الراقصون على الجراح.. ارحمونا  

الراقصون على الجراح.. ارحمونا   

 

خاص لـ “تم” ـ خالد عكاش:

سارع العديد من الأشخاص، خلال فترة “عاصفة الحزم”، لتقمص دور “الأب الحنون” لكل ابن شهيد، واحتضان أبناء الشهداء، إلا أنّهم لم يدركوا، ما في محاولاتهم من طعن بقلوب الصغار الغضة، فإذ بمشاعرهم تنزف ألمًا ودمعًا.

ولم يغفل أولئك المتّصفون بـ”الحنان”، كاميرات التصوير، إذ حرصوا على أن يقوم بعض أصدقائهم بالتقاط عدد من المقاطع المصوّرة، أثناء تقبيل جباه الأيتام، أو مسح دموعهم، ومن ثم بادروا والكاميرا في وضع التشغيل لوضع الشماغ على عينيه، ليمثل دور المجروح، الذي امتلأ قلبه حزنًا وهمًّا بما شاهده.

وليس طعنًا في ذوي المشاعر الصادقة، إلا أنَّ بعضهم لا يتجاوزون كونهم “راقصين”، أعجبتهم دموع الأيتام، فسارعوا لنزفها بغية أن يقال لهم “قد أحسنتم في تأدية عروضكم الفنية”، لم يراعوا جروح الصغار، الذين فقدوا آباءهم بطعنة غدر من مجرم، فبادروهم بطعنة ألسنتهم، ليقال عنهم أنهم “أصحاب القلب الكبير الذي نزف ألمًا أمام الكاميرا حزنًا عليهم”.

**قبل الختام**

نحن لا نرفض الوقوف مع الأيتام، ولكننا نرفض تصوير تلك المواقف، وتقمص دور الحنان والعطف. كما نرفض قيامهم بنشر مقاطعهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وصياغة الأخبار عن أفعالهم البطولية، فمن رغب بفعل الخير فليبعد “فلاشته” عنه، وليقدم ما يقدم، دون أن اتخاذ قاعدة “صورني وأنا مدري”.

**خالديات**

لا تزيدوا جراحهم جرحًا، فليس مثل فقد الأب جرح ينزف.

 

5 تعليقات

  1. ابو تركي

    ﻻ فض فوك اخي خالد والله مقالك جاء على الجرح

  2. ماجد الزبيدي

    مقال جميل يلامس الواقع

    متميز اخي خالد كعادتك

  3. عبدالله الشهري

    اتفق معك ..

  4. كلام سليم

  5. احمد العتيبي

    كلامك سليم.. والي يسوي كذا مهو انسان حيوان الله لايوفقهم

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط