البحث عن الرضا.. هل يكرر التاريخ نفسه؟!

خاص لـ “تم” – نايف الصويمل – نداء عادل : 

خصّ الكاتب نايف الصويمل والصحافية نداء عادل، صحيفة “تم”، بحوار بينهما دخل في أواصر علاقة الإنسان بمجتمعه، ودوره في بناء الغد الأفضل. كل منهما سرد بأسلوبه، رؤيته في الطريق إلى الرضا والسكينة، واتّفقا على أنَّ الفردية في المجتمعات، هي أساس تدهور العلاقات الإنسانية السويّة.

نايف: متغيّرات

أحيانًا نعتقد أنَّ الحياة وقفت إلى جانبنا وابتسمت، فنشعر بالسعادة، نكون في تلك اللحظة قد وصلنا إلى الرضا عن ذاتنا، نبدأ سلسلة الحياة، ونعمل من أجل غد أفضل.

تتوالى الأيام، يوم بعده آخر، فثالث؛ سلسلة طويلة وبينها تصرفات تحكم وتدير، ونحن فيها نعيش من أجل ذلك الطموح.

يسقط التفكير لحظة، وتبدأ السلسلة بالانكسار، سقطة تلو أخرى، لا نهتم.. لا نبالي.. ولا نفكر، نعتبرها هفوات بسيطة.

مع مرور الأيام، تتراكم الخسائر دون أن نشعر، لتأتي الضربة القاضية، ونهوي من القمّة إلى القاع؛ وتبدأ المتغيّرات.

يعدّ النجاح فشلاً، الفشل نجاحًا، الابتسامة تتحول مصلحة، والأسى واقع؛ والأشخاص أدوات كالقش، لم يريد النجاة.

صراع بين الواقعية والمصالح، ضد الخيالات والعداوة، وسلسلة طويلة من الوعود، ترسم طريقنا.

نداء: لكل جواد كبوة..

وفي كبواتنا المتلاحقة سمتنا أنّنا نعود مجدّدًا لنسطر قصّة أخرى. ودون إدراك أحيانًا نمر على تلك العثرات ذاتها، التي لطالما آلمتنا، ودمّرت مساعينا نحو ذاك الغد الأفضل.

أحيانًا تكون خياراتنا حتمية، فالعودة إليها تعتبر طبيعية، في محاولة لفهم ذاتنا، والتمسك بسلسلة جديدة، علّنا نصل إلى تلك القمّة، التي شعرنا عندها بالرضا.

ذاك المتغيّر في معاني المفردات قد لا يعنينا كثيرًا، لكن تمسّكنا بالمبادئ يمنح بعض الصلابة في توثيق عرى سلاسلنا؛ قد لا يكون زمننا زمن مبادئ، لكننا لا نرتفع على حطام الأخرين، بعدما اعتدنا أن لا يكون النجاح مقتصرًا علينا.

وقع اختيارنا على الشراكة الإنسانية، بكل مفرداتها، ومجتمعنا لا يفهم سوى لغة الفردية..

أهكذا تدار الحياة، أم أننا في زمن تغربنا عنه واغترب عنا..

نايف: الإنصاف في تلك الحالة هو الحل ..

ولعله من الإنصاف أن يجتمع في البشرية النجاح والفشل، لتتكون سمات البشر، ويكون للخير والشر دور فعال في تكوين العلاقة بين المتغيرات الحياتية التي نعيشها.
يحدد كل شخص على حدى رغباته ومتطلباته، ويصنع واقعة الذي يرغب به، ويكون درسه الأول في كل ذلك أخطاء البشر، ليكون دومًا في سلسلة النجاح.
وبعد تحقيق النجاح يتناسى الأخطاء التي تعلم منها، عن طريق الآخرين؛ فيعود لدوامة ارتكاب الأخطاء ذاتها، وتعود دوامة الحياة بين النجاح والفشل، وذلك بفعل الفردية التي اعتدنا عليها بمجتمعنا ..

نداء: التاريخ لا يكرر نفسه

نعم التاريخ لا يكرر نفسه، لكننا لا نتعظ من ما تعلّمنا، لا نكتفي من ما قاسينا بألم وغربة ووحدة وانتظار.

قد نشجب الفردية، ولكننا نمارسها أيضًا، نمارسها حين لا نسأل لما نسينا ها هنا وجع القريب، وكيف قتلنا ها هناك بعض الأحبة دون علم منا؟، تلك لحظات نادر حضورها في يومنا، أو حتى عامنا.

أجل نحن نمارس الفردية الأنانية، حين نشعر بأنَّ الألم حصريًا لنا، ولا نذكر في ماضينا، كم جاءنا من رسول يحدّثنا عن ألمه وتجاهلناه، كم من كتاب كتب ولم نتصفح طيّاته استكبارًا بما عندنا من علم.

وكما قال الشاعر “نعيب زماننا والعيب فين.. وما لزماننا عيب سوانا”، نعم نحن عيب هذا الزمن، حين لا نرى النور الذي تستغله زهرة لتمنحنا عطرًا وسكينة، ولا نذكر دمعة ذرفناها بألم وحسرة حين نرتكب الفعل ذاته مرة تلو أخرى فنظلم أنفسنا، دون أن نفهم أو نغفر فيُغفر لنا، فنرضى عن أحوالنا.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط