كيف السبيل إلى حل أزمة البطالة العالمية!؟

تم – اقتصاد : نشر الرئيس التنفيذي لشبكة “هيلتون” العالمية لتشغيل وإدارة الفنادق والمنتجعات والخبير في التنمية البشرية، الكاتب كريستوفر ناسيتا، في منتدى الاقتصاد العالمي، بالتعاون مع موقع “هافينغتون بوست” الأميركي، مطلع سبتمبر الجاري، مقالة تناولت موضوع البطالة وفُقدان المهارات اللازمة للعمل خصوصًا بين الشباب تحت سن الـ25، وقال إنها معضلة عالمية وقنبلة موقوتة تدعمها الأرقام والإحصاءات ويجب التنبه لها مبكرًا.
ويمضي كريستوفر مفندًا أسباب هذه المعضلة، قائلًا: هُنالك أسباب عديدة وراء هذه الأزمة، في بعض الدول تكون هذه الأسباب ثقافية، على سبيل المثال: الفتيات لا يتلقين نفس التعليم أو الفرص الوظيفية. ودول أخرى تكون الأسباب مُتعلقة بأوضاع الاقتصاد الضعيفة أو المشاكل الجيوسياسية مثل أزمة اللاجئين. كما أن هُناك فجوة حقيقة في المهارات. حتى في الدول المُتقدمة التي يكون فيها عادةً الالتحاق بالمدارس الثانوية مُقارب لـ100%، نجد أن حوالي واحد من بين خمسة طُلاب لا يُتقنون المستوى الأدنى من المهارات اللازمة من أجل الحصول على وظيفة. وذكرت شركة “ماكنزي” الاستشارية أنه بإمكان 43% فقط من أصحاب العمل أن يجدوا قوى عاملة بمهارات كافية لمستوى مُبتدئ. فالتعليم والمهارات التقنية فقط ليسا كافيين، كما أن الشباب بحاجة إلى “المهارات الشخصية” مثل التواصل وحل المُشكلات والكفاءات المُشتركة بين الثقافات حتى يكونوا ناجحين.
ويلخص الكاتب في ختام مقالته حلول هذه القضية الشائكة بأنها تبدأ بالتجاوب مع المشكلة والاعتراف بها وبتأثيرها الواسع. ويؤكد كريستوفر أن هذا الأمر يتطلب التزامًا على نطاق أوسع من أجل مُساعدة الشباب على أن يُصبحوا مُؤهلين للوظائف وأن يتوظفوا. كما أنها تعني مُشاركة أفضل المُمارسات والاستثمار في الأبحاث التي تتطرق لما قد ينجح حتى نتمكن من إحراز تقدّم أسرع وأفضل. مثلًا أن نعقد شراكة مع مُنظمة الشباب العالمية في مُؤشر الرفاهية العالمي للشباب الذي يُلّخص بيانات رفاهية الشباب في النطاقات الأساسية مثل التعليم والتوظيف من أجل إيجاد حلول فعّالة. وأخيرًا يعني كذلك استثمار مبالغ حكومية أكبر في برامج التدريب المهني في كل من القطاعات الحكومية والخاصة والتي أثبتت نجاحها في تأهيل الشباب للعمل.
ويرى كريستوفر أن قضية البطالة تُعدّ أحد أكثر القضايا التي تثار أثناء حديثه بحكم طبيعة عمله مع قادة العالم وأصحاب العمل في آلاف المُجتمعات التي تُمارس فيها فنادق ومنتجعات هيلتون نشاطاتها. واعتمد الكاتب في رؤيته على تقديرات مجلة “ذي إيكونوميست” الاقتصادية، بأن هُنالك نحو 290 مليونا من الشباب الذين تتراوح أعمارهم ما بين 15 إلى 24 عاماً لم يُشاركوا وينخرطوا في سوق العمل. وبإمكان الـ290 مليون عقل ذكي أن يجعلوا من مُجتمعاتنا أكثر قوةً وأن يُقدّموا حلولاً جديدة لأضخم المشاكل العالمية. لقد عرّضنا مُستقبل الاقتصاد العالمي للخطر وذلك بسبب فشلنا في استثمار الوقت والطاقات والموارد اللازمة لنجاح هؤلاء الشباب.
ويؤكد الكاتب أن أكبر المؤثرات الكامنة خلف هذه المعضلة هي عدم كفاية الاستثمارات من أجل توفير الفرص الوظيفية للشباب. حيث كشفت دراسة جديدة أجرتها مُنظمة الشباب العالمية ومركز الدراسات الاستراتيجية العالمية أن مجموع الهبات والتبرعات من أجل برامج فرص الشباب الاقتصادية في تطوير الدول في عام 2014 لم تتجاوز 1.8 مليار دولار. ورغم أن هذا الرقم قد يبدو كبيرًا إلا أن مجرد مقارنته بالمبالغ المرصودة للقضايا العالمية المُعقّدة الأخرى تجعله ضئيلا جدا. فعلى سبيل المثال قدّرت مُنظمة الشباب العالمية أن برامج المياه والصرف الصحي حصدت نحو 13 مليار دولار في عام 2014، بينما مشاريع التنمية الزراعية حصدت 12.65 مليار دولار.
وبصفته خبيرا في مجاله، يرى كريستوفر أن “الخبر السار يتمثل في أن بحوزتنا جُزءا مُهما من الحل”. شارحا ذلك بقوله “نعلم أن ملايين الشباب يبحثون عن الوظائف وهُناك قطاعات عديدة ضمن الاقتصاد تتطلع للتوظيف. في الحقيقة من المتوقع لقطاع السفر والسياحة، وهو أضخم قطاع توظيف في العالم، أن يُوّفر 86 مليون وظيفة جديدة بحلول 2026. ووجود فئة قوية من الموظفين المُتحمسين والمُجتهدين من أجل شغل هذه الوظائف أمر ضروري للنمو المتواصل”.
لهذا السبب نجد أن الشركات في قطاع السياحة تستثمر في البرامج التدريبية والشراكات مع الحكومات والجهات غير الحكومية والمدارس من أجل التأكد من أن الشباب مُؤهلون من أجل إيجاد وظائف قصيرة على المدى القصير وفرص مهنية على المدى البعيد. في الواقع تعهدت فنادق هيلتون بمُساعدة مليون شاب على الأقل بحلول 2019 من خلال توفير البرامج التطوعية وتأهيلهم عن طريق البرامج التدريبية، أو توظفيهم بشكل مُباشر. وبالفعل قد قطعنا نصف المشوار لهذا الهدف والفضل يعود إلى بعض المُبادرات مثل فعالية “المهن في هيلتون: الشباب خلال شهر قطاع الضيافة” والذي توصل هذا العام إلى أكثر من 100.000 شاب من خلال مشاريع أُقيمت في 74 دولة.
واستعان الكاتب في تأكيد كلامه بنتائج مؤشر الرفاهية العالمي للشباب لعام 2014 والذي احتلت المملكة فيه المركز التاسع، وأشارت نتائج الدراسة التي نشرتها مجلة “تايمز” الأميركية إلى أن السعودية هي الدولة العربية الوحيدة بين الدول الحاصلة على المراكز العشر الأولى في كون شبابها هم الأوفر حظًّا بين شباب العالم.
المؤشر العالمي لرفاهية الشباب الذي يظهر نتائج الدراسة المعنية بالشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 12 إلى 24، والتي أجرتها مؤسسة الشباب الدولية ومركز الدراسات الاستراتيجية والدولية وهما هيئتان أميركيتان، يعتمد على ستة محاور رئيسية.
1 – قياس مشاركة المواطنين.
2 – الفرص الاقتصادية.
3 – التعليم.
4 – الصحة.
5 – تكنولوجيا المعلومات.
6 – الاتصالات والأمن.
وبحسب النتائج، فإن السعودية جرى تصنيفها مع الدول ذات “الدخل المرتفع” مع بريطانيا وألمانيا والولايات المتحدة، وجاءت هذه الدول ضمن قائمة الدول التسع الأولى في مؤشر الرفاهية العالمي للشباب.
وأكدت الدراسة أن المملكة أحرزت مراكز متقدمة فيما يتعلق بالصحة والتعليم وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والفرص الاقتصادية، بينما تراجعت قليلا في بندي مشاركة المواطنين والأمن والأمان.
وبوجه عام، فإن القائمين على الدراسة أكدوا أن البحث أظهر أن غالبية شباب العالم لا يتمتعون بأوضاع حياتية جيدة تساعدهم على النمو والازدهار، وأن هناك الكثير من الخطوات التي يجب اتخاذها لتحسين أوضاع الشباب في جميع أنحاء العالم.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط