أخدود #نجران.. أكبر متحف تاريخي مفتوح يروي قصة وردت في القرآن

أخدود #نجران.. أكبر متحف تاريخي مفتوح يروي قصة وردت في القرآن
تم – نجران : اعتبر منطقة نجران إحدى أغنى مناطق المملكة العربية السعودية العامرة بالآثار القيمة التي تتعمق في قلب التاريخ القديم، وجعلت منها أحد المواقع المشهود لها في العصور القديمة.
وتقع فقرية الأخدود على مساحة 5 كيلومترات مربعة جنوب غرب المنطقة، وتحكي قصة أناس عاشوا قبل أكثر من ألفي عام ورد ذكرهم في القرآن الكريم، في سورة البروج، إذ أشار إليهم الله – عز وجل: “قتل أصحاب الأخدود * النار ذات الوقود * إذ هم عليها قعود”، كما يؤكد تاريخ هذه المدينة العريق التي تحتضن الكثير من الآثار التي ما زالت شاهدة على الزمن القديم.
ويندهش زائر قرية الأخدود الأثرية من العظام الهشة والرماد الكثيف الشاهدة على المحرقة الهائلة التي حدثت في مدينة الأخدود، قبل ما يقارب 2020 سنة تقريبًا، إضافة إلى بقايا الرسوم القديمة بنقوشها المختلفة، كاليد البشرية، والحصان، والجمل والأفاعي المنحوتة على الصخور؛ والأحجار الكبيرة، والرحى العملاقة وبقايا المسجد أحد أبرز تلك الآثار.
ويُروى أنه كان في صنعاء في اليمن، ملك من التابعية (قوم تبع) ويقال له ذو نواس، وكان يهودي الديانة، فبلغه أن رجلًا من النصارى وصل إلى أرض نجران يدعو الناس إلى النصرانية، وأكد لهم أن عيسى ابن مريم نسخ بشريعته شريعة اليهود، فأحبه الناس وآمن به أهلُ نجران، فغضب الملك ذو نواس وسار إليهم بجنود من حِمير، وأمر بشق أخدود كبير (شق) وأحضر الحطب والوقود وأشعل النار، وصار يأتي بواحد واحد بأن يرجع عن الديانة النصرانية ويرضى باليهودية، فإن أطاعه تركه، وإن أبى أحرقه بتلك النار المحرقة.
ولم يترك ذلك الملك أحدًا من شيخ عجوز أو طفل صغير أو امراة إلا وألقاه في تلك النار المحرقة، وكان يستمتع ويتلذذ في مناظر أولئك المؤمنين وهم يحرقون، لم يبق بذلك أحد من النصارى، وكان كل من بقي من اليهود فقط، ولم ينقم أولئك اليهود على النصارى في ذلك الزمان، إلا أنهم آمنوا بالله تعالى ربًّا وتمسكوا بدينهم وإيمانهم، فكان فعلهم في نظر هذا الملك اليهودي مستوجبًا لغضب الله ولعنته، ونزول نكال الدنيا وعذاب الآخرة، وكلنا يعرف طفل الأخدود الذي تكلم في المهد أثناء تردد أمه من الحريق فقال لها إنك مقبلة إلى الخير؛ فرمت بنفسها وطفلها.
ويرى زائر قرية الأخدود انتشار العظام، التي ربما تكون عظام بشر “نتيجة المحرقة” أو حيوان، ولن يتضح ذلك إلا بعد التحليل والبحث بطرق علمية.
كما تجد الرحى في مكان تحيط به التلال التي تتناثر حولها الكثير من القطع الفخارية والأحجار، ما يدل على أن هذه المنطقة تجارية وسوق قديمة؛ ويعد أكبر رحى من الغرانيت تم اكتشافه في السعودية، إذ يبلغ قطر الرحى مترين وارتفاعها مترين، وعثر عليه شمال شرقي مدينة الأخدود الأثرية، ولم يسجل تاريخ معين للاكتشاف، إلا أنه يُعتبر من الشواهد الظاهرة على تاريخ الأخدود، ولعله أكبر رحى في العالم مكتشف حتى الآن حسب علمنا.
ويرجع تاريخ المسجد إلى القرن الهجري الأول، ويعد أقدم نموذج للعمارة الإسلامية في منطقة نجران، وبني المسجد من الحجر والطين بمساحة كبيرة تتوسطه خمسة أعمدة على شكل مربع، ومن اللافت للنظر أن المسجد لا يحتوي على محراب.
وأكد مدير عام فرع هيئة السياحة والتراث الوطني بمنطقة نجران، الأستاذ صالح آل مريح، في تصريحات صحافية، أن موقع الأخدود يعد أبرز المعالم الأثرية ليس على مستوى المنطقة فقط بل على مستوى الجزيرة العربية؛ لأنه يروي قصة من أعظم القصص التي حدث في التاريخ، مضيفًا أن هذا الموقع جعل من منطقة نجران أحد مناطق المملكة العربية السعودية جذبًا للسياح، فهذا الموقع لا يخلو من السياح العرب وكذلك الأجانب الذين قطعوا آلاف الكيلومترات لمشاهد أحد أهم القصص التاريخية العظيمة.
وأوضح آل مريح أن الموقع يحظى باهتمام من لدن صاحب السمو الملكي رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، وتوجيه وحرص ومتابعة من صاحب السمو الأمير جلوي بن عبدالعزيز بن مساعد أمير منطقة نجران، رئيس مجلس التنمية السياحية للعمل على تطويره، وتم تسوير الموقع ووضع جلسات داخلية، إضافة إلى ممشى ومقهى تراثي، كما يتم إجراء أعمال بحثية مستمرة كانت ولا زالت نتائجها مبهرة.
وكشف آل مريح أن العمل جارٍ على استكمال بناء وتجهيز متحف نجران الإقليمي الذي يعد أكبر متحف إقليمي حتى الآن في المملكة.
  10) 10- 10-- 10_ 10+- 10-= 10= 10==

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط