“الأهواز”.. “الأحواز”.. “عربستان”.. كثرة المسميات تهدد بضياع قضية الأرض

“الأهواز”.. “الأحواز”.. “عربستان”.. كثرة المسميات تهدد بضياع قضية الأرض
تم – الاحواز المحتلة : تسببت مسميات الأهواز والأحواز وعربستان، في لغط كبير وجدل واسع، حول التسمية الصحيحة لهذا الإقليم العربي المحاذي للعراق، والمطل على شمال الخليج العربي، والممتد حتى ضفته الشرقية، الذي كان حتى العام 1925 إمارة شبه مستقلة يحكمها الشيخ خزعل بن جابر الكعبي، الملقب آنذاك بـ”أمير عربستان” أو “أمير المحمرة”، قبل أن يقوم الشاه الأب رضا بهلوي بغزو الإقليم عسكريًّا، وأسر الشيخ خزعل، ومن ثم ضم الإقليم بمعزل عن إرادة شعبه العربي.
وقامت مصادر صحافية بتحقيق علمي وتاريخي حول أصل تسمية الإقليم، واستطلعت آراء كتّاب وباحثين ممن تطرقوا إلى أصل هذه التسمية وفقًا للمصادر العلمية والتاريخية.
كان أقدم مصدر عربي ذكر تسمية “الأهواز” بحرف “الهاء”، هو كتاب تاريخ الطبري في فصول مختلفة ومنها فصل “تاريخ الرسل والملوك”، لدى نقل رد من الخليفة عمر بن الخطاب بعد تلقيه خبر فتح البصرة والأهواز، جاء فيه: “كتب إليّ السري، يقول: حدّثنا شعيب، قال: حدّثنا سيف، عن محمد والمهلّب وعمرو، قالوا: كان المسلمون بالبصرة وأرضها – وأرضها يومئذ سوادها، والأهواز على ما هم عليه إلى ذلك اليوم، ما غلبوا عليه منها ففي أيديهم… وقد قال عمر: حسبنا لأهل البصرة سوادهم والأهواز، وددت أنّ بيننا وبين فارس جبل من نار لا يصلون إلينا منه ولا نصل إليهم”.
ويمكن الإشارة إلى النقود والمسكوكات الفضية والذهبية المتوفرة بكثرة في مختلف المتاحف، لتوثيق مسمى “الأهواز” في مختلف الفترات الأموية والعباسية، خاصة تلك التي ضربت في العهد الأموي، ففي الصورة المنقولة هنا نقدين فضيين أحدهم يعود لسنة 90 للهجرة والثاني لـ94 للهجرة، كتب عليهما “ضرب سوق الأهواز”.
أما حول حقبة الشيخ خزعل بن جابر الكعبي (1897 -1925) وهو آخر حاكم للإقليم، فإنه كان يلقّب بـ”أمير المحمرة” وغالبا “أمير عربستان”، بينما كان ابنه الشيخ عبدالحميد حاكمًا لمدينة الأهواز، ولم ترد في وثائق الديوان الخزعلي أي ذكر لكلمة الأحواز، بينما يرد ذكر اسم مدينة الأهواز التي تبعد عن المحمرة 120 كلم.
وتعد “جبهة تحرير عربستان” أولى التنظيمات الأهوازية التي تأسست في خمسينيات القرن الماضي، ولم يرد أي ذكر لتسمية الأحواز في أي مكان من منشورات وأدبيات الجبهة، وكذلك بعدها “الجبهة القومية لتحرير عربستان”.
بدأت تسمية الأحواز في الانتشار في القاموس السياسي لدى التنظيمات الأهوازية منذ بداية السبعينيات، ومع وصول حزب البعث العربي الاشتراكي للسلطة في العراق، وتم الترويج للتسمية على يد الباحث العراقي، علي نعمة الحلو، الذي ألف سلسلة كتب تحت عنوان “الأحواز” آخذًا ما أورده ياقوت الحموي لاختيار مسمى الأحواز، بدلا من الأهواز التاريخية، ثم تبنت “الجبهة الشعبية لتحرير الأحواز – عربستان” هذه التسمية لدى تأسيسها في العام 1971.
ويعلق جابر أحمد، أحد مؤسسي الجبهة الشعبية لتحرير الأحواز-عربستان، والذي يعمل حاليًا مديرًا لمركز دراسات الأهواز، على ذلك بأنه “مع تصاعد المد القومي في العراق إبان الحقبة العارفية، وتحديدًا في عهد عبد السلام عارف، ظهرت تسمية “الأحواز” خاصة بعد صدور الجزء الأول من كتب علي نعمة الحلو “الأحواز – عربستان” في العام 1969، والذي هو الآخر لم يتخل عن تسمية عربستان حيث أوردها كإضافة في كتاباته إلى جانب الأحواز، كما أن هناك منظمة تأسست في الكويت في نهاية الستينيات، باسم جبهة التحرير الأهوازية”.
وتعتبر تسمية “الأهواز” هي الدارجة لدى الناس العاديين في داخل الإقليم، كما يستخدمها الباحثون والكتّاب والناشطون الأهوازيون في الداخل، سواء في الأمسيات والمهرجانات الشعرية، أو في المواقع والمدونات وشبكات التواصل الاجتماعي.
ويمثل الكاتب والباحث الأهوازي، يوسف عزيزي، أول من استخدم تسمية الأهواز في داخل إيران، وروج لمقولة “الشعب العربي الأهوازي” سواء في خطاباته بالجامعات الإيرانية أو في مقالاته وبحوثه حول الإقليم، رغم الحظر والمضايقات التي تفرضها السلطات على الناشطين العرب في الداخل.
وأكد عزيزي أن “مسمى الأهواز مثبت في معظم الكتب التاريخية العربية والفارسية، قبل وبعد الإسلام، مع استثناء نادر جدًّا من الكتب العربية، لكن منذ القرن 15 أصبح مسمى عربستان يُطلق على المملكة المستقلة التي أقامها المشعشعيون وعاصمتها الحويزة، واستمر هذا المسمى رائجًا حتى سقوط الحكم العربي في 1925، ويمكن أن نعثر على مسمى عربستان في الوثائق التاريخية والرسمية للإمبراطوريتين الفارسية والعثمانية والدول الاستعمارية كالبرتغال وإسبانيا وفرنسا وبريطانيا، وفي تلك الخاصة بالدول العربية (مصر، العراق، السعودية، سوريا، اليمن ودول عربية أخرى) بعد استقلال هذه الدول”.
ويوضح عزيزي، وهو أمين مركز مناهضة العنصرية ومعاداة العرب في إيران أن “رواج مسمى الأحواز بين الناشطين في الخارج هو بمثابة رد فعل على عنجهية الحكام الإيرانيين الذين يرفضون تغيير الأسماء المفرسة للإقليم والمدن والأحياء والشوارع إلى أصلها العربي التاريخي، لكن لا يمكن حسم هذا الخلاف إلّا بواسطة استفتاء شعبي يُسأل من خلاله رأي أبناء شعبنا في هذا الخصوص، لكن قبل ذلك يمكن للمنظمات والنشطاء العربستانيين في الخارج أن يناقشوا الموضوع بهدوء وعلى أسس أكاديمية وسياسية”.
واقترح عزيزي “أن لا نضيع الاسم الدولي للإقليم، أي عربستان، وأن نتفق جميعًا أو معظمنا حول مسمى الأحواز أو الأهواز كعاصمة للإقليم وكاسم للشعب العربي القاطن هناك بعيدًا عن المؤثرات الخارجية، إيرانية كانت أو عربية”.

تعليق واحد

  1. “بالوحدة والتأخي تصان الاوطان لا بالتسميات”
    استغرب من اصرار البعض والحاحهم اثارة قضية التسمية بين الحينة والأخرى وكانما تحققت مطالبهم والنظام الايراني اعترف لهم بما كانوا يطالبون به ولم تبقى من مراحل النضال عندهم الا حسم التسمية لصالحهم،فتجدهم يبحثون في الكتب والروايات وينبشون القبور ويأتون بالمسكوكات لا من اجل الوصول للحقيقة بل من اجل إثبات تسميتهم التي تبناها آية الله الجزائري حين اصطف بجانبهم ودشن قناة تلفزيونية تحمل تسميتهم الأكاديمية،العقلانية،العلمية كما يزعمون العام الماضي.
    والجزائري بهذا أراد احياء اسم الهرمزان وهو الحاكم الفارسي للأحواز في عهد كسرى وإعادة هيبته التي داست عليها حوافر خيول المسلمين عند تحرير الاحواز سنة ١٦ هجرية.
    مقال منشور في موقع شبكة نسيم الإخبارية ودون ذكر اسم الكاتب!،لم يتضح لي حتى الان سبب اصرار هذا البعض على التسمية المعجمة التي لفظها الهرمزان وأخذها منه المسلمون وأوردوها في طيات الكتب واحببها المُلا الجزائري الذي لم يترك مصيبة الا ونزلها على الشعب العربي الاحوازي بصفته مندوب الخميني وخامنئي وخطيب الجمعة في الاحواز وعضو مجلس خبراء القيادة في ايران.
    عنوان المقال يقول ان كثرة التسميات تهدد بضياع الوطن.لكن الواقع يقول ان كثرة الاجندة تهدد بضياع الوطن وانا أقول لهم اتقوا الله في هذا الوطن الجريح و
    بالوحدة والتأخي تصان الاوطان لا بالتسميات.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط