الفهم السقيم لأصول الشريعة

الفهم السقيم لأصول الشريعة

تم (خاص) ـ عبدالعزيز الموسى: العمل الإرهابي الذي استهدف جامع قوات الطوارئ في منطقة عسير يعدُّ عملاً كافرًا، لا يرضاه الله، ولا يقرّه دين، ولا يستند إلى أدنى دليل لبراءة الفعل المشين.

واستهداف المساجد، وأماكن العبادات حرام شراعًا، وقد نهي عن البصق في المساجد، فكيف بتفجيرها وقتل المصلين فيها؟؟! هو عمل خبيث سنّه الكفر، إذ أنَّ عملية الاغتيال الأولى للمسلمين في المساجد كانت من الهالك أبو لؤلؤة المجوسي، لما قام بقتل الخليفة “الفاروق” أمير المؤمنين عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – ثم سنَّ ذلك الخوارج كلاب النار؛ فمن يعمل عملاً أو يقرّ شيئًا سبقه إليه المجوس والخوارج؟! فلا يدل هذا إلا على فساد فكر وانحراف منهج الفاعلين – كفانا الله شرهم -.

والحكم الشرعي في العمليات الانتحارية، أنها حرام ولا تجوز، بل أنها من أكبر الكبائر، ومن أعظم الشرور، وأخبث الأفعال، البعيدة عن السماحة الإسلامية، والصورة الشرعية، وقد أفتى بذلك علماء أعلام، كسماحة الإمام الشيخ عبدالعزيز بن باز – رحمه الله -؛ وسماحة الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله – وغيرهم.

وإفتاء بعضهم بجواز العمليات الانتحارية سببه هو الفهم السقيم لأصول الشريعة وقواعدها ونصوص الوحيين، مما يُدخل في الشريعة ما ليس منها. وذلك ناشئ عن قلة الفقه، وعدم دقة تنزيل النصوص الشرعية على النوازل العصرية.

والعمليات الإنتحارية تستهدف الأمنين، وتروع المسلمين، وهذا مخالف لأصول الإسلام؛ ففي الحديث “لا يحل لمؤمن أن يروع مؤمنًا”. وكذا استهداف رجال الأمن، وقواعد الدفاع في بلاد المسلمين، لا يعني إلا كفر فاعله ومعاونته لإضعاف المسلمين.

والواجب لدرئ المخاطر واستتباب الأمن، هو “محاسبة المحرضين، وحبس المتسببين، ونشر التوعية والأمن الفكري في أرجاء بلاد المسلمين”.

والواجب هنا يحتم على هيئة كبار العلماء، ووزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد محاربة الإرهاب والجماعات الإرهابية، عبر نشر الأبحاث الشرعية المحكمة، والفتاوى المؤصلة في حرمة التفجير والتكفير واستهداف رجال الأمن، وترويع الأمنين، في المنابر والمدارس والإعلام المرئي والمقرؤ والمسموع. لأن حفظ الأمن في بلاد الحرمين ألزم، وضمان سلامة مواطنيها من ضمان سلامة حجاجها وعمارها وزوارها، بل إن سلامة بلاد الحرمين، هي سلامة لبلاد المسلمين.

وملك الحزم والعزم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز – حفظه الله – دائمًا ما يشدد عن حفظ أمن البلد ومقدراته وسلامة مواطنيه وزواره. وصاحب السمو الملكي، ولي العهد ووزير الداخلية الأمير محمد بن نايف – حفظه الله – لم يألوا جهده في التحذير من الإرهاب ومحاربة الجماعات الضالة، والأفكار المنحرفة والمناهج المشبوهة.

حفظ الله بلادنا وولاتنا، وأدام أمننا واستقرارنا، وسلمنا والمسلمين من كل شر.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط