“نيويورك تايمز”: #سعود_الفيصل دبلوماسي هادئ ظل مدافعًا عن القضيّة الفلسطينية

“نيويورك تايمز”: #سعود_الفيصل دبلوماسي هادئ ظل مدافعًا عن القضيّة الفلسطينية

 

تم ـ نداء عادل ـ ترجمة: وصفت صحيفة الـ”نيويورك تايمز” الأميركية، صاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل، بالقوّة الهادئة في الشرق الأوسط، في معرض إعلانها عن وفاته، مبرزة أنَّ الفيصل كان الدبلوماسي المهذب، الذي استخدم الدبلوماسية الهادئة للحفاظ على النفوذ الإقليمي للمملكة العربية السعودية، والتحالف مع الولايات المتحدة، خلال عمله أربعة عقود وزيرًا للخارجية، قد رحل عن عمر يناهز الـ75 عامًا.

 

وأبرزت الصحيفة، أنّ الفيصل، قبل تقاعده في أبريل، كان وزير الخارجية الأطول خدمة في العالم، وساعد في تشكيل استجابات المملكة لتغييرات هائلة في الشرق الأوسط، إذ تعامل خلال فترة ولايته، مع الحرب الأهلية في لبنان، وتوسّط حتى وضعت أوزارها، والانتفاضات الفلسطينية ضد إسرائيل، في 1987 و2000، ومع أزمة الهجمات على برجي التجارة العالمية في نيويورك، والبنتاغون، في 11 سبتمبر 2001، فضلاً عن الغزو الأميركي للعراق، في عام 2003، والانتفاضات العربية من عام 2011.

 

وأشارت إلى أنّه “عُرف عن الفيصل، حكمته في تسييس القوّة الاقتصادية النفطية للممكلة، إذ استخدم مزيجا من الثروة النفطية، والنفوذ الديني وعلاقات وثيقة مع قادة العالم كوسيلة ضغط للدبلوماسية، التي كانت غالبًا ما تتم بعيدًا عن أعين الجمهور”.

 

وأضافت “دبلوماسية الدولة، كانت متحفظة وهادئة ومنطقية، لم تتخذ مواقفًا متسرعة أو انفعالية، طول فترة تولي الأمير سعود حقيبة الخارجية”، لافتة إلى أنَّ “دوره داخل الأسرة المالكة جعل منه لاعبًا أساسيًا في عهود أربعة ملوك حكموا السعودية، ومحاورًا لسبعة رؤساء أميركيين”.

 

وأردفت “كان الفيصل يتمتع بطلاقة في اللغة الإنجليزية، كما كان في العربية، وكان يتأقلم مع محيطه فيظهر مرتاحًا في حلة وربطة عنق، كما هو الحال في رداء السعودية التقليدي، وكان لفترة طويلة من حياته وجهًا مألوفًا في واشنطن، وعواصم أخرى”.

 

ونقلت عن سفير الولايات المتحدة لدى المملكة العربية السعودية، في الفترة من 2007-2009، فورد فريكر، ما قاله في كثير من الأحيان، وقال رؤساؤه في واشنطن، أنَّ “الأمير سعود كان من بين ثلاثة مسؤولين سعوديين الذين يمكن إنجاز الأمور معهم بسرعة”، موضحًا أنَّ “الآخرين هم الملك عبد الله، والسفير السعودي لدى واشنطن، عادل الجبير، الذي أصبح وزيرًا للخارجية، منذ مطلع مايو الماضي”.

 

واقتبست الصحيفة بعضًا من حواره معها، في عام 2009، حين قال “إننا لم نشهد حتى الآن لحظات من الفرح، في كل هذا الوقت، إذا نظرنا إلى الوراء، لقد شهدنا لحظات الأزمات؛ شهدنا لحظات فقط من الصراع، وكيف يمكن أن يكون لديك أيّة متعة في أي شيء يحدث، عندما يكون لديك شعب مثل الفلسطينيين، الذين يعيشون تحت نير الاحتلال”.

 

ومن ما عايشه الأمير سعود الفيصل من أزمات في محيط المملكة الإقليمي وعالميًا، غزو العراق للكويت، في عام 1990، الذي أدّى إلى نشر قوات أميركية على الأراضي السعودية، وزيادة الدعم الأميركي لإسرائيل، ما رفع التوتر في المنطقة، لاسيّما خلال انتفاضتين للفلسطينيين ضد إسرائيل، في عامي 1987 و2000.

 

وسيطر الفيصل أيضًا على توتر العلاقات مع الولايات المتّحدة الأميركية، إثر هجمات 11/9، بعد أن تبيّن أن 15 من الخاطفين الـ19 كانوا من المملكة العربية السعودية. ودفعت هذه الهجمات إلى تدقيق جديد في المذاهب الدينية المحافظة جدًا، بعدما دعمت المملكة الحملة العسكرية الغربية، ضد السوفييت في أفغانستان، في ثمانينات القرن الماضي، إذ سافر كثير من المواطنين السعوديين إلى أفغانستان، للجهاد، وانضم بعض هؤلاء المقاتلين في وقت لاحق لزعيم تنظيم “القاعدة” الإرهابي، أسامة بن لادن.

 

وبدوره، ذكر سفير الولايات المتحدة لدى الرياض، في الفترة من 2002 حتى 2003، روبرت دبليو جوردان، تقيّد الأمير سعود في المحافظة على مستوى العلاقات السعودية ـ الأميركية، بعيدًا عن الخطر.

 

وأشار إلى أنَّ “الأمير سعود ساعد في الحفاظ على العلاقة مع الولايات المتحدة بعد 11/9، كان لديه الصبر والمثابرة للتأكد من أنّ كلا الجانبين يفهم أن هذه العلاقة كانت موجودة منذ عقود عديدة، وتشمل الكثير من المصالح المشتركة”.

 

وتابعت الصحيفة “سياسة جديدة وضعت مع الغزو الأميركي للعراق، في عام 2003، إذ تركت المملكة العربية السعودية، لمواجهة سقوط زعماء العرب السنة هناك، وإعطاء دور أكبر لإيران، في بغداد”.

 

ولفتت إلى أنّه “أصبح الأمير سعود لاعبًا أساسيًا في الدبلوماسية الدولية والإقليمية، سواء في محادثات السلام الإسرائيلية الفلسطينية، وجامعة الدول العربية، أو مجلس التعاون الخليجي”. كما بيّنت أنَّ “أولئك الذين عملوا معه، شهدوا له، بالذكاء الحاد ونزعته الساحرة للضيوف، وبساطته وروحه المرحة مع الصحافيين”.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط