الشيخ علي الحكمي: نيّتك والتوبة والإنابة طريقك إلى طلب الرحمة في رمضان

الشيخ علي الحكمي: نيّتك والتوبة والإنابة طريقك إلى طلب الرحمة في رمضان

تم ـ ماجد الغامدي ـ متابعات الشهر الفضيل: أكّد الشيخ علي الحكمي، في شأن رمضان وما ينبغي على المسلم، أّنَّ النيّة تأتي في المقام الأول، والتوبة والإنابة إلى الله، وهو ما يتم تحقيقه، عبر دخول العبد الشهر الفضيل منكسر القلب، طلبًا لرحمة الله ومغفرته، واعترافًا بعظيم التقصير في رحمته.

 

وأوضح أنَّ “المسلم إن دخل هذا الشهر بنية صادقة خالصة، وعزيمة قوية على الخير، فكم من عبد نوى الخير فبلّغه الله أجره ولم يعمل به، حيل بينه وبين العمل العذر، فقد يكون الإنسان في نيته أن يصوم ويقوم فتأتي الحوائل أو تأتي آجال أو تأتي أقدار تحول بينه وبين ما يشتهي، ويسأل الله العظيم يكون في قلبه وقرارته أن ينوي الخير وأن يفعل الخير وأن يكون هذا الرمضان صفحات بر وإقبال على الله وإنابة إليه، وإذا نويت ذلك وحال بينك وبين ذلك شيء من الأقدار والآجال؛ كتب الله لك الأجر، وكتب الله لك الثواب؛ كما ثبت في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (حبسهم العذر)”.

 

وأضاف “يا حبذا ويا طوبى لمن استقبل هذا الشهر بالتوبة إلى الله والإنابة إلى الله، فإن الله يحب التوابين، والله يفرح بتوبة عبده فيدخل إلى شهر رمضان، منكسر القلب، منيبًا إلى الله -جلَّ وعلا- يحس بعظيم الإساءة، وعظيم التقصير والتفريط في جنب الله، ويقول بلسان حاله ومقاله (يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله)، فإذا استقبلت رمضان وأنت منكسر القلب؛ غيّرت ما بك فغير الله حالك { إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِم}”.

 

وأشار إلى أنَّ “السبب في استقبال رمضان بالتوبة والإنابة والقرآن والصدقة إلى الله، أنَّ الرحمة قد يحال بين العبد وبينها بسبب ذنب، فمن شؤم الذنوب والمعاصي أنها تحول بين العبد وبين رحمة الله؛ وفي الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (إذا دخل رمضان فتحت أبواب الرحمة)، أي أنَّ الله يفتح أبواب رحمته، فيرحم من يشاء بفضله ومنِّه وكرمه، فإذا أريت الله من نفسك التوبة والإقلاع وأنبت إلى الله سبحانه فأنت أحرى برحمة الله وأحرى بأن يلطف الله عز وجل بك، وأن يبلّغك فوق ما ترجو وتأمل من إحسانه وبره”.

 

وبيّن الشيخ علي الحكمي، أنّه تحقيقًا لهذه التوبة أن تتحلل من المظالم فيما بينك وبين الله، وفيما بينك وبين عباد الله، ويا طوبى لمن دخل هذا الشهر وليست بينه وبين الناس مظلمة، وليس على ظهره حقوق ولا آثام لإخوانه المسلمين ندخل إلى شهر رمضان بالمحبة والإخاء والمودة والصفاء والنفوس منشرحة والقلوب مطمئنة، ندخل كما أمر الله إخوة في الإيمان، أحبة في الطاعة والإسـلام ، فإنه إذا وقعت الشحناء؛ حجبت العبد من المغفرة، إذ قال صلى الله عليه وسلم (يقول الله تعالى: أنظرا هذين حتى يصطلحا)، أي لا تغفرا لهما حتى يصطلحا”.

 

وشدّد على أنّه من الضروري، تذكّر ما بينك وبين أقاربك، لاسيّما إخوانك وقرابتك الإخوان والأخوات والأعمام والعمات وآل كل والقرابات، تتذكر ما لهم من حقوق وما لهم عندك من مظلمة، فتحلل منها، وتسألهم الصفح والعفو، وتستقبل شهرك وأنت منيب إلى الله سبحانه وتعالى، ليس بينك وبين الناس مظالم تحول بينك وبين الخير”.

 

وأردف “من أعظم ذلك كما ذكرنا القطيعة والمحروم من حرم، فإن خير الناس من ابتدأ بالسلام بعد وجود القطيعة والخصام؛ قال صلى الله عليه وسلم (وخيرهما الذي يبدأ بالسلام)، فيفكر الإنسان حينما يقدم على رمضان كيف يصلح ما بينه وبين الله، وما بينه وبين الناس؛ قال تعالى {فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ}”.

 

واستطرد “كذلك أيضًا يدخل الإنسان إلى رمضان ويهيئ من نفسه بواعث الخير والدوافع التي تحمله على الطاعة والبر، ومن أعظم ذلك أن يحس من قلبه كأن هذا الرمضان هو آخر رمضان يعيش فيه، وما يدريه فلعل مرضًا يحول بينه وبين الصيام فيكون ذلك اليوم أو ذلك الشهر هو آخر ما يصوم، أو لعل المنية تخترمه، فكم من إخوان وأحباب وخلان وأصحاب وجيران كانوا معنا في العام الماضي، وقد مضوا إلى الله، وأصبحوا رهناء الأجداث والبلى، غرباء سفر لا ينتظرون، فالسعيد من وعظ بغيره، فإذا دخلت إلى رمضان وأنت تستشعر كأن هذا الشهر هو آخر شهر تصومه، أو آخر شهر تقومه؛ قويت نفسك على الخير، وهانت عليك الدنيا، وزهدت فيها، وأقبلت على الآخرة وعظمتها”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط