إمام #الحرم_المكي يحذر الأمة الإسلامية من إهمال المتطلبات الدينية والدنيوية

إمام #الحرم_المكي يحذر الأمة الإسلامية من إهمال المتطلبات الدينية والدنيوية

تم ـ رقية الأحمد ـ مكة المكرمة: أكّد إمام وخطيب المسجد الحرام، فضيلة الشيخ الدكتور سعود الشريم، أنَّ النقص والتقصير طبيعة بشرية فكل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون، مشدّدًا على أنَّ الكمال لله وحده، والعصمة لأنبيائه ورسله. كما أوصى المسلمين بتقوى الله عز وجل والتمسك بالعروة الوثقى والحذر من المعاصي.

 

وأوضح فضيلته، في خطبة الجمعة التي ألقاها اليوم الجمعة، في المسجد الحرام، أنَّ نظرة فاحصة في واقع المسلمين اليوم، جموعًا وأفرادًا، دولًا ومؤسسات، لتدرك أن عالمًا يهيج بتزاحم متطلبات عملية دينية ودنيوية لهو أحوج ما يكون إلى ترتيب قائمة أولوياته، وعدم الخلط بين مهمها وأهمها، وفاضلها ومفضولها، وأحوج ما يكون أيضًا إلى تحديد مستوى كفاءته، أو الرضا بالحال، أو الشعور بأن المجتمع برمته يمكن أن يصنف ضمن المجتمعات الإيجابية لا السلبية، والجادة لا المهملة والمنجزة لا المسوفة.

 

وأبرز أنّه “لا يمكن لأية فئة كانت أن تصل إلى مثل تلكم النتيجة إلا بصدق نظرتها إلى معيار رئيس به يعرف السلب والإيجاب والإنجاز والفشل، إنه معيار الإهمال وموقف الأمة منه أفرادًا وجماعات، والذي يعد قنطرة إلى الفشل والضياع والتسويف والتهوين، الإهمال الذي ما ترك بيتًا إلا دخله ولا نفسًا إلا اعتراها ولا مجتمعًا إلا جثم عليه، إلا من رحم ربي، وقليل ما هم”.

 

وأشار فضيلته إلى أن “الأمة الإسلامية تمتلك طاقات وقدرات في بنيّها، تؤهلهم إلى منافسة رواد الحضارة العالمية، كما أنها تملك بكل جدارة صناعة مستقبلها العالمي بأيدي بنيّها، وعقول حكمائها، شريطة أن يُلقى بالإهمال وراءها ظهريًا، فإن حسرة كل الحسرة والخجل كل الخجل أن يوجد لدى الأمة الفكرة والقدرة ثم هي تفتقر إلى الهمة بعد أن يغتالها الإهمال فيئدها وهي حية”.

 

وأضاف أن “الإهمال سلوك سلبي لا يسلم منه المجتمع ولا يكاد فمن نقل منهم ومن مكثر ومن المحال أن تنشد الأمة تمامًا لا إهمال معه كما أنه من الغبن والدنية أن تقع الأمة في إهمال لا جد معه وإنما في التسديد والمقاربة بحيث لا يتجاوز المرء الطبيعة البشرية المطبوعة بالنقص ولا ينساق مع الخمول فلا يعرف عنه الجد والوعي”.

 

وأردف “الإنسان من طبيعته الظلم والجهل (إنه كان ظلومًا جهولا) ففي الإهمال يتحقق الوصفان ظلمه لنفسه بتمكن صفة الإهمال منه والتراخي معها، وكذلك وصف الجهل وهو الجهل بعواقب الإهمال بالكلية أو الجهل بحجمها وكلاهما سالب مذموم، وأحسن وصف يكشف هذه الحال قول النبي صلى الله عليه وسلم ( كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها) رواه مسلم، فالبائع نفسه هو الجاد العامل والموبق نفسه هو الخامل المهمل سواءً أكان إهماله ذاتيًا أو مجتمعيًا بمعنى أن يكون طبع المجتمع ومنهجه العلمي والتعليمي سيئًا مساعدًا مع إهماله الذاتي وهنا تكمن المشكلة ويتسع الخرق والفتق على الراتق”.

 

وبيّن فضيلة الشيخ الدكتور سعود الشريم، أنه “اجتمع في ذم الإهمال النصوص الشرعية والأدلة العقلية وأقوال الحكماء والشعراء ولم يمدح قط إلا في قواميس الكسالى، ومعاجم القعدة الخوالف، فمنهم من أهمل دينه وجد في دنياه، ومنهم من أهمل دنياه وجد في دينه، ومنهم من أهمل الأمرين معًا فخسر الدنيا والآخرة، ذلك هو الخسران المبين”.

 

وأكّد أنه “ما من مصيبة أو فشل بالأمة أو بأحد من أفرادها إلا والإهمال ضارب بأوتاده فيهما، إما بإهمال غفلةٍ أو إهمال قصد، إذ لا تحيط بهم مثل هذه النوائب إلا بإهمالهم في إيجاد أسباب دفعها قبل وقوعها أو على أقل تقدير في إيجاد أسباب رفعها بعد الوقوع، لكن النفس إذا ألفت السكون والدعة توالت عليها نوائب النقص والمحن حتى تستمرأها فتلغ في حمأها وحي لا تشعر ثم لا يخيفها أي خطب بعد ذلك ولا تكترث به ,لذا كان واجبًا على الأمة أفرادًا وشعوبًا قادةً وعلماء وآباء ومعلمين ونحوهم أن يعوا خطورة تفشي داء الإهمال بين ظهرانيهم فما سبقنا غيرنا في دنياهم إلا بمدافعتهم له، وما تأخرنا في دنيانا و آخرانا إلا بتراخينا معه، ولو أدركت الأمة هذه الغاية، لأبصرت عدوها من صديقها، ونجاحها من فشلها، ولا استسلمت ذا ورم ولا حسبت كل سوداء فحمة أو كل بيضاء شحمة ولا انطلقت في ميادين الدنيا والدين تنهل مما أفاء الله عليها منهما”.

 

واستطرد فضيلته أن “الإهمال والتفريط واللامبالاة، كلها تدل على تضييع الأمور الصالحة، وتفويتها والزهد فيها، وما هذه من صفات المؤمنين الواعين، فإن المؤمن الواعي هو من يدرك أنه محاسب على كل شيء ضيعه، مما يجب ألا يضيع من دينه ومصالح دنياه مجتمعًا كان أو مؤسسة أو فردًا فإنهم في الحكم سواء، فإن الوعي والعزيمة ينفيان الإهمال، كما ينفي الكير خبث الحديد بالوعي والعزيمة يفر المرء من داء الكمال الزائف، الذي يغري المصابين به بأنه ليس ثمة دواع إلى تصحيح الأخطاء، وثلم الثقوب، بالوعي والعزيمة، اللذين يدلان صاحبهما على التمييز بين الأهم والمهم، والفاضل والمفضول، الوعي والعزيمة القاضيين على التسويف القاتل في تأجيل عمل اليوم إلى الغد ما تستطيع فعله بعد غد فضلًا عن شعار من جثم الإهمال على أفئدتهم فصار شعارهم لا تؤجل إلى الغد ما تستطيع فعله بعد غد”.

 

ولفت إلى أنَّ “الشرعية الإسلامية مليئة بالنصوص الدالة على وجوب الجد والاجتهاد والنهي عن الإهمال والتفريط والتسويف وإن من أجملها على مستوى الأفراد قول النبي صلى الله عليه وسلم ( المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير، أحرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كان كذا وكذا ولكن قل : قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان) رواه مسلم”.

 

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط