد ذلك حادثة نفق المعيصم عام 1990، والتي استخدمت فيه إيران غازات سامة في أحد الأنفاق أدى إلى استشهاد مئات من الحجاج، ثم حادث التدافع الأخير في العام الماضي 2015 ؛ حيث عكس 300 حاج إيراني بينهم ضباط من الحرس الثوري خطط السير واصطدموا بمئات من الحجاج المقبلين من الاتجاه الآخر في منى وتسببوا بكارثة حقيقية، وفقاً لوكالة الأنباء السعودية.

بينما كان هناك حادث حريق للخيام في مشعر منى في عام 1997، يشتبه بأن لإيران يد في هذا الحادث، فيما تخلل هذه الأعوام 3 حوادث فردية، وهي عبارة عن تدافع للحجيج في عام 2006 وعام 2004 و1998 أنشئ بعدها جسر الجمرات العملاق.

وبالنظر إلى هذه الوقائع والحقائق يظهر لنا أن مواسم الحج كانت ناجحة بنسبة تفوق 93%، وهو إنجاز حقيقي للبلد المضيف لهذه الشعائر، بالرغم من كثافة الحجيج وضخامة المؤامرات التي تحيكها إيران.

ولئن نجا الحجاج من تفجيرات الملالي، لم يسلم بعضهم من العبث الإيراني، حيث تحاول طهران عبثًا استغلال مواسم الحج لنشر التشيع، وهو ما أكده معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى في تقرير له، قال فيه “يتضمّن تقرير عام 2014 الذي أعدّه رضا مختاري تفاصيل مفيدة حول الأنشطة التي أنجزها “مكتب قائد الثورة الإسلامية” خلال العام الذي شهد ما يقرب من 100 ألف حاج إيراني، ويفيد التقرير بنجاح “إثبات الرفض”؛ حيث تم توزيع 32 ألف نسخة من رسالة المرشد الأعلى المترجمة إلى تسع لغات”.

ويضيف أن الممثلين عن بعثات الحج عقدوا عدة لقاءات مع شخصيات سياسية أجنبية، مثل نائب الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، ويفيد أيضًا بأن رجال الدين الإيرانيين الذين يجيدون لغات أجنبية، تمكّنوا من مخاطبة مجموعات عدة من الحجاج غير الإيرانيين، بمن فيهم أولئك الذين قدموا من جنوب شرقي آسيا.

ويحدد التقرير أيضًا تكليف 4600 شخص بالعمل في “صحيفة رسالت” ومئات آخرين في “قناة ولايت” من بين مجموعات أخرى، وبالإجمال تمكّن المبعوثون الدينيون الذين ترعاهم إيران من إجراء نحو 7700 لقاء وحوار فعال نتج عن بعضها تحوّل أشخاصٍ سنَّة إلى المذهب الشيعي. ووفقًا للتقرير “يظهر هذا الأمر خصوبة الأرض السعودية لزيادة وإثراء الأنشطة المشجعة على التشيّع”، وبالفعل فإن اللقاءات المنتظمة مع زعماء المجتمعات الشيعة ومن بينهم الشيعة السعوديون تندرج ضمن الأهداف الرئيسة لبعثات الحج.

لكن مغامرات “خامنئي” والإصرار على تشويه شعائر الحج، وهو الركن الخامس في الإسلام، ومحاولة تسييسه، أدت إلى تشويه متعمد ومبتذل في وسائل الإعلام الغربية، وتصويرها لشعيرة الحج على أنه موقع للحوادث والكوارث البشرية، وانعكس ذلك جليًا في صحيفتي “الإندبندنت” و”الغارديان” البريطانيتين ومعظم الصحف الأميركية.

بينما واصلت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية خطها العدائي تجاه السعودية، بعرضها تحقيقًا مطولًا في اليوم السابع من ذي الحجة، أي في الأسبوع الماضي، ويتعلق بحادث التدافع الذي وقع العام الماضي، وتضمن التحقيق قصة نجاة أحد الحجاج المسلمين الذين يحملون الجنسية الأميركية، وكيف نجا بأعجوبة بينما شاهد مئات الجثث الملقاة على الأرض، ولم يجدوا من يسعفهم! وهي مقاربة خاطئة انتهجتها الصحيفة في نشر تحقيق عن حادثة مضى عليها أكثر من عام.

ويوم أمس، نشرت الصحيفة ذاتها مقالًا لوزير الخارجية الإيرانية محمد جواد ظريف، عكس حالة الصدمة والاضطراب الذي يحاصر إيران من قبل العالم الإسلامي؛ لا سيما بعد انتهاء موسم الحج بنجاح كالمعتاد في ظل غياب الحجاج الإيرانيين، فبدلًا من أن يخاطب القضاء الأميركي الذي جمد 10 مليارات دولار من أموال إيران بسبب دعمها للإرهاب، اتهم السعودية بدعم الإرهاب والتطرف، وهي تهمة مملة وتأتي في إطار الصراع المحتدم مع السعودية.

وقامت صحيفة “واشنطن بوست” بنشر خبر المقال، وردت عليه بالقول “لقد تجنبت افتتاحية ظريف في نيويورك تايمز أي ذكر لدور نظامه في التحريض على العنف الديني في جميع أنحاء المنطقة، بما في ذلك دعمها المباشر لسلسلة من الميليشيات بالوكالة في لبنان وسورية والعراق”. وأضافت الصحيفة “ولطالما اشتكت السعودية بصوت عالٍ في واشنطن من الغدر الإيراني في الشرق الأوسط، وهو قلق ينعش قطاعًا كبيرًا من مؤسسة السياسة الخارجية الأميركية”.!

وعودًا على بدء، فإن النجاح المتوقع لحج هذا العام كان مختلفًا، وأثبت للعالم أن السعودية لديها إمكانيات عالية للنجاح في أي مهمة وترفض تسييس الحج وبكل حزم، كما يجب على الحجاج الإيرانيين أن يخضعوا لقوانين البلد المضيف، وهو عرف دولي لا تدركه طهران حتى الآن، فكيف هو الحال إذا كانت شعيرة دينية لا تقبل التأويل والتجهيل.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط