إصدار وثيقة “إعلان مسقط” عن الدورة التاسعة للمؤتمر الإسلامي لوزراء الثقافة

إصدار وثيقة “إعلان مسقط” عن الدورة التاسعة للمؤتمر الإسلامي لوزراء الثقافة
تم – مسقط : أصدر المؤتمر الإسلامي لوزراء الثقافة بدول العالم الإسلامي، في ختام أعمال دورته التاسعة، التي عُقدت، الأربعاء، في مسقط؛ وثيقة “إعلان مسقط”.
وبثت وكالة الأنباء العُمانية ما جاء فيها: “بسم الله الرحمن الرحيم.. نحن أعضاء المؤتمر الإسلامي لوزراء الثقافة، في ختام دورته التاسعة المنعقدة في مدينة مسقط عاصمة سلطنة عمان، في الفترة ما بين 19-21 من محرم 1437ه، الموافق ل 2-4 من نوفمبر 2015م.
إذ نسترشد بميثاق منظمة التعاون الإسلامي، وبميثاق المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة  إيسيسكو – الداعيين إلى توثيق عُرى الوحدة الثقافية بين شعوب الدول الأعضاء، وإذ نذكّر بأهداف الاستراتيجية الثقافية للعالم الإسلامي، واستراتيجية العمل الثقافي الإسلامي خارج العالم الإسلامي، والإعلان الإسلامي حول التنوع الثقافي، ونستلهم مضامينها.
وإذ نستحضر التوجّهات والالتزامات الواردة في الوثائق التأسيسية المرجعية الصادرة عن الدورات السابقة للمؤتمر الإسلامي لوزراء الثقافة، لاسيما “مبادرة خادم الحرمين الشريفين للحوار بين أتباع الأديان والثقافات”، وخطتها التنفيذية، و”وثيقة الأدوار الثقافية للمجتمع المدني من أجل تعزيز الحوار والسلم”، و”الإعلان الإسلامي حول الحقوق الثقافية”، مؤكدين أن عدم احترام الحقوق الثقافية للأفراد والجماعات والشعوب وانتهاكها بأي وجه من الوجوه، يساهم في نشوء توترات ونشوب صراعات تعوق حركة التنمية الشاملة المستدامة، وتزعزع الأمن والسلم، وتمس باستقرار المجتمعات الإنسانية.
ونظرًا إلى ما يتعرض له التراث الثقافي والحضاري والديني في بعض الدول الأعضاء التي تعاني من حروب وصراعات، من انتهاكات وتخريب وتدمير، وما يستتبع ذلك من انتهاكات للحقوق الثقافية للشعوب وللحضارة الإنسانية بصفة عامة، وما يتعرض له المهجَّرون والنازحون واللاجئون الفارون من مناطق النزاع والحروب، من مخاطر على حياتهم وممتلكاتهم، .
نعلن ما يلي:
– تغليب المصلحة العليا للأمة الإسلامية، وتقوية عناصر الوحدة الثقافية الإسلامية بين شعوبها، والعمل على حلّ الخلافات الناشبة في بعض دولها بشكل سلمي يحفظ سلامة كياناتها وكرامة أبنائها، ويساهم في تقوية الوشائج بينها وفي حفظ الأمن والسلم الدوليين، ويحقق التنمية الشاملة المستدامة في بلدانها .
– دعوة الدول الأعضاء إلى اعتماد الحوار بين الثقافات والحضارات خيارًا استراتيجيًّا لها، واللجوء إلى آلية الوساطة الثقافية في التقريب بين أتباع الأديان والثقافات، وفي تحقيق السلم العالمي، وفي دعم التنمية الشاملة المستدامة، وفي معالجة أسباب العنف والتطرف والإرهاب من خلال الحوار واعتماد الحلول العملية البديلة، واتخاذ جميع الإجراءات التنفيذية الكفيلة بإعادة إدماج الشباب المغرَّر بهم في المجتمع، حتى يقوموا بواجبهم في خدمته، ويساهموا في النهوض به .
– التصدي لظاهرة الإسلاموفوبيا وللآثار السلبية الناتجة عن تشويه صورة الإسلام والمسلمين في العالم، والعمل على مواجهة خطاب التحريض على الحضارة الإسلامية والمقومات الثقافية للدول الأعضاء، وتقديم بدائل ناجعة في مجالات الإعلام والعمل الثقافي والنشاط الإبداعي والبحث التاريخي والمقررات الدراسية وغيرها .
– التضامن مع ضحايا الهجرة واللاجئين، والدعوة إلى تقديم الدعم اللازم لهم في إطار احترام كرامتهم الإنسانية، ودعوة الإيسيسكو إلى الإسهام في تقديم الخدمات التربوية والتعليمية والاجتماعية ذات الصلة باختصاصاتها لهم.
– نشر الثقافة الإسلامية الوسطية البانية للإنسان عقلًا وقلبًا ووجدانا، والتي تنأى عن التطرف في المفاهيم الثقافية، وعن الغلو والشطط في العمل الثقافي العام مما يبعده عن مساراته الطبيعية، وينحرف به عن الأهداف الثقافية النبيلة.
– تعزيز دور الخطاب الديني الوسطي المعتدل وترشيده لإغناء الثقافة في مفاهيمها ومضامينها، وتنويع موضوعاتها وتوسيع مجالاتها، والنهوض بالعمل الثقافي بشكل عام، وتوجيهه الوجهة السليمة نظرًا إلى تأثيره في الفهم الصحيح للإسلام، وفي الممارسة السوية للعمل الثقافي الذي ينهض بالمجتمع، ويحصّنه ضد عوامل التطرف والتعصب الطائفي والانغلاق الفكري .
– العمل على حماية أمن الدول الأعضاء ثقافيًا ودينيًا، وعدم التدخل في شؤونها بأي شكل من الأشكال، واحترام التنوع المذهبي فيها.
– تأكيد ضرورة التواصل مع العالم من خلال المراكز والمؤسسات الثقافية في الخارج، وتوسيع مجالات التعاون مع المنظمات الثقافية الدولية، وتوظيف الوسائط الحديثة في التعريف بالثقافة العربية الإسلامية ونشر إنتاجها باللغات المختلفة.
– وضع خطط عمل وطنية مرنة لإدماج جميع الفئات المجتمعية الناشطة في العمل الثقافي العام، في خطط التنمية الوطنية والمحلية، وضمان مشاركتها الفاعلة في مختلف الأنشطة الثقافية الموجّهة لفائدتها.
– تفعيل المؤسسات الثقافية المتنوعة المجالات في الدول الأعضاء، وتعزيز دورها في توعية الشباب وتنويرهم وتثقيفهم وتحصينهم ضد عوامل الانحراف والتطرف والغلو، وإكسابهم المناعة الثقافية التي تقي من الذوبان والتفريط في المقومات الروحية والثقافية والخصوصيات الحضارية.
– دعوة الإيسيسكو بالتنسيق مع منظمة التعاون الإسلامي، إلى متابعة تنفيذ خطة عمل الوساطة الثقافية، وتوثيق سجل الحقوق الثقافية في الدول الأعضاء، والعمل على توفير الموارد المادية والفنية والبشرية اللازمة للقيام بذلك، من خلال التّعاون مع الدول الأعضاء والمنظمات والأجهزة الدولية والإقليمية ذات الصلة .
– دعوة الإيسيسكو إلى تعزيز التعاون مع المؤسسات المختصة، من أجل رصد أوضاع التراث الثقافي والحضاري والديني في العالم الإسلامي، والتصدّي لممارسات التدمير والتخريب التي يتعرض لها هذا التراث، وذلك بالتنسيق مع الدول الأعضاء والشركاء المعنيين على الأصعدة الإسلامية والدولية والإقليمية .
– دعوة الإيسيسكو إلى مواصلة برامج الدعم الموجهة لفائدة القدس الشريف والخليل من أجل التصدي لما تقوم به السلطات الإسرائيلية من حملات التهويد ومحاولات طمس الهوية الحضارية للمعالم الأثرية وممارسات تدمير التراث الثقافي ونهبه وسرقته في المدينتين، والتنسيق في هذا الشأن مع الجهات الرسمية المختصة والمؤسسات الإقليمية والدولية .
– دعوة الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي والإدارة العامة للإيسيسكو، إلى رفع هذا الإعلان والقرارات الصادرة عن المؤتمر الإسلامي التاسع لوزراء الثقافة، إلى مجلس وزراء الخارجية للدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، ولمؤتمر القمة الإسلامي، وتعميمها على المنظمات العربية والإسلامية والدولية المعنية بالشؤون الثقافية، تفعيلا ً لمضامينها البناءة، وتوسيعا لدوائر الاستفادة منها .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط