الكاتب رشاد حسن لـ”تم”: الكتابة لا تكتسب وما زلت أبحث عن الجملة التي تليق بمشاعري

الكاتب رشاد حسن لـ”تم”: الكتابة لا تكتسب وما زلت أبحث عن الجملة التي تليق بمشاعري

تم ـ نداء عادل /عبدالرحيم البلوشي ـ خاص: كشف الكاتب رشاد حسن، أنَّ كتابه “مرآة تبحث عن وجه”، كان تجسيدًا للمحاولة الأولى في صياغة الكلمة، مبرزًأ أنَّ الكتابة لا تكتسب أبدًا بل هي موهبة فطريّة لدى إنسان، دوره فيها صقلها وتهذيب مفرداتها.

ورآى الكاتب رشاد حسن، في حديث خاص لصحيفة “تم”، أنه “حتى الآن لم أصل إلى الكلمة أو النص الذي يمكنني أن أقول عليه بأنه يترجم مشاعري، نحن نكتب ما يمكننا كتابته منطويًا على ما نشعر به. ما نحاول من خلال إحساسنا أن نحصل عليه بواسطة الكلمات، ولكنني ما زلت حتى اليوم أحاول كتابة الجملة الأولى، الجملة التي أستطيع أن أقول بأنها الجملة المناسبة لمشاعري، بالنسبة لي على الأقل”.

وأضاف “لكن الشعور بالمحاولة الأولى التي صغتها، كانت في كتابي (مرآة تبحث عن وجه)، في عام ٢٠١١ تقريبًا، عكفت على كتابة تلك الجملة ما مضى من الوقت، ثم فجأة شعرت بأنني أخربش في عذريّة الصفحات البيضاء، كي أكتب ما أحسّه، وكي أفرّغ الكهرباء التي كانت تسكنني آنذاك، حتى عادت هذا العام في كتابي الآخر (حين رأيت صوتي)”.

وفي شأن مرشد الكاتب رشاد حسن إلى القلم، وأي كتاب تأثر به أكثر من سواه، أوضح رشاد “لم يكن يرشدني إلا فكرتي، أحب دائمًا أن أقضي حاجتي بالكتمان، لاسيّما في الكتابة، أو أن أشرع في ملاحقتها، كما تكون، ثم بعد ذلك يأتي دور – الهندمة – إن صحت الكلمة، يبدأ تصليحها وتسريحها وجعلها جملة مناسبة” .

وأردف “أما بالنسبة للتأثر فتأثري غالبًا ما يكون عن المكتوب وليس كاتبه، هناك كلمات كثيرة مؤثرة وجميلة وتستقر كثيرًا بالداخل، ما يبقى ويدوم هي الكلمة، الكاتب ليس إلا يدًا صنعت هذه الفكرة فأصبحت بهذا الشكل الرائع، لذلك أحاول مليًا أن أقف على المكتوب، وأتفحّصه، بل وأحفظه أكثر من اسم كاتبه، وبالطّبع، شكرًا لكل من يكتب هذه الكلمات الرائعة”.

وأشار إلى أنَّ “مسمى كتاب هو مسمى دافئ وثقيل، أتخيّله مليء بفرو من أجل اتّقاء البرودة، لذلك كل كتاب عندي أقدّسه طالما أنه يحمل هذا الاسم، يستحيل حقيقة أن أرصف لك عدد الكتب التي أحبها، فواحد أو اثنين أو أربعة وثلاثون أو حتى تسعة وتسعون كتابًا كلها تحمل رؤية مختلفة، حتى لو كان كتابًا سيئًا، فإنه يحمل بالنسبة لي على الأقل رؤية وشعورًا مقززًا”.

وأبرز أنَّ “الكتابة تُثري على الممارس، فهي عملية لياقة أحيانًا وتخفيف أعباء، تشبه أن تذهب للميدان كي تمارس الجري والركض ورفع الأثقال لتكون أكثر مرونة فيما بعد، ثم تعود منهكًا. وتؤثّر بالطّبع، لأنها تعرّيك أمام الآخرين، تكشف لهم ما بداخلك، الطريف في الأمر أن الناس يطلبون الله السّتر، بينما الكتابة تفضحنا بطريقة مهذّبة. نعم، الكتابة فضيحة”.

وفي سؤال لـ”تم”، عن ابتكار رشاد حسن عناوين كتبه، وكيف يستقي ملامح شخصيّاته؟ أجاب “ستظن أني أبالغ لو قلت لك أن العناوين تؤرّقني كثيرًا، بل إن من أصعب الأمور التي تمر علي شخصيًا في حياتي، هي اختيار عنوان لائق لنص ما، ليس بالضرورة أن يكون لائقًا، فأنا مؤمن بالاختلاف، مؤمن بأن غير المناسب سيكون مناسبًا لو وضع مع غير مناسب آخر، الأشياء التي لا تليق ببعض، لديها قدرة هائلة على التمازج، وإضفاء طابع جديد بشكل لائق. لكن اختيار عنوان ما، أمر مرهق جدًا، بل هو أصعب ما يمكن أن يمر به من ينتهي من كتابة فكرته”.

وتابع “حبس الأشياء داخل إطار محدود، بغية إعطاء صورة نموذجية معيّنة، هو نوع من خنق حرية النص، أحب أن يتحرر النص، أن يختار القارئ له عنوانًا مناسبًا، لا شكّ أنها فكرة رائعة أن يكون هناك كتاب مقبل، لا عنوان له، سأفكر بها لو لم يفعلها أحد من قبل”، معتبرًا أنَّ “كل إنسان يوجد بداخله أشخاص آخرون، الأمر يحتاج إلى المراوغة، ببساطة”.

وشدّد رشاد على أنَّ “الكتابة لا تكتسب. إذا لم تكن لك قدمان، فإنك بالتأكيد لن تستطيع المشي، ربما تقول بأنني سأجلب عكازًا، ولكن دعني أسألك: هل العكّاز هو القدم؟!. لذا لا شكّ أن كل إبداع، هو موهبة فطريّة، لا أدّعي أني مبدع، أو حتى كاتب، فأنا وحدي من يعرف تقصير وسوء رشاد حسن، ولكنني ما زلت أكتب، وما زلت أحلم، كأي حالم آخر، بأن أكون مبدعًا”.

ورفض الكاتب رشاد حسن الإفصاح عن جديده المقبل، لكنّه أكّد أنَّ “الكتابة أمانة ومسؤولية. إن كانت هناك نصيحة ثمينة عند أي أحد، فآمل توجيهها لي، فأنا لم أبتدئ بعد”.

وعن الكتب التي ينصح بقرائتها، أجاب ” كتبي. لقد كتبتها بعناء. أليس من حق بائع الخُضرة أن يروّج لخضرته؟!”، ناصحًا من لا يمارس المُطالعة بـ”لا تحرم نفسك، هناك أشياء جميلة، لكنها لا تجيء إلينا، ينبغي أن نذهب إليها”.

 

3 تعليقات

  1. الله يرحم الامير سعود الفيصل

  2. رشاد حسن من الكتاب الجيدين جدًا في التفكير قبل الكتابة، فإذا كان فكّر الإنسان جيّد، فسينتج بالتأكيد كاتب واعي ومدرك لما يكتب، وبالطبع فإن الكتابة لا تكتسب، هي موهبة كهذه الموهبة التي نراها اليوم. بالتوفيق

  3. ♡ѕαмтє кℓαмَ♥محمد َ

    اللهم امين يرحمه ويوسع مدخله

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط