ثورجة المنبر !

ثورجة المنبر !
تم – مقالات : ‏عُرف عن العرب مرتبتهم العالية في الخطابة وكان ذلك واضح منذ عصر الجاهلية , حيث كانت الخطابة المنبريّة أحد أهم وسائل الجِد والمَرح لديهم, وكان المنبر هو الوسيلة الأولى في توصيل الرسائل للناس, ففي الغزوات , لا تنتصر قبيلة على أخرى إلا وقد سبق نصرها خُطبة حماسية شحذت همم أفرادها , ولاتُحفظ المعلّقات الأدبيّة حتى تصعد المنبر , وفي الدعوات الدينية , لن تتمكن من جذب الناس حتى تُحسن من قدرتك الخطابية .
قدم الإسلام , وهذّب تلك الخطابات التي كان منها عدد كبير مناقض لمبادئ الأخلاق , فجعل للخطبة المنبريّة موعد اسبوعي ثابت يُطرح فيه ” أحسن ” القول من دين ودنيا .
أبدع حبيبنا محمّد صلى الله عليه وسلم في استخدام منبر الجمعة , فقد رقّق القلوب وهذّب الأخلاق وقوّى العزائم , وفي خطبة الوداع خير مثال.
استكمل الصحابة مسيرة حبيبهم محمّد , وفي خطبة الصدّيق ” من كان يعبد محمد فإن محمد قد مات ..الخ ” خير دليل .
تتابعت الخُطب على اختلاف الحقبات , منها ماهو مُطبّق لسنّة الحبيب , ومنها ماقد خرج عن الطريق المرسوم.
في أيامنا هذه , نجد من يُجاهد نفسه ليستغل منبر الجمعة على منهج محمّد , ونجد من يظنّ أن المنبر وما يُقال به مُلك لقائله !
فقد حوّل بعض الخطباء منبر الجمعة إلى ثـُكنة عسكريّة يتم بها تصفية حساب تيار ضد تيارات أخرى!
تجد منهم من يبدأ خطبته بالحديث عن ” الصوم” وينتهي بتفسيق وتمحيق تيّارات أخرى , لتبحث عن رابط بين الصوم وبين تفسيق التيارات ولا تجد مايربطهما غير كلمة ” شَخصنة “!
فبدلًا من أن يخرج المصلي من صلاة الجمعة بسكينة ووقار وعلم وفائدة , أصبح يخرج مشحونًا مضغوطًا قابلًا للانفجار !
أما في منبر صلاة العيد فحدث ولا حرج , تجد بعض الخطباء يترك الحديث المُستحب عن العيد وأحكامه ويتحدّث عن توجّهاته ومعتقداته ضاربًا بمشاعر الناس من أطفال ونساء ورجال عرض الحائط ليحوّل فرحهم إلى غم !
الحل هنا بسيط وواضح , على الخطيب أن يتّبع سنّة نبيّه في خُطب الجمعة, ويترك الثورجة والتأجيج ! 
وعلى وزارة الشؤون الاسلامية أن تجعل باب الصعود للمنبر ضيّق كحد السيف لايدخله إلا من يُجيد الصُنعة , أما باب الخروج فيجب أن يسع الجمل لمن زيّف الصنعة!
علي السويد
 

4 تعليقات

  1. محمد السالم

    سلمت اناملك يابن سويد وكلامك في محله

  2. رشيد العزيري

    شديت عليهم شوي لكن الحقيقة لابد ان توجع!!!
    شكر الله سعيك

  3. I like it
    keep going Ali

  4. سامي التويجري

    الله المستعان

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط