مهذبون لأننا مسلمون

مهذبون لأننا مسلمون

تم – مقالات – بلال البلوشي : عندما كنت أبحث عن بعض المواضيع وأنخر فضولي بزوايا عالم الشبكة المعلوماتية , لفت نظري بحثٌ قامت به جامعة جورج واشنطن الأمريكية عن دول تطبق مبادئ الإسلام وتعاليمها , فوجدت أن الدول الغير مسلمة احتلت المراكز الأولى في الترتيب , ومع الأسف احتلت الدول الإسلامية المراكز المتأخرة في قائمة هذا البحث , وأن خلاصة البحث كانت في أن الدول الاسلامية لا تلتزم بتعاليم وآداب الإسلام  بشكل كامل واعتيادي ، و أن دولا مثل إيرلندا والدنمارك  تأتي على رأس القائمة  ..

 للأسف في عصرنا اليوم , القليل من المسلمين يطبقون المبادئ الإسلامية ويعتزون بها , والتي تمثل روح الشخص المسلم , ولذلك أصبحت كثير من الشعوب اليوم ينظرون للمسلمين بشكل عام كشعب عادي , وصار الفكر المشهور لدى الشعوب الأخرى غالبا بأن المسلمين فقراء أخلاقيا …

نذكر أنه لما سأل النجاشي جعفرا عن الاسلام  قال: ( أيها الملك كنا قوما أهل جاهلية , نعبد الأصنام ونأكل الميتة , ونأتي الفواحش ونقطع الأرحام ونسيء الجوار,  يأكل القوي منا الضعيف، فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولا منا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه , فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده ونخلع ما كان يعبد آباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان , وأمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة وصلة الرحم وحسن الجوار والكف عن المحارم , وعدد عليه أمور الاسلام. .. )

 في عصرنا الحديث انقلبت المفاهيم , وأصبح المسلمون يتوارون عن مبادئهم شيئا فشيئا , وصاروا يسلكون منهجا يختلط  فيه التشبه بالكفار مع إبقاء القليل من عادات الإسلام وتعاليمه , و يا ليت أن كان هذا التشبه في شيء مفيد ..

 الإسلام مبني من الأساس على أخلاق وتعاليم ومبادئ , والتي تمثل حياة المسلم وحياة الأرض والتي يكون بها نهضتنا إن شاء الله …

الأخلاق هي عنوان الشعوب المتكامل , فقد حثت عليها الأديان السماوية  السابقة  وكذا الإسلام , فهي أساس الحضارات القويمة , فقد تغنى بها الكثير من الشعراء , فمنهم أمير الشعراء , أحمد شوقي في أحد قصائده المشهورة ويقول فيه :

إنما الأمم الأخلاق ما بقيت  ***  فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا

أصبحت مشكلة انعدام الأخلاق في عصرنا مشكلة عويصة , كم من أمور نسمعها ونشاهدها عبر شاشات الأخبار , وكم من أمور نراها في واقعنا , في منازلنا وشوارعنا , تطأطأ لها الجبين خجلا وعارا ..

وأول بادرة لحل هذه المشكلة أن نبدأ من جذور المجتمع وأساسها المتين , ألا وهي المدارس يجب علينا أن ننقش ذلك في فهم وبصيرة الفرد منذ الصغر , فكما قال المثل العلم في الصغر كالنقش على الحجر , وعندما يكبر الإنسان على مكارم الأخلاق فإنه لا يلتفت لما دونه من الصفات الدونية , أنظروا مثلا إلى المدارس في اليابان كيف الأطفال منذ الصغر ينظفون مدارسهم بأنفسهم , طبع هذا التصرف في عقولهم , فكرة أن النظافة من سمات النهضة , وعندما كبر وتخرج وتوظف بقيت هذه الفكرة راسخة في ذهنه, هي ليست فكرة مجردة عن التطبيق بل طبقوا ونجحوا , طبقتها الأمة  الإسلامية في الزمن الماضي , فأصبحوا من عظماء التاريخ , وتركها الأمة الإسلامية اليوم فأصبحوا ……….!!!

 فنحن المسلمون مهذبون بأخلاقنا .. دائما اجعل هذه العبارة نصب عينيك ..

4 تعليقات

  1. سلطان الشلوي

    كلام جميل وأشكرك يا اخ بلال على هذا المقال الأكثر من رائع

  2. عن حديث عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: “إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم”. وصححهالألباني. 

  3. أروى النجدي

    صدقت أخي بلال.
    المشكلة التي وقعنا فيها كمسلون تلك الازدواجية بين الفهم الخاطئ للدين الذي ينافي الرغبات. فانفصل الدين عن الحياة اليومية بشكل تدريجي ليكون مجرد شعائر املاها لنا شيخ المسجد فقط.

  4. احمد السلمي

    مقال رائع جدا ي اخ بلال ويحكي وضعنا في الحاضر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط