مطاردة بين الهيئة وعضو مجلس “أدبي الطائف” في أمسية شعرية

مطاردة بين الهيئة وعضو مجلس “أدبي الطائف” في أمسية شعرية

تم – الطائف : انقلبت الأمسية الشعرية، التي نظمها نادي الطائف الأدبي مساء أول من أمس، وشارك فيها كل من الشاعرة هدى الدغفق والشاعر أمين العصري رأسًا على عقب، وتحولت إلى مطاردة بين رجال الهيئة وعضو مجلس إدارة في النادي، وهو أديب وأستاذ جامعي، مطاردة تجاوزت مكتب العضو إلى مبنى النادي فمواقف السيارات.

وذكر عضو مجلس الإدارة الأديب أحمد الهلالي تفاصيل ما حدث، قائلأ: “الأمسية مفسوحة من إمارة منطقة مكة المكرمة ومحافظة الطائف، وفق اللوائح والأنظمة، ومع ذلك فوجئنا بحضور فرقة من الهيئة، ووقوفهم بالسيارة الرسمية على مدخل النادي”.

وأوضح الهلالي “دخل عضوان إلى النادي يحمل أحدهم جهاز إرسال لاسلكي، وصعد إلى القاعة الرئيسة، وأخذ يتحدث في جهازه في منظر مستفز، من دون مستند رسمي يخوّلهم إلى دخول المنشأة الرسمية، وعند سؤالي لأحدهما عن سبب اقتحامهم للمنشأة الرسمية، أفاد بأن لديه توجيهًا من الرئيس العام، فأخبرته بأن اقتحام المنشأة الرسمية لا يجوز من دون مستند نظامي، وقلت له سأصور سيارتكم، فقال بلا مبالاة: صورها، فصورتها وهي تقف على باب النادي، بقصد إرفاق الصور مع خطاب إلى المحافظ، ثم غادروا الموقع”.

وأضاف أن رجال الهيئة سرعان ما عادوا بعد عشر دقائق، “وطلبوا مني مرافقتهم إلى مركزهم بحجة أنني ارتكبت مخالفة التصوير، وأن رئيس المركز يطلب مثولي في مكتبه، في تمادٍ منهم وعدم احترام للمنشأة الرسمية. ثم قاموا بتهديدي داخل مكتب رئيس النادي بحضوره وبحضور رجل أمن يرافقهما وشخصين لا أدري ما علاقتهما بالأمر، إذ طلب عضو الهيئة من الشرطي الاتصال بالدوريات الأمنية للقبض عليّ”.

وتابع “حين رأيت أن منشأتي الرسمية لا تحميني من الاعتقال، فضلت مغادرتها، فأمر عضو الهيئة الشرطي بالقبض علي، وطاردني من أمام مكتبي في الدور الثاني بالنادي، وعبر مبنى النادي، وعبر الفناء الخارجي للنادي أمام المثقفين وطلابي وابني، وعبر الشارع المقابل للنادي، وحين ركبت سيارتي طاردتني سيارة الهيئة في المواقف، وكاد سائقها أن يصطدم بي”.

وقال الهلالي إنه لا يستطيع الذهاب إلى عمله، “خشية أن أتعرض للاعتقال أو الأذى منهم من دون وجه حق”، مطالبًا الجهات المسؤولة “بأخذ حقي وحق المنشأة التي انتهكت من دون وجه ولا نظام”.

وعلى رغم كل ما أثير من قلاقل، مضت الأمسية واستمتع الحضور بقصائد هدى الدغفق وأمين العصري، إلا أن ما حدث ترك غصة، سببها الهجوم المستمر على الثقافة ومؤسساتها.

وتورد “تم” شهادات لرئيس نادي الطائف وعدد من الكتاب حول ما حدث في “أدبي الطائف”.

عطا الله الجعيد: هؤلاء

لا يفقهون لغة التعامل الرسمية

للأسف الشديد الذين يديرون جهاز الهيئة ويمارسون دور المحتسب والحريص، لا يفقهون لغة التعامل الرسمية والمخاطبات الرسمية التي تكون بين المؤسسات الحكومية، علاوة على انسياقهم خلف أقاويل لا أساس لها من الصحة. وهذا ما تعرض له “أدبي الطائف”، إذ كان ضحية تغريدات كاذبة ساعدت على إحداث البلبلة لأمسية شعرية، كان لها الأذن المُسبق من إمارة المنطقة وكذلك المحافظة، وبدعوى كونها أمسية مختلطة وهذا عارٍ من الصحة، لم يتوقف هاتفي منذ الإعلان عن الأمسية، ما بين اتصال ورسائل تستفسر عن الأمسية وجرى التوضيح حينها.

للأسف ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها النادي لمثل هذه التصرفات، فلقد سبقها مرات، إبان ملتقى الشعر الخليجي وكذلك عند تنظيم النادي لدورة كان عنوانها: “للرجال والنساء”، فكان لهذا العنوان فهمه الخاطئ لدى جهاز الهيئة التي بنت تصرفها آنذاك عليه. لقد حررنا محضراً بالواقعة وتم رفعه إلى إمارة الطائف، للاطلاع والإحاطة.

 

أحمد الدويحي: من الأولى

تجنب الأندية بعد ما حدث

الحقيقة هذا شيء مؤلم أن تدخل مجموعة تحرص أن تمارس دور حراس الفضيلة إلى حرم نادي أدبي، دوره يشع بالوعي والفن والأدب والكلمة الرفيعة الشعرية، ويتم تحويل الأمسية إلى مطاردة من هذا النوع، لم يعد غريبًا هذا الأمر.

وأرى أن بقاء الأندية الأدبية بلا حماية أمر يجب ألا يطول، ويكفي ما نحن فيه، وإذا ما استمر هذا السلوك، فمن الأولى تجنب الأندية الأدبية من الأدباء والمثقفين، وإقفال أبوابها لتريح وترتاح. إذ للنادي مجلس إدارة وجمعية عمومية ووكالة للثقافة ووزارة.

وكون الفعالية أمسية شعرية تعنى بالوعي والفن والثقافة، فهل يحق لغير هذه الجهات الرسمية أن تقوم بدور حراس الفضيلة في أمسية شعرية؟

 

مستورة العرابي: قلق لحال الثقافة

ما حدث في نادي الطائف مؤسف جداً، وأمر مقلق لحال الثقافة واستهتار كبير بالمثقفين ودورهم التنويري، إذ كيف تقتحم وتتهم وتطارد مؤسسة ثقافية من مؤسسات الدولة ومنبر ثقافي عريق من أفراد مجتهدين بلا مبرر و بدعوى الاختلاط، علمًا بأن فعاليات نادي الطائف تتم في صالتين منفصلتين.

ولم يكن هناك أي مخالفة شرعية أو نظامية وذلك من خلال محاولتهم إيقاف أمسية شعرية، كان فرسانها الشاعرة هدى الدغفق والشاعر أمين العصري، ويفصل الصوت وتثار البلبلة، وعلى رغم ما حدث من تصرفات هوجاء استمرت الأمسية بتألقها لتبقى مدينة الورد والشعر نبراساً للتعايش والتنوير والوعي، والسؤال الأهم إلى متى حال الثقافة والمثقف الحائط القصير يبقى مخوّناً في زمن يحاول أن ينير فيه شمعة تحد من غول التطرّف والإرهاب؟!

 

أمين العصري: أتمنى محاسبة هؤلاء

أشكر “أدبي الطائف” على إتاحة هذه الفرصة لأعتلي وبكل فخر واعتزاز هذه المنصة الأدبية الراقية، التي مر عليها أسماء كبيرة في سماء الأدب السعودي والعربي. في هذه الأمسية التي أتمنى أن أكون قد قدمت فيها ما يزيد لحمة أبناء هذا الوطن المعطاء، بعيداً عن الظلامية.

نجحت الأمسية وكان الحضور كثيفاً ومتفاعلاً، على رغم ما اعتراها، بناء على بلاغات كاذبة من أشخاص غرر بهم من بعض الحسابات الوهمية على “تويتر” و”فيسبوك” بدعوى وجود اختلاط بين الجنسين في النادي.

وأتمنى من أجهزة الأمن أن تحاسب هؤلاء الأشخاص، الذين يهدفون إلى زعزعة الاستقرار وتحريض أبناء المجتمع على بعضهم بعضاً.

 

علي النحوي: الأندية

قادرة على مراعاة الضوابط

ما حصل في نادي الطائف الأدبي وما حصل من قبل في مؤسسات ثقافية أخرى، يوهن الثقة في هذه المؤسسات الممثلة للصوت الثقافي الوطني ويجعلها محل التهمة، وذلك ما يجب أن نرفضه، لأن هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليست من مهماتها تقويم الوضع الثقافي أو مطاردة المثقفين تحت ذريعة أو أخرى، أو الاعتراض على البيئة الثقافية أو النص الإبداعي، لأن ذلك كله موكل إلى جهة تابعة لوزارة الثقافة والإعلام.

إن الأندية الأدبية رقابتها ذاتية، وهي قادرة على مراعاة الضوابط الاجتماعية والدينية في أنشطتها الثقافية، التي تأخذ طابعًا حضريًا يلتقي مع المتغيرات المختلفة، ولا يعمل بمبدأ الظن وسد الذرائع الذي تعتمده الهيئة كثيراً، لأن ذلك سيقتل أهدافها.

 

 

 

هدى الدغفق: جئت لأقرأ شعري والأبواق لا تعنيني

جئت لأحيي أمسيتي وبمباركة من الجهات الرسمية، سواء النادي الأدبي أم من يتابع أنشطته. الأبواق الناعبة لا تعنيني مطلقًا. ألقيت قصائدي وكانت تسبح في فرح، بردود فعل الحاضرات والحاضرين وتجاوبهم. وقد طلبوا أن القي مزيداً من نصوصي، وألقيت على رغم علمي بوجود المتربصين خارج القاعة، فهل ينبغي للشاعر أن يحني رأسه لتسير دفة الشعر والثقافة؟ فلست أبالي لمن يحكم من دون أن يسمع ويرى، فثمة عين ترى وآذان تسمع وهذا يكفيني.

لم أتراجع في حياتي الأدبية عن مشروع أمسية دعيت إليها، ولن أتراجع وسأتبنى موقفي في التعبير عن قضاياي شخصيًا، لأنني أؤمن بأهمية أن يقدم الشاعر نفسه أنموذجاً لشجاعته الأدبية وحقه في حرية الرأي والتعبير، ما زلنا نعاني ملاحقة بعضهم لنا كأوصياء، لا وصاية على الشاعرة بشكل خاص ولا على الشعر، كانت أمسية مدهشة شكرًا “أدبي الطائف” الذي لم يلتفت إلى مثيري الغبار، حاولوا إحباط مشروع ثقافي ومبدع.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط