والد الطفل السوري الغريق: هربتُ من جحيم الحرب لأفقد زوجتي وولديّ

والد الطفل السوري الغريق: هربتُ من جحيم الحرب لأفقد زوجتي وولديّ
تم ـ دمشق : روى والد الطفل السوريّ الغريق “آلان كردي” الذي جرفت الأمواج جثته إلى شاطئ تركي، الساعات الأخيرة قبل موت ولديه وزوجته، مؤكدًا أن المهرب (جنسية تركية)، قفز من القارب ولاذ بالفرار.
وقال عبدالله كردي، في حوار إعلامي، “قفز المهرب التركي إلى البحر ولاذ بالفرار وتركنا نصارع الأمواج وحدنا، فانقلب القارب وتمسكت بولديّ وزوجتي وحاولنا التشبث بالقارب المقلوب لمدة ساعة، وكان أطفالي لا يزالون على قيد الحياة، لم يمت ابني فقط، لقد توفي ابني الآخر وزوجتي أيضًا”.
وأضاف الأب، “جئت إلى تركيا واضطررت للعمل في مجال البناء بأجرة 50 ليرة تركية يومياً كي لا أمد يدي أو أستجدي من أحد، وهذا المبلغ لم يكن ليكفينا لذلك كانت أختي تساعدنا بإيجار المنزل، وقد أمّن أبي وأختي لي مبلغاً مالياً على أمل الذهاب إلى أوروبا للحصول على حياة أفضل لعائلتي ومنزل يؤوينا أو حتى (كامب) لا فرق، حاولت مرات عدة على أمل أن نصل إلى اليونان، وفي كل المحاولات السابقة كنا نفشل، وقبل فترة وجيزة التقيت بمهربين أحدهما تركي والآخر سوري عرضوا عليّ رحلتهم بتكلفة 4 آلاف يورو لي ولزوجتي، وكانا يريدان أن يأخذا مني ألفي يورو لقاء أطفالي!.. لكني قلت له بأنني لا أملك المزيد، وكنا 12 شخصاً على متن قارب صيد (فايبر) طوله حوالي 5 أمتار فقط، وبعد مسافة قصيرة بدأت الأمواج تعلو بشكل كبير، قفز المهرب التركي إلى البحر ولاذ بالفرار وتركنا نصارع الأمواج وحدنا، انقلب القارب وتمسكت بولديّ وزوجتي وحاولنا التشبث بالقارب المقلوب لمدة ساعة، كان أطفالي لا يزالون على قيد الحياة، توفي الأول جراء الموج العالي، اضطررت لتركه لأنقذ ابني الثاني، الذي توفي وبدأ الزبد يخرج من فمه، تركته لأنقذ أمهم، فوجدت زوجتي قد توفيت أيضاً، وبقيت بعدها 3 ساعات في الماء إلى أن وصل خفر السواحل التركي وأنقذني”.
وختم “أبو غالب” حديثه بالقول، “أريد أن أوجه كلماتي إلى كل العالم، انظروا إلى حال السوريين وترأفوا بهم، ساعدوهم وخففوا حملهم، خاصة وضع العامل السوري بتركيا الذي يأخذ ربع ما يتقاضاه المواطن التركي، أتمنى أن يصبح ابني الصغير (آلان) رمزًا للمعاناة التي يمر بها السوريون”.
ومن جانبها، قالت عمة الطفل، تيما كردي، إن أسرة الطفل كانت تحاول الهجرة إلى كندا بعدما فرت من الصراع في مدينة كوباني السورية، وأن والد الطفل عُثر عليه فاقدًا للوعي تقريبًا، ونُقل إلى مستشفى قرب بوضروم، وقد سمعت النبأ في الساعة الخامسة فجر اليوم، وتلقيت اتصالاً من عبدالله وكان كل ما قاله هو: ماتت زوجتي وطفلاي”.
وأوضحت عمة الطفل الغريق، أن أخاها وزوجته وطفليه قدموا طلبات لجوء على نفقة خاصة للسلطات الكندية، ورفضت في حزيران/يونيو بسبب مشاكل في الطلبات الواردة من تركيا، مضيفة “كنتُ أحاول التكفل بهم، ولدي أصدقاء وجيران ساعدوني في أرصدة البنوك، لكننا لم نستطع إخراجهم، ولذا ركبوا القارب، وكنت أدفع إيجار مسكنهم في تركيا، لكن طريقة معاملة السوريين هناك مريعة”.
يُذكر أن عبدالله الذي تنحدر أصوله من بلدة عين العرب “كوباني”، كان يعمل في الحلاقة الرجالية في حي ركن الدين بدمشق، خرج من سوريا حاله كحال معظم السوريين باحثًا عن حياة أفضل، وحمل معه ابنه الصغير “آلان”، والذي انتشرت صورته في مواقع التواصل الإجتماعي والصحف العربية والعالمية، وابنه الآخر غالب (4 أعوام) وأمهم ريحانة، على أمل بأن يحظى بفرصة جديدة لعائلته الصغيرة بعيدًا عن الصراع وأهوال ما يحدث.

تعليق واحد

  1. ابو اليمان

    حسبي الله ونعم الوكيل…..هل نحن آثمون بصمتنا ،،،،لكن يدٌ واحده لاتصفق

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط