واشنطن بوست: في عهد الملك سلمان السعوديّة تلعب دورًا أكثر حزمًا في الشرق الأوسط

واشنطن بوست: في عهد الملك سلمان السعوديّة تلعب دورًا أكثر حزمًا في الشرق الأوسط

تم ـ نداء عادل ـ ترجمة: لم يتوقع البعض، عندما تبوأ الملك سلمان سدة الحكم في السعودية، حدوث تغيير كبير، إذ أنّه بلغ عامه التاسع والسبعين، وكان يشاع عن تدهور حالته الصحية، بعدما عرف عنه القدرة في الإدارة والحنكة في التعامل، ولم يستشرف أحد أن يكون هذا الرجل هو من يتحدى الوضع الراهن.

 

وكشفت صيحفة “واشنطن بوست” الأميركيّة، في تقرير لها، الأربعاء، أنَّ “الملك سلمان غيّر ملامح السياسة الخارجية السعودية، وكذلك خطط التوريث للعائلة الملكية”.

 

وأبرزت أنَّه “شنّ الملك سلمان حملة جوية ضد المتمردين الشيعة في اليمن، وزاد من الدعم المقدم للثوار في سوريا، ما يدل على لعب المملكة الغنية بالنفط دورًا أكثر حزمًا، بعدما كانت تعتمد بشكل تقليدي في حماية أمنها على الولايات المتحدة”.

 

وأشارت إلى أنَّ “هدف الملك سلمان، بحسب ما يراه الخبراء، هو حماية المسلمين السنة، ضد ما يرى أنه نفوذ متصاعد لشيعة إيران”، مبيّنة أنَّ “الحلفاء العرب يرون السعودية بمثابة القائد الأكثر استقرارًا ومقدرة، في وقتٍ تتخبط فيه مصر، القوة التقليدية للمنطقة، بأزماتها الداخلية”.

 

وكشف المستشار السابق بالديوان الملكي السعودي والباحث بمركز بيلفر للعلوم والشؤون الدولية التابع لجامعة “هارفارد”، في تصريح للصحيفة الأميركية، أنَّه “عندما اجتمعت مع الملك سلمان، قبل توليه الحكم بأعوام، قال لي (إذا لم نمكن لأنفسنا، سيأتي شخص ما ويقوم بفعل ذلك)”، مشيرًا إلى أنَّ “الملك سلمان يرى أنّه يتعين عليك قلب الوضع لصالحك، عوضًا عن أن تترك الأوضاع تتحكم بك”.

 

وبيّنت الصحيفة الأميركية أنَّ “القادة السعوديين، عبر سيطرتهم على أقدس البقاع الإسلامية – مكة والمدينة – لطالما رأوا أنهم حماة المصالح السنية في المنطقة، لكن ما دفعهم لتبني مواقف أكثر حزمًا، هو تخوفهم من تزايد نفوذ إيران، عبر دعم المليشيات التي تقاتل بالوكالة نيابة عنها، في العراق، وإرسال الدعم المالي والعسكري لنظام بشار الأسد المحاصر في سوريا”.

 

ولفتت إلى أنَّ “الحرب السعودية في دولة اليمن المجاورة، بدأت في مارس الماضي، بعد أن استولى المتمردون الشيعة الحوثيون على مناطق كبيرة فيها، بدعم من إيران”، موضّحة أنّه “بعد أسابيع من القصف الجوي، لم يعد هناك حاجة أن تعوّل السعودية على تلقي الدعم الأميركي لضمان استتباب الأمن في البلاد”.

 

وأوردت الصحيفة الأميركية، لمحات من تاريخ الملك سلمان، على رأس إمارة الرياض، مبرزة أنَّ “له سجل خال من الفساد، وقد تعامل مع كل شيء، بدءًا من النزاعات القبلية إلى مشاريع البنى التحتية، وانتهاءًا بالمنافسة داخل العائلة الملكية، واهتم باحتياجات واهتمامات السكان، وكثيرًا ما كان يجتمع معهم وجهًا لوجه”.

 

وأضافت “مع الحشد الذي يناصره، قام الملك سلمان بتغييرات جذرية في قيادة المملكة، فقد استبدل الملك الأمير الذي يليه في خط الخلافة، وشرع في تعيين وزراء من جيل الشباب، إذ عيّن وزير الداخلية، محمد بن نايف، البالغ من العمر 55 عامًا، وليًا للعهد، معفيًا بذلك الأمير مقرن البالغ من العمر 71 عامًا، ونتيجة لذلك التغيير فقد بات محمد بن نايف الحفيد الأول للملك عبدالعزيز، على خط الولاية، بعد عقود حكم خلالها أبناء الملك المؤسس، كما رقى الملك سلمان نجله، وزير الدفاع، محمد بن سلمان، ذو الثلاثين ربيعًا، ليكون وليًا لولي العهد”.

 

وتوقعت الـ”واشنطن بوست”، أن يتخذ القادة الجدد موقفًا أكثر تشددًا ضد المسلحين، على النقيض من الملك عبدالله، الذي بدأ برنامجًا إرشاديًا للجهاديين العائدين من العراق وسوريا وأفغانستان، وغيرها من بؤر الصراع”، مبيّنة أنّه “اكتسب الأمير محمد بن نايف شهرته نتيجة حملته الأمنية على مسلحي القاعدة في السعودية، ويعرف بأنه قد نجا من أربع محاولات اغتيال”.

 

وفي شأن ولي ولي العهد، النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع، الأمير محمد بن سلمان، بيّنت الصحيفة أنّه “على عكس العديد من أعضاء العائلة الملكية الأكبر سنًا، لم يتلقى نجل الملك سلمان تعليمه في الولايات المتحدة أو أوروبا، وهو شاب شجاع يحظى بشعبيّة واسعة النطاق، لاسيّما عقب قيادته للحرب على المتمرّدين الحوثيين في اليمن”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط