السعودية تختلف مع تقرير الأمم المتحدة حول عقوبة الإعدام

السعودية تختلف مع تقرير الأمم المتحدة حول عقوبة الإعدام

تم – جينيف : قال سفير المملكة العربية السعودية لدى الأمم المتحدة، فيصل طراد، أمس الجمعة، أمام مجلس حقوق الإنسان: إن المملكة لا تتفق مع تقرير الأمين العام للأمم المتحدة في شأن عقوبة الإعدام، وما تضمنه من نتائج وتوصيات، إذ لا يجب أن تنسينا الدعوات لوقف أو إلغاء عقوبة الإعدام حرصا على حق القاتل، حقوق الأطراف الأخرى التي انتُهكت من قبل الجناة، الأمر الذي يجب أن يُنظر إليه بنفس درجة الاحترام.

وأكد طراد أن المملكة العربية السعودية دولة إسلامية، ذات سيادة تامة، وتعتز بكون الشريعة الإسلامية دستورًا ومنهاجًا لها، وقد كفلت الشريعة العدالة، وحفظت الحقوق للجميع دون تمييز، كما حرصت على ضمان حق الحياة للجميع، وحرمت قتل النفس، وجعلت من القصاص أداة للعدل، وضمانًا لحق الحياة ومصالح المجتمع العليا، فالقتل قصاصًا هو من باب المماثلة العادلة للجاني بمثل ما جنى به.

وأوضح السفير السعودي أن الفقرات من 5 – إلى 19 من التقرير، تضمنت آراء الدول التي أوقفت العمل بعقوبة الإعدام فقط، أو جمدتها؛ بهدف دعم استنتاجاتها وتوصياتها، ولم تورِد أيًّا من آراء الدول التي ترى أن تطبيق العقوبة جزءًا لا يتجزأ من إجراءات تحقيق العدل، وحماية حقوق الضحية أو الضحايا، معربًا عن أمله في تسجيل موقف المملكة بشكل واضح في أي تقرير يصدر عن المفوضية السامية، أو الأمم المتحدة والأجهزة والآليات التابعة لها.

وبيَّن السفير طراد، أن المملكة ملتزمة بالمتطلبات الدولية لحقوق الإنسان، على النحو المنصوص عليه في المادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تكفل للدول الحق في تطبيق العقوبة وفقًا لقيود، متضمنة الالتزام بضمانات المحاكمة العادلة في كل القضايا، وفي قضايا الإعدام على وجه التحديد، كما أن فرض عقوبة الإعدام لا يتم إلا على أشد الجرائم خطورة، مثل جريمة تهريب المخدرات، التي تعد من أشد الجرائم خطورة؛ كونها لا تمس حياة فرد واحد، بل تدمر مجتمعات كاملة.

وشدد على أن المادة 46 من النظام الأساسي للحكم في المملكة العربية السعودية نصت على “أن القضاء سلطة مستقلة، ولا سلطان على القضاة في قضائهم لغير سلطان الشريعة الإسلامية”، كما أن المادة الأولى من نظام القضاء نصت على أن “القضاة مستقلون ولا سلطان في قضائهم لغير أحكام الشريعة الإسلامية والأنظمة المرعية وليس لأحد التدخل في القضاء”، إضافة إلى أن أنظمة الإجراءات الجزائية، وهيئة التحقيق والادعاء، قد كفلت كل الضمانات المعمول بها دوليًّا لأي متهم، بغض النظر عن جنسه ولونه ودينه، وتواجد المحامي منذ لحظة القبض على أي متهم، وقراءة الحقوق على أي شخص يتم القبض عليه، كما أن عقوبة الإعدام في المملكة لا تصدر إلا في أشد الجرائم خطورة وفي أضيق الحدود، وبعد استكمال إجراءات النظر القضائي في جميع المحاكم بمختلف درجاتها.

ولفت السفير الانتباه، إلى أن المملكة تعيد تأكيدها على الالتزام بمواصلة جهودها من أجل حماية حقوق الإنسان، وتعزيزها على المستويين الوطني والدولي، وأن الأنظمة المعمول بها في المملكة قد كفلت هذه الحريات، وضَمِنَت ألا يؤدي التمتع بهذه الحرية إلى انتهاك حقوق الآخرين، أو تهديد الأمن الوطني، أو النظام العام، أو الصحة العامة، أو الآداب العامة، وتأمل من الذين يرحبون بإلغاء بعض الدول عقوبة الإعدام أو وقف تطبيقها، عدم استنكار وجودها في تشريعات 97 دولة من دول العالم.

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط