#الظواهري يطلق خطاباً تصالحياً مع كل الفصائل المتشددة في سوريا والعراق

#الظواهري يطلق خطاباً تصالحياً مع كل الفصائل المتشددة في سوريا والعراق
تم – سوريا : عبّرت زعيم تنظيم القاعدة، دعوة أيمن الظواهري، لما أسماها “الجماعات الجهادية” إلى الوحدة والوقوف صفًّا واحدًا لمواجهة “العدوان الأميركي الروسي” على سوريا والعراق، عن مؤشرات على تغيير في خريطة التحالفات، وربما الولاءات بين التنظيمات المتطرفة في سوريا؛ نظرًا لأن الخطاب، في أحدث تسجيل له يقترح وحدة أكبر بين “القاعدة” وتنظيم داعش، بل و”يعتبر خطابًا تصالحيًّا” – بحسب ما يرى خبراء بارزون بالتنظيمات المتشددة.
وجاءت دعوة الظواهري، عقب خلافات عميقة بين التنظيمات المتطرفة في سوريا، على ضوء “خلافات تنظيمية”، تجسّد في وقت سابق بمعارك عسكرية اندلعت بين تنظيم جبهة النصرة، وهو فرع “القاعدة” في سوريا، وتنظيم داعش الذي ينافس “القاعدة” على النفوذ والقيادة، منذ إعلان تأسيسه في عام 2013.
إذ تسبب الدخول الروسي على خط الأزمة السورية، بعد التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب في سوريا، في تغييرات ميدانية على الساحة السورية، وأكد معارض سوري بارز، في تصريحات صحافية، رفض الكشف عن اسمه، أن تنسيقًا ميدانيًّا حصل بين النصرة و”داعش” خلال الأسبوع الفائت، في معارك ريف حماه الشرقي، وهاجمت قوات “داعش” خط الإمداد الذي استحدثته قوات نظام الرئيس السوري بشار الأسد إلى حلب عبر شرق حماه إلى منطقة السفيرة.
وأوضح أن التنسيق “أثمر تعاونًا في جبهة ريف حلب الشرقي” الأسبوع الفائت أيضًا، نافيًا أي تنسيق بين الجيش السوري الحر أو الفصائل المعتدلة مع “داعش”، “فالجيش الحر ورغم قصفه من قبل الطائرات الروسية، لم يتحالف بتاتًا مع (داعش)”.
وصرّح الظواهري في تسجيل صوتي تم بثه على شبكة الإنترنت مساء أول من أمس، بأن “الأميركيون والروس والإيرانيون والعلويون وحزب الله ينسقون حربهم ضدنا، فهل عجزنا أن نوقف القتال بيننا حتى نوجه جهدنا كله ضدهم”. وخاطب المتطرفين “في كل مكان وفي كل المجموعات لنواجه اليوم عدوانًا أميركيًّا أوروبيًّا روسيًّا رافضيًّا نصيريًّا.. فعلينا أن نقف صفًّا واحدًا من تركستان الشرقية حتى مغرب الإسلام، في وجه الحلف الشيطاني المعتدي على الإسلام وأمته ودياره”.
يذكر أن الظواهري أصدر تسجيلًا في سبتمبر الماضي، رفض فيه الاعتراف بشرعية تنظيم “داعش” أو زعيمه أبو بكر البغدادي، غير أنه قال إنه لو كان في العراق أو سوريا لتعاون معهما ضد التحالف الذي يقوده الغرب.
وعلق الخبير البارز في الجماعات الإسلامية الدكتور حسن أبو هنية، بأن خطاب الظواهري اليوم، خطاب تصالحي مع “داعش”، طارحا إلى جنب الخلافات الواضحة لجهة القضايا الشرعية، على قاعدة أن الأمر يجب أن يكون شورى وهو ما لا يلتزم به “داعش”، “فالظواهري يدعو للاتحاد بين التنظيمات المتطرفة، وهو أمر ممكن وقد تحقق عمليًّا في الميدان، وقد شاهدنا هذا التقارب بين النصرة وجماعات أخرى مثل أحرار الشام وأجناد الشام وجند الأقصى وغيرها، في معركة (جند الملاحم) في جبهة حماه”.
وأضاف أبو هنية أن الخطاب “تصالحي مع كل الفصائل”، رغم أن المعني الأول به، ضمنيًّا هو تنظيم داعش، مشيرًا إلى أن هذا الخطاب “سيدفع كثيرا من المقاتلين على الأرض للتنسيق والتعاون، فإذا كانت المرحلة السابقة شهدت تمايزًا، فإن المقاتلين المتشددين اليوم لن يجدوا حرجًا من التعاون في جبهات كثيرة مع تنظيم داعش،على أنه لن يكون على مستوى التوحّد في القيادة”.
وتضع هذه الخطوة الجيش السوري الحر، الذي تتحالف مع فصائل معتدلة في معارك عسكرية ضد القوات الحكومية، في موقف محرج، ومن شأنها أن تؤثر على عملية دعمهم، في ظل تصنيف روسي لكل الفصائل السورية المعارضة، على أنها “متشددة”، وأوضح أبو هنية أن الفصائل الإسلامية – وبينها المعتدلة – تجد نفسها اليوم مستبعدة عن أي حلّ سياسي، وهؤلاء سيجدون أنفسهم بلا دور في سوريا المستقبل، خصوصًا وأن المقاربة الأميركية لا تعد كثيرًا منهم معتدلين، بينما روسيا تعد الجميع متشددين وإرهابيين”.
وبيّن أن هذا الواقع يجعل المعتدلين – إن وجدوا، خارج أي موقع في سوريا المستقبل وهو ما يدفعهم للتقارب مع النصرة وتنظيم داعش أو غيرهما، وقد انعكس ذلك في تحالف “جند الملاحم”، وسينعكس أيضًا في تحالفات مستقبلية”، فعدم اعتبارهم معتدلين “قد يدفعهم إلى مزيد من التطرف وإلى مزيد من التقارب مع تنظيم داعش”.
ولم يتضح متى تم تسجيل الشريط الذي بثه تنظيم القاعدة أول من أمس، لكن الإشارة إلى الضربات الجوية الروسية على سوريا توحي بأنه تم تسجيله بعد أن قامت روسيا وهي حليف لرئيس النظام السوري بشار الأسد بشن هجمات على جماعات معارضة وتنظيم داعش في سوريا في الثلاثين من سبتمبر الماضي.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط