الشيخ فهد الحميد: الإنترنت يساهم في انتشار البدع المنحرفة كعبادة الشيطان

الشيخ فهد الحميد: الإنترنت يساهم في انتشار البدع المنحرفة كعبادة الشيطان

تم ـ مريم الجبر ـ الرياض: أكّد الإمام والخطيب، والداعية في سجون الرياض، الشيخ فهد الحميد، أنَّ التفجيرات الإرهابية، في السعودية والكويت، ليست دعوة للإسلام، بل تضره، وتشوه سمعة المسلمين، ويستغلها أعداء الدين.

وأبرز الشيخ الحميد، في حديث لإحدى الصحف السعودية، أنَّ “الرسول (صلى الله عليه وسلم) لم يكن يفعل هذا. والله سبحانه وتعالى قال (ولكم في رسول الله أسوة حسنة)، والصحابة لم يكونوا يدخلون المعابد ويقتلون من فيها، ويفجرون، ويذبحون بل كانوا يدعون بالموعظة والكلمة الحسنة”.

وأشار إلى أنَّ “التعرض للمسلمين في مساجدهم خطأ كبير. إذ قال الله تعالى في سورة النساء (ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم خالدًا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابًا عظيمًا)”. مبيّنًا أنَّ “تفجير مساجد ومعابد من نختلف معهم لا يجوز، وحرام قتلهم، وهذا ليس أسلوبًا دعويًا بل لا بد من دعوتهم بالكتاب، والسنة، والنصيحة بمختلف الطرق”.

وفي شأن ظهور بدع منحرفة، كعبادة الشيطان، والملحدين، والمثليين وغيرهم، في المجتمع السعودي المسلم المحافظ، كشف الشيخ، أنَّها تعود إلى أمرين، الأول ارتياد المواقع عبر الشبكة العنكبوتية، والتعلم منها. والسفر للخارج.

واستشهد بقول الرسول صلى الله عليه وسلم (مَنْ سَمِعَ بِالدَّجَّالِ فَلْيَنْأَ عَنْه، فَوَاللَّهِ إِنَّ الرَّجلَ لَيَأْتِيهِ وَهوَ يَحْسِب أَنَّه مؤْمِنٌ فَيَتَّبِعه، مِمَّا يبْعَث بِهِ مِنَ الشّبهَاتِ). وكذلك قصة أنس بن مالك الذي قال “كان معنا رجل من بني النجار حفظ البقرة وآل عمران، وكان هذا الرجل طالب علم عند النبي عليه الصلاة والسلام، وكان يرى الرسول، وأبا بكر، وعمر، وعثمان. فلم يلبث هذا الرجل حتى لحق بالنصارى، تأثرًا بهم، وبعد أيام بدأ يقول للناس إن ما يتحدث به محمد أنا الذي أخبرته به، وأعلمته إياه، وإذا به يتنصر بعد أن كان مسلمًا، ومؤمنًا، وعندما مات أخذه النصارى فدفنوه في القبر، فلما أصبحوا إذا بالأرض لفظته (أخرجته من جوفها)، فعاد النصارى فدفنوه مرة ثانية في القبر فلما أصبحوا إذا بالأرض لفظته مرة أخرى. فقال النصارى هذا من فعل أصحاب محمد، لما ترك دينهم فعلوا هذا به. فعادوا فدفنوه مرة ثالثة، وعمقوا له، فلما أصبحوا إذا بالأرض تلفظه للمرة الثالثة فتركوه على حاله.

وأضاف “هذا حال بعض الناس؛ جاهل في دخوله للمواقع المنحرفة أو السفر للخارج، ويرى أمورًا تغويه. بعض شبابنا ليس عنده علم بالدين، وجاهل، ثم يسافر للخارج ويشاهد المنحرفين من عباد الشياطين، والملحدين، والمثليين وغيرهم فيضيع”.

وأبرز أنّه “لهذه الأسباب لا يجوز السفر للدول الكافرة إلا بثلاثة أشياء، هي أن يكون عنده علم يدفع الشبهات. وعنده دين يدفع الشهوات. وأن يكون ذا حاجته ليست موجودة في بلده”.

وكشف الشيخ عن أكثر المواقف العجيبة التي تعرّض لها في السجون، منها أنَّه دخل أحد العنابر، وكان مخصصًا لمساجين المخدرات من المروجين والمهربين، فتكلم معهم عن حرمة المخدرات في المجتمع، كم هدمت من بيت، وانتهكت بسببها الأعراض، وقتلت أمهات بسبب المروجين والمتعاطين، وناس ذهبت عقولها بسبب المخدرات، وعندما انتهى قال إن “باب التوبة مفتوح يا إخوان، ومن تاب تاب الله عليه، وبدل سيئاته حسنات. فقام أكبر المساجين، وعمره في حدود 80 عامًا، وقال: (يا شيخ عندي عائلة، ولا عندي شهادة، ولا خبرات، وكل ما ذهبت أبحث عن عمل أي وظيفة مراسل وغيرها لا أجدها في الوزارات والمؤسسات ويرفضونني، في حين يفزع لي بائع المخدرات، ويقول خذ المخدرات بعها وأكل عيالك)”.

وطالب الشيخ الجهات المعنية بسد حاجة مثل هذا، وأمثاله حتى لا يلجؤوا لمثل هذه الأساليب ويفسدوا المجتمع بالخمور والمخدرات.

وأردف، من المواقف أن أحد معبري الأحلام كان يزور السجن ويلقي محاضرة وبعد أن انتهى بدأ يفسر للمساجين أحلامهم ورؤاهم، فقال: “أعطاني أحدهم الرؤيا لتفسيرها. وتبين لي من تفسير رؤيته أنه سيموت غدًا. ولم أستطع أن أقول له ذلك، وكان من الصعب أن أقول له ذلك، فطلبت منه التزود بالطاعة، والإكثار من طلب المغفرة والصلاة والطاعات والاستغفار والتسبيح والتهليل، وأعطيته النصيحة وذهبت، وبعد أسبوع عدت لهذا السجن، وتقصدت السؤال عن السجين صاحب الرؤيا، لأتأكد من صحة تفسيري لرؤيته، فقالوا لي إن فلان قد توفي”.

وتابع “هناك موقف آخر حصل معي في عنبر للمخدرات، عندما انتهيت من المحاضرة، حكى لي أحد المساجين عن سجين معهم، حكم عليه بـ4 أشهر سجن، وكان لا يصلي عندما دخل السجن، لكنه مع المحاضرات والدعوة تغيّر، فبدأ يقوم الليل، ينام أوله ثم يقوم آخره، وقال (أمس صلى السجين وأقام الليل، وقبل الفجر توفاه الله، وهو ساجد يصلي آخر الليل على سجادته)”.

وعن أكثر القضايا في السجون السعودية، أوضح أنَّها “تتنوع بين القتل والمخدرات، والغالبية الأخلاقية، والمخدرات بكثرة سواء توزيع أو تعاطي. كالحشيش، والحبوب، والهيروين”.

وشدّد على ضرورة التوعية بين أفراد المجتمع من الجهات المعنية، في شأن أضرار المخدرات وتعاطيها، في المساجد ولوحات دعايات المحلات، وعند الشوارع، وإشاعتها بقوة في المدارس، والجامعات، والمطارات؛ فهناك الكثير من الفتيات والشباب ضاعوا بسبب المخدرات. ولا بد من التوعية بقوة، مبيّنًا أنَّ “الكثير من المتعاطين دخلوا السجن لقتلهم آبائهم وأمهاتهم، واغتصاب المحارم”.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط