فطرة الصراع الأزليّة

فطرة الصراع الأزليّة

تم – علي السويد – مقالات : مُنذ أن خُلق آدم عليه السلام وقد خُلقت معه فطرة الخلاف والصراع , بدأ ذلك الصراع بعد أن اختلف آدم مع ابليس لينتج عن خلافهما إبعاد آدم عن الجنّة وإنزاله إلى الأرض .
ورِث هابيل وقابيل طبع الخلاف من والِدهم لينشأ الصراع بينهما حتى قتل أحدهما الآخر .
استمر ذلك الصراع طوال تلك القرون وكان هو الشاغل الأكبر فمِن حرب داحس والغبراء مروراً بحرب البسوس إلى حرب الفجار .

الحروب الدينية كان لها نصيب الأسد في التاريخ, فلم ننسى ثورة سيدنا موسى الدينية على فرعون وما تبعها من حروب ولم ننسى رمي النمرود سيّدنا إبراهيم في دائرة نار لتوحيده ربّه ولا حتى الحروب الدامية التي كانت في عهد رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم .

لم يتوقف الصراع يوما بعد وفاة الرسول , فتبعته حروب في عهد الخلفاء الراشدين ومن تلاهم من دول أمويّة وعبّاسية وعثمانيّة .

بعد سقوط دول الخلافة وزوال مسمّى ” إسلام ” مِن أعلام الدول الجديدة, لم تهدأ الأنفُس يوماً ولم يتوقف الصراع والخلاف لحظة ليستمر بمسميّات أخرى وبمناطق مختلفة كالحروب العالمية , والحروب الأهليّة وغيرها من الحروب في شتى بقاع الأرض.

استمرت الحروب في القرن العشرين بعد أن انطلقت الإمبريالية من دول اوروبا وأمريكا واستعمرت عددًا من أراضي المعمورة مبرّرة ذلك بنشر الحضارة وبناء المدن وهي في الحقيقة لم تكن إلا وسيلة قبيحة لاستحلاب الموارد قابلها ثورات حرّة للشعوب مُقاومة ذلك الاستعمار الغاشم!

بعدها بسنوات عادت نغمة الحروب ” المُتأسلمة ” بعد ظهور القاعدة وصراعها الدموي مع قوى العالم وظهور ميليشيات أخرى عديدة تحارب باسم الدين حتى وقفنا هذا اليوم على داعش وصراعها ” المُبهم ” ضد الجميع !

مَن يرى تلك الأحداث الدامية التي بدأت واستمرّت منذ آلاف السنين ولم تقف ساعة واحدة , كيف يأمل بأن يرى حمامة السلام تُحلّق فوق رأسه يوما !

دعونا نتوقف عن حقن أذهاننا بآمال موقتة ونتعامل بالمعطيات لنقول بأن هذه الأحداث التاريخية والحاضرة تؤكّد لنا بأن هذا الصراع أزليّ مُمَنهج بحكمة غيبيّة نتوسّل لخالقها بأن يُرينا حكمتها يوما .

فلن تقوم دولة قوية في هذا العالم وتستمر بقوّتها حتّى تُعطي ذراعها العسكري الأولويّة في التخطيط والبرمجة والإنتاجيّة وليس في صرف الأموال فحسب , فالصرف لمجرّد الصرف لن يُحقق المُراد .

 

علي السويد \ [email protected]

29 تعليقات

  1. ياسر المنجم

    مرحبا ياصديقي
    مسألة الحروب قد تكون فطرية كحب السلطة او الانتقام او يكون مغزاها نشر السلام ومحاربة الظلم ونشر لشرع الله وتطبيقه لكن مايحدث هذه الأيام شيء غامض لكل واحد منا تفسيره حسب هواه.

    • محمد السيد

      كيف يقوم السلام على الحرب؟؟
      مع إعجابي بالمقال وبتعليقك

  2. عمر السويد

    أستمر ولا تنظر للخلف ❤️

  3. شكرا على هذا المقال الرائع

  4. سامي الحميد

    الله يحمي بلادنا وبلاد المسلمين من شر هذه الحروب

  5. سلمت يداك وسلمت أراضينا من أعداء الله ثم الوطن!!!

  6. جزيت خيرا والى الامام …….

  7. كلامي واقعي ومقنع
    وتلك الايام نداولها بين الناس

  8. ابوعبدالله .. ابن خلدون

    مقال جدا رائع .. ويحق لي أن أفخر بكاتب المقال .. لأنني في يوم من الأيام كنت معلما له .. دمتم بمحبة ..

  9. أبو عادل

    تشريح مميز لتاريخ متسلسل بالحروب
    شكرا ياعلي

  10. أستاذي مقال جميل
    فغزوات المصطفى صلى الله عليه وسلم وصحابته وتابعيهم رحمة بالخلق على مافيها من الألم كالطبيب يشق صدر والده المريض ويخرج قلبه ليداويه رحمة به

  11. احمد العبيدي

    كفو يا غالي ✌️

  12. الفيلسوف

    كلام وآقعي جداً.

  13. بارباروسا

    آدم لم يختلف مع إبليس بل أطاعه…

  14. بارباروسا

  15. ابو عبد الله

    مقال جميل متسلسل وواقعي

  16. ابو عبد الله

    مقال جميل مرتب وواقعي

  17. ابو عبد الله

    الى الامام رائع كلام جميا

  18. ابو عبد الله

    كلام جميل الى الامام

  19. صالح عبدالله .

    مقال جميل ..

  20. ابو هاني السويد

    الصراع بين الخير والشر بدا من العهد القديم بين قابيل وهابيل . وهما اول ابنين للنبي ادم وزوجته عليهما السلام ذكرهما الله في القران الكريم . وما ينتصر الشر يوما الا يتبعه انتصار اقوى للخير ..
    ومعروف ان احد اهم القوانين والنواميس الكونيه هو قانون التصادم الى ان يرث الله الارض ومن عليها .
    مقالك جميل ورائع وينبي عن نواه ثقافيه رائعه لها مستقبل مشرق باذن الله فنهر المعرفه والثقافه يجري ولن يتوقف .. ودمت بخير

  21. بارك الله فيك، مقال ممتاز

  22. د.شكريه غنيم

    مقال حلو لمجرد التفكر والتعبير بكتابه المقال ولي رأي انه دائماالصراع بين الحق والباطل وهذه من سَنَن الله ودائما كان الباطل زهوقا والانتصار دائما للحق ولو بعد حين والحكمه هي حتي يميز الله الخبيث من الطيب اي من ينضم الي حزب الله ومن ينضم الي حزب الشيطان وقد صور الله هاذين الفريقين في القرأن بصور عديده ومتنوعة حتي يطمئن المؤمنون الي وعد الله بنصرهم

  23. عبدالرحمن ابو عابد

    كلام جميل

    نسأل المولى عز وجل أن يصلح الحال ويعجل بظهور الحق وتبيين الباطل انه على كل شيئ قدير

  24. عبدالله الظفيري

    مقال جميل جدا…

  25. محمد النحناح

    الله يحفظ الاسلام والمسلمين من شر الفتن الى الامام ابو حسين مقال جداا جميل اسمتعت ❤️❤️

  26. مقال رائع فيه اختضار جميل ومبسط لتسلسل الصراعات في التاريخ .. وأعتقد أنه أهم وأخطر صراع هو صراع الإنسان مع نفسه على مغالبة شهواته وميوله وما نريده نفسه .

    فمن منع شهوته وطمعه ( وعاش قنوعاً بما لديه ) لن يأخذ حق أحد ولن يتصارع مع أحد .. وبهذا نحقق السلام ..

  27. فهد الفلاج

    الصراحه اهنيك على هذا الكلام الجميل
    وفي هذا الوقت الصراحه ماتدري من اللي معك ومين اللي ضدك ومين يدافع عن الاسلام ومن اللي ضده .
    سعدت في قرائة هذا الكلام
    استمرر

  28. ابو سمران

    تسلم أناملك مقال متناغم ومسلسل الأحداث وسهل الفهم للقارى

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط