تهمته الحقيقية النبوغ العلمي.. المبتعث خالد الدوسري يعاني في سجون أميركا

تهمته الحقيقية النبوغ العلمي.. المبتعث خالد الدوسري يعاني في سجون أميركا

تم ـ نداء عادل ـ خاص:

يقضي المبتعث السعودي، خالد الدوسري، حكمًا بالسجن المؤبّد، في ولاية تكساس الأميركية، عن تهم حملت اعترافًا بنبوغه العلمي، في القضيّة التي اتّسمت بالغموض، والتعتيم الإعلامي، لاسيّما مع رفض الادّعاء العام، الكشف عن أدلّته، وطرق حصوله عليها، حتى لدفاع الدوسري، ما أتاح المجال للتكهنات الإعلامية، أحاديّة المصدر، إذ منع المعتقل السعودي، وفريق الدفاع عنه، من الحديث إلى الصحافيين.

وتعمّد الإعلام الأميركي، آنذاك، نقل القضية بصورة مغايرة لواقعها، معتمدًا على الإثارة، فيما كان المصدر الوحيد، للإعلام العربي، والدولي، لتداول القضية، التي اتّهم فيها الدوسري، بمحاولة استخدام إحدى أسلحة الدمار الشامل، واحتمال استهدافه الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش، فضلاً عن التخطيط لتفجير محطات للطاقة النووية، وسدود كهرومائية.

ووفق ما تمَّ الكشف عنه، من تفاصيل القضية، أنَّ الدوسري طلب كمية من المواد الكيميائية، من مدينة برلنغتون، في ولاية نورث كارولينا، عبر شركة شحن، لأغراض البحث والدراسة، والقيام بتجارب تصب في صميم تخصصه، بترخيص من جهة رسمية، وبطريقة نظامية، مستخدمًا هويته الشخصية.

وأشارت المعلومات إلى أنَّ “شركة الشحن أخطرت الجهات الأمنية، بشكوكها في شأن نوايا الطالب، من طلب هذه الأغراض”، فيما أغفل الإعلام الأميركي، أنَّ طلبية خالد، من شركة مختصة في صناعة المواد الكيميائية، وجميع إرسالياتها الصادرة، والواردة منها، تكون مراقبة، لاسيّما نوعها، وأين ستسلم، وبيانات المرسل والمستلم.

واعترفت الشركة، بأنَّ المواد التي طلبها المبتعث السعودي، مسموح بتوداولها. كما أثبتت التقارير أنَّ المواد التي طلبها كافية لصنع قنبلة بدائية، والقنابل البدائية قد تتواجد في كل منزل، عبر القيام بمعادلات بسيطة.

وأبرز محامي الدوسري، رود هوبسون، أنَّ “خالد أطلع أحد العملاء الفدراليين، الذي تظاهر بأنه بائع مواد كيميائية، وشرح له بأنه يحتاج إلى هذه المواد لأغراض دراسية”، لافتًا إلى أنَّ “السلطات الأميركية عند اعتقال خالد، ألبسته الملابس السوداء، وتعمّدت إنزاله أمام الصحافيين بهذا المنظر، بغية الإيحاء بأنه إرهابي، ويهدد الأمن القومي الأميركي، ما ساهم في تضخيم الأمور وتعقيدها”.

ومن جانبه، أكّد ممثل فريق الدفاع السعودي، المحامي خالد الثبيتي أنَّ “المعتقل خالد الدوسري يمر بحالة نفسية سيئة، أدت إلى انفصاله عن الواقع، عقب الحكم عليه بالسجن مدى الحياة، في ولاية تكساس الأميركية في 28 مارس 2014″، مشيرًا إلى أنَّ “خالد رفض الاتصال منذ فترة بأهله وذويه، وبات لا يدرك اللحظة التي يعيش فيها”، مبرزًا أنَّ “اعتقال خالد، تمَّ في الـ28 من فبراير 2011، وقضى 3 أعوام في المعتقل، قبل أن توجّه له تلك التّهم التي لم تعرف أدلّتها، ويمتنع الادعاء العام عن مشاركتها لفريق الدفاع”.

وبيّن الثبيتي أنّه “يستند فريق الدفاع عن الدوسري في استئنافه، على حظر المحكمة التي حاكمته المرة الأولى، وطلب المحامي هوبسون، إلغاء قرار حظر الكشف عن الأدلة، التي جمعتها السلطات لإدانة الدوسري، بقرار من النائب العام الأميركي، إريك هولدر، وأن يتم السماح لفريق الدفاع بالاطلاع على المعلومات السرية، التي جمعتها السلطات، أو عدم استخدام تلك الأدلة التي لم تعرف طريقة جمعها ضد الدوسري في المحاكمة”.

ولفت إلى أنَّ “التهمة الصادرة من هيئة المحلفين، تقلصت إلى تهمة واحدة فقط، وهي حيازة أسلحة دمار شامل، والتي على أساسها، بنت المحكمة قرارها بالسجن المؤبد لخالد”.

وأوضح المحامي الثبيتي، أنَّ القاضي، قال خلال المحاكمة “إن الأدلة ثابتة ضد المدَّعَى عليه، بسجلات الشركة الموردة للمواد الكيميائية التي طلبها، وغيرها من المواد الخطرة، التي تُستخدم في صناعة القنابل، فضلاً عن ما ورد في حاسوبه الشخصي، عن قيامه بالبحث عن محطات للطاقة النووية في الولايات المتحدة الأميركية، وعن منازل ثلاثة جنود أميركيين كانوا يعملون في سجن أبو غريب بالعراق.

وكشف أنَّ “خالد نفى التهم الموجّهة إليه، مؤكّدًا أنَّ ما تردد عن تدوينه أفكارًا إرهابية على حاسوبه غير صحيح، وأنَّ المحققين لم يعثروا على شيء سوى إعجابه الشديد بممثلة أميركية!”.

وأضاف “الدليل الثاني، حسب زعمهم، هو قيام خالد بإرسال رسائل إلكترونية من بريده الإلكتروني لنفسه، تتحدث عن الجهاد”، وأردف متسائلاً “ترى ما هي المصلحة أن يقوم شخص بإرسال بريد إلكتروني إلى نفسه ويتحدث عن هذه الأمور الخطيرة، مع العلم بأنَّ خالد الدوسري طالب ذكي، ومتفوق، ويدرك جميع الأمور التي قد تسبب له أي ضرر”.

واستطرد “المباحث الفيدرالية اقتحمت مكان إقامة خالد، قبل اعتقاله بثلاثة أيام، أثناء قضاءه إجازة خارج الولاية، وقاموا بفتح حاسوبه الشخصي، وتصوير مكان إقامته من الداخل، وهو خارج الولاية، ولا يدري بذلك”، مبيّنًا أنّه “غير مستبعد قيام المباحث الفيدرالية بعمل جميع الرسائل، وتثبيتها في جهازه، أثناء فترة غيابة عن مكان إقامته”.

وأعلن الثبيتي، أنَّ محامي الدفاع حصل على أوراق ثبوتية جديدة، تبرئ الدوسري من التهم الموجهة إليه، متّهمًا الإعلام الأميركي بالتحامل على المبتعث الدوسري، في التغطية أحادية الجانب.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط