بالفيديو …أستاذ بلاغة يفند ادعاءات صاحب “الجذور الآراميّة للقرآن القديم”

بالفيديو …أستاذ بلاغة يفند ادعاءات صاحب “الجذور الآراميّة للقرآن القديم”
تم –  مكة : أثار مقطع فيديو نُشر مؤخراً على موقع “يوتيوب” تحت عنوان “الجذور الآراميّة للقرآن القديم”، جدلًا واسعًا، إذ يزعم صاحبه أنّ 85% من ألفاظ القرآن آراميّة، وأنّ العربيّة لهجة من اللغة الآراميّة.
وهو ما أثار حفيظة أستاذ البلاغة والنقد بجامعة أمّ القرى الدكتور ظافر العمريّ، ليرد في تصريحات صحافية على هذه الادعاءات، قائلًا “إن هذا الكلام مردود جملة وتفصيلاً، وسنبين خطأه فيما اطّلعنا عليه في المقطع، على فرض أنّ ما نقله عن الآراميّة صحيح في تلك اللغة على الوجه الذي نقله لنا.
وفند العمري الادعاءات والرد عليها، على النحو التالي:
أولا فيما يخص قوله إنّ الآراميّة أصل للغة العربيّة، والعربيّة لهجة منها، وهذا دون أدلّة تذكر، إذ لم تصل الدراسات اللغوية على مرّ عقود طويلة للقول بشيء من هذا، ولو فرض أنّ إحدى اللغات السامية المعاصرة أصل لغيرها من الساميّات فإنّ العربيّة أولى بذلك؛ لأنّ عدداً من الدراسات العلميّة المبنيّة على البحث والاستقراء توصلت إلى أنّ العربيّة هي أمّ اللغات الساميّة بل حكمت بعض الدراسات بأعمق من هذا وهو أنّ العربيّة أصل للساميّات وغيرها من اللغات.
ثانيًا اعتماد الزاعم على تشابه بعض الأصوات في ألفاظ العربية مع أخرى في اللغة الآراميّة، وتشابه الأصوات بين لفظين في لغتين لا يكفي للحكم برجوع أحدهما لنظيره في اللغة الأخرى، على أنّ بعض ما ذكره من تشابه في ألفاظ اللغتين لم يستطع إثباته إلا بتأويل بعيد.
 
ثالثا أنه لو كان القرآن نزل باللغة الآراميّة – كما زعم صاحب الفيديو، لكانت ألفاظه على نسق الألفاظ التي نطق بها هو فكان ينبغي أن تكون، آخاد، وكفروت، وبركوت، شمائيل، نقم، وقوهنّم، وغيرها وردت في القرآن بلفظها هذا كما هو.
رابعا أنه لو كانت هذه الألفاظ ليس لها دلالات في العربية، وليست مشتقة، ولا تتصرف على جهات من المعاني، لجاز أن تكون رسبت من الآراميّة، ولكنّها في القرآن لها معان واشتقاقات ودلالات على غير ما لفظ به هو فكيف تكون ألفاظاً آراميّة؟.
خامسا أنّ تشابه الألفاظ بين العربيّة وغيرها من اللغات الساميّة وارد بل معلوم بالاستقراء، بل بين اللغة العربيّة ولغات أخرى من أصول حاميّة أو آريّة. فكيف يجزم بأنّ الآراميّة أصل للعربية مع اشتراك غير الآراميّة في العلّة التي جعلته يحكم بها على أنّ العربيّة فرع منها.
سادسًا أنّه يشترط لترك معاني ألفاظ القرآن ودلالاتها المعروفة في العربيّة إلى معانٍ في لغة أخرى أن تكون دلالاتها في الآيات غير مناسبة في مواضعها؛ لكي نحتاج لمعرفتها في اللغة التي يزعم أنّها جاءت منها، أمّا حين تكون دلالاتها ظاهرة وتصريفاتها تامة واشتقاقاتها مستقيمة فإنّ ترك تلك السعة من الاستعمال والدلالة في لغة إلى الضيق في لغة أخرى، ليس له أصل من علم ولا معرفة ولا منطق.
سابعا أنّ الألفاظ التي طرحها ليست صالحة في مواقعها من القرآن بغير تأويل وتمحّل لكي تقع من التركيب موقعها الصحيح، بل يُحتاج معها إلى تمحّل لتكون قريبة الدلالة في الموضع الذي جاءت فيه في الآيات.
 ثامنا أنّ بعض الألفاظ ما زاد على أن فسرها بما هي عليه في العربيّة، وهذا لا يستدلّ به على مرجعيّة الآراميّة للعربيّة، بل هو دالّ على أنّ اللفظ عربيّ، ولا حاجة لإرجاعه للآراميّة أو غيرها.
كما فند العمري بعض المفردات القرآنية التي زعم صاحب المقطع أنّها آراميّة الأصل، وساق الأدلة التي تكذب كل ما جاء في الفيديو.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط